أعلن المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستفان دي ميستورا عن أمله في أن تفضي المرحلة الأولى من مفاوضات جنيف المزمع عقدها في 24 مارس/آذار إلى تشكيل حكومة سورية جديدة وشاملة.

وقال دي ميستورا في لقاء مع وكالة سبوتنيك  الروسية إن "على جدول الأعمال هناك ثلاث مسائل حددها مجلس الأمن الدولي والقرار 2254 الذي وافقت عليه روسيا، المسألة الأولى هي حكومة شاملة جديدة، والمسألة الثانية دستور جديد، والمسألة الثالثة انتخابات جديدة يجب ان تجري بعد 18 شهرا من بدء المفاوضات أي اعتبارا من يوم 14 في الشهر الجاري، انتخابات رئاسية وبرلمانية تحت رقابة الأمم المتحدة".

وفي مقابلة مع الجزيرة، قال دي ميستورا في وقت سابق إنه لا يستبعد بحث إقامة نظام اتحادي (فيدرالية) في سوريا، وهو ما أكده دبلوماسيون في مجلس الأمن، وذلك رغم رفض المعارضة لهذه الفكرة.

وأكد دي ميستورا أن إعلان جنيف يشكل "الكتاب المقدس" للمفاوضات السورية، مشيرا إلى استبعاد التقسيم مع إمكانية مناقشة خيار الفيدرالية، كما أبدى تفاؤله بجولة المفاوضات المقبلة.

وأضاف أن "كل السوريين يرفضون التقسيم، ولكن يمكن نقاش الفيدرالية بالمفاوضات" معتبرا أن حظوظ التوصل إلى تسوية للأزمة السورية هي الأعلى منذ أي وقت مضى في ظل الزخم الراهن.

ونقلت رويترز عن دبلوماسي بمجلس الأمن لم تسمه، قوله إن بعض القوى الغربية الكبرى وليست روسيا فحسب تبحث أيضا إمكانية إقامة نظام اتحادي لسوريا، وعرضت الفكرة على دي ميستورا.

وأضاف الدبلوماسي "مع التأكيد على الحفاظ على سلامة أراضي سوريا من أجل بقائها دولة واحدة، يوجد بالطبع جميع أنواع النماذج المختلفة لنظام اتحادي سيكون -كما في بعض هذه النماذج- متحررا للغاية من المركزية ويعطي الكثير من الحكم الذاتي لمختلف المناطق".

ولم يقدم الدبلوماسي أي تفاصيل عن نماذج التقسيم الاتحادي للسلطة التي يمكن تطبيقيها على سوريا. وأكد دبلوماسي آخر بالمجلس هذه الأنباء.

رياض حجاب: أي حديث عن الاتحادية قد يمثل توجها لتقسيم سوريا غير مقبول على الإطلاق (الجزيرة)

مواقف
وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد أشار -في مقابلة أجريت معه في سبتمبر/أيلول الماضي- إلى فكرة النظام الاتحادي، لكنه قال إن أي تغيير يجب أن يكون عبر الحوار بين السوريين وإجراء استفتاء لإدخال التغييرات الضرورية على الدستور.

بدوره، أعلن صالح المسلم زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي -الذي يتمتع بنفوذ في الشمال السوري- أن حزبه منفتح على الفكرة.

وقال مسلم لرويترز يوم الثلاثاء "ما تصفونه ليس مهما.. قلنا مرارا وتكرارا إننا نريد سوريا لا مركزية.. فلنسمها إدارات أو لنسمها اتحادية.. كل شيء ممكن".

لكن المعارضة السورية رفضت قبل أيام اقتراحا قدمته روسيا -التي تدعم إلى جانب إيران النظام السوري- بأن توافق محادثات السلام على نظام اتحادي للبلاد.

وقال منسق المعارضة السورية رياض حجاب إن أي حديث عن هذه الاتحادية أو شيء قد يمثل توجها لتقسيم سوريا غير مقبول على الإطلاق.

من جانبه، وصف عضو الهيئة العليا للمفاوضات منذر ماخوس الأربعاء الماضي تصريحات دي ميستورا بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية في سوريا بالانقلاب السياسي على كل مرجعيات المفاوضات، وقال إن إعلان جنيف نص صراحة على تشكيل هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كاملة تضم ممثلين عن المعارضة وشخصيات من النظام ليست ضالعة في عمليات القتل.

وفي هذه الأثناء، قال موفد الجزيرة إلى جنيف محمد كريشان إن الترقب يسود الأجواء، وإنه من المتوقع أن يكتمل وصول الوفود يوم الاثنين تزامنا مع انطلاق المشاورات التمهيدية، لافتا إلى وجود انطباع بأن وفدي الولايات المتحدة وروسيا سيصلان جنيف وهما يحملان للمرة الأولى تصورا واضحا للتسوية، وسيحاولان فرضه على كل الأطراف.

يُشار إلى أن دي ميستورا صرح الأربعاء بأن محادثات جنيف غير المباشرة ستبدأ بمن يحضر أولا من الوفود، معتبرا أن اليوم الأهم في المحادثات سيكون الاثنين المقبل، حيث ستطرح قضايا عديدة منها الحكومة الجديدة والانتخابات.

وأضاف المبعوث الأممي أن المفاوضات لن تتجاوز الـ24 من الشهر الجاري، معبرا عن أمله بالتوصل إلى اتفاق قبل الموعد المقرر، وقال إن وضع سقف زمني للمفاوضات أمر إيجابي.

المصدر : الجزيرة + وكالات