رفضت بلغاريا السماح لكاشف زايد النايف، شقيق الأسير الفلسطيني السابق عمر النايف، بمعاينة جثمانه في مشرحة مستشفى الأكاديمية الطبية في العاصمة البلغارية صوفيا، فيما ينتظر أن تبدأ لجنة فلسطينية خاصة عملها اليوم في التحقيق بمقتل النايف داخل مبنى سفارة فلسطين بصوفيا.

وقد انتهت السلطات البلغارية من تشريح جثة النايف (51 عاما) مع ترقب صدور النتائج الاثنين القادم. ورفضت صوفيا مشاركة أي طرف فلسطيني في تشريح جثة النايف، وتصرّ دوائر مقربة من الحكومة البلغارية على تغليب فكرة انتحاره.

وذكر مراسل الجزيرة في صوفيا عيسى الطيبي أن النايف ضُرب بآلة حادة على الجبهة والصدع والأنف والفم، ونتج عن ذلك تهتك في الجمجمة وكسر غائر في الرجل. وأفاد المراسل نقلا عن مصادر أن جثة الأسير الفلسطيني السابق ليس فيها أي أثر لطلقات نارية.

صور مسربة
وكشفت صور مسربة من داخل السفارة الفلسطينية بصوفيا آثار بقع دماء كثيرة، رغم محاولات تنظيفها وهطول الأمطار طيلة الليل، مما يعزز فرضية الاغتيال التي تتحاشى ذكرها الدوائرُ المقربة من حكومة صوفيا.

عمر النايف كان مطلوبا من إسرائيل بعدما تمكن من الهروب من سجون الاحتلال

ويقول الروائي الفلسطيني المقيم في بلغاريا خيري حمدان إن المتهم الأول والأخير في عملية اغتيال النايف هو جهاز الموساد الإسرائيلي.

ويضيف حمدان أن هناك تقصيرا من الجانب الفلسطيني فيما يخص عدم تأمين الحماية اللازمة لمبنى السفارة ولشخص عمر النايف أثناء وجوده داخله، وهو الذي لجأ إلى السفارة قبل نحو شهرين بعد تعرضه لتهديدات بالقتل.

ومن المنتظر أن تبدأ لجنة فلسطينية شكّلها الرئيس الفلسطيني محمود عباس التحقيق في مقتل القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اليوم الأحد، وتتألف اللجنة من ممثل عن الجبهة الشعبية ومسؤول أمني من المخابرات الفلسطينية ووكيل وزارة الخارجية تيسير جرادات.

وقال جرادات -في مقابلة مع الجزيرة- إن الجانب البلغاري أبلغ نظيره الفلسطيني بعدم السماح له بمشاركة الفريق الطبي في عملية التشريح، لكنه التزم بتقديم نسخ من تقرير التشريح لعائلة عمر النايف وللجانب الفلسطيني.

سياق الاغتيال
ويقول مراسل الجزيرة إن مفارقات يوم اغتيال النايف تثير الشك، فبعد يوم من عودة رئيس الوزراء البلغاري بويكو بريسوف من زيارة إسرائيل اغتيل الأسير الفلسطيني السابق، وقبل ذلك بيوم اغتيل صديقه الأسير السابق أيمن جرادات في مدينة جنين بالضفة الغربية.

وتعود قصة عمر النايف إلى عام 1986، حين اعتقل بتهمة المشاركة في قتل مستوطن بمدينة القدس وحكم عليه بالسجن المؤبد، لكنه بعد أربع سنوات من السجن نقل إلى مستشفى في مدينة بيت لحم، حيث تمكن في وقت لاحق من الهرب إلى دولة عربية ثم استقر في بلغاريا منذ عام 1994.

المصدر : الجزيرة