قالت مصادر في المعارضة السورية المسلحة إن نحو ثلاثين من أفرادها قتلوا خلال معارك الساعات الماضية بريف حلب الشمالي. وقد سيطرت قوات النظام السوري -مدعومة بقوات أجنبية وبغارات روسية عنيفة- على مزيد من البلدت شمال حلب، لتقطع بذلك جل طرق الإمداد عن مدينة حلب التي باتت شبه معزولة عن العالم, في حين لجأ عشرات الآلاف إلى الحدود التركية هربا من الموت.

فقد قال مراسل الجزيرة أمير العباد إن قوات النظام يساندها مقاتلون من إيران وحزب الله اللبناني ومليشيات أجنبية، سيطرت على بلدات حردتنين ورتيان وماير ومعرسة الخان وعلى مزارع في محيط بلدة دير جميل، ووصلت الطريق إلى بلدتي نُبّل والزهراء المواليتين اللتين كانت قوات المعارضة تحاصرهما جزئيا.

وأضاف أن الطيران الروسي شن صباح اليوم السبت غارات على بلدة عندان شمال حلب, واستهدف مواقع للمعارضة حولها, مما يشير إلى سعي النظام للتقدم أكثر في الريف الشمالي.

وأشار إلى أن قوات المعارضة صدت أمس هجوما على بلدة رتيان وقتلت عشرات من الجنود النظاميين ومقاتلين إيرانيين, لكن قوات النظام عادت وسيطرت على البلدة. وكانت جبهة النصرة أعلنت أنها قتلت 25 من القوات المهاجمة في رتيان.

من جهته قال المرصد السوري إن 120 من قوات النظام والفصائل المسلحة قتلوا في معارك شمال حلب. وقتل في تلك المعارك أيضا عناصر من حزب الله اللبناني بينهم قيادي ميداني, في حين ارتفعت حصيلة القتلى الإيرانيين خلال يومين إلى أكثر من عشرين قتيلا بينهم ضباط في الحرس الثوري وقوات التعبئة (الباسيج).

وبدأت قوات النظام السوري قبل أيام هجوما على شمال حلب هو الأوسع خلال أربع سنوات, وكانت هاجمت قبل أشهر ريف حلب الجنوبي, واستعادت أجزاء منه بدعم من الطيران الروسي.

video

حصار حلب
وبعد تمكن قوات النظام من التقدم في ريف حلب وقطع طريق الإمداد الرئيسي نحو تركيا, باتت مدينة حلب -خاصة أحياءها الخاضعة للمعارضة منذ عام 2012- شبه محاصرة. ولم يتبق للمعارضة إلا طريق إمداد واحد نحو ريف حلب الغربي.

وقال المراسل إن مناطق في شمال حلب تعرضت لسياسة الأرض المحروقة, مشيرا إلى أن بلدة معرس الخان مُسحت تماما جراء القصف الروسي العنيف. وأضاف أن الطيران الروسي شن خلال أيام قرابة ألف غارة, ودفع القصف عشرات الآلاف نحو الحدود التركية, وأمضى كثير منهم الليلة في العراء.

وأشار إلى أن المعارضة خسرت عددا كبيرا من مقاتليها, وأصبحت معزولة في ريف حلب الشمالي، بينما كسرت قوات النظام حصار بلدتي نُبل والزهراء وبدأت إدخال الإمدادات إليهما, مشيرا إلى أنهما تضمان نحو خمسة آلاف مقاتل موال للنظام.

وقتل أمس عشرة أشخاص على الأقل -بينهم أربعة أطفال- جراء غارة روسية على حي الصاخور في مدينة حلب. كما أغار الطيران الروسي على مدينة إعزاز قرب الحدود التركية. وخلال أسابيع خلف القصف الروسي لمناطق شمالي سوريا مئات القتلى من المدنيين ومن مقاتلي المعارضة.

وكان الدعم الجوي الروسي سمح مؤخرا لقوات النظام بالتقدم في ريف اللاذقية الشمالي واستعادة بلدتي سلمى وربيعة. كما استعادت قبل أيام بلدة الشيخ مسكين الإستراتيجية على الطريق بين دمشق ودرعا, وتمكنت أمس الجمعة من استعادة بلدة عتمان وهي بلدة أخرى مهمة على الطريق نفسه.

المصدر : الجزيرة + وكالات