أفاد مراسل الجزيرة في سوريا بأن أغلب مناطق البلاد تشهد هدوءا حذرا بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وأنه لم تُسجل إلا خروقات اقتصرت على إطلاق نار بالرشاشات المتوسطة أو قصف بصواريخ محلية الصنع، كما توقف القصف الروسي وقصف النظام السوري.

وبدوره قال مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستفان دي ميستورا إن أول تقرير عن وقف القتال يفيد بأن درعا ودمشق "هدأتا"، بينما أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن هدوءا يسود حلب واللاذقية، بعد بدء سريان تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية.

وقال دي ميستورا اليوم السبت إن تقارير وردت عن وقوع حوادث في دمشق ودرعا خلال الدقائق القليلة الأولى من وقف القتال والذي بدأ في الساعة العاشرة مساء الجمعة بتوقيت غرينتش (منتصف الليل بتوقيت دمشق)، ولكن هاتين المدينتين هدأتا بسرعة.

وأكد أن مكتبه يتحرى عن تقرير عن وقوع خرق آخر دون الإدلاء بتفاصيل، مشيرا إلى أن استخدام القوة يجب أن يكون متناسبا ويمثل ملاذا أخيرا إذا حدث انتهاك لوقف العمليات القتالية.

وقالت جماعة مراقبة بعد فترة وجيزة من منتصف الليل إن القتال توقف -على ما يبدو- في معظم أنحاء غرب سوريا، مع وقوع حوادث فردية لإطلاق نار في بعض المناطق.

وقال أحد النشطاء لوكالة الأنباء الألمانية إنه كانت هناك اشتباكات عنيفة وقصف قبل منتصف الليل في منطقة داريا بضواحي دمشق، التي شهدت معارك عنيفة الجمعة، ولكن بعد ذلك ساد الهدوء ولم يتم تسجيل أي انتهاكات.

من جهته قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه عند منتصف الليل تحديدا (بتوقيت سوريا) لم تسمع أصوات إطلاق نار في دمشق وريفها، وكذلك في مدينة حمص وريفها الشمالي وريف حماة الشمالي، وهو ما أكده أيضا مراسلون لوكالة الصحافة الفرنسية.
 
حلب واللاذقية
وأفاد مراسل الوكالة في حلب بأن "هدوءا كاملا يسود المدينة، وبعض المواطنين لا يزالون في الشارع، وبعض المحال لا تزال تفتح أبوابها على غير العادة".

وفي اللاذقية، أشار المرصد إلى أن "هدوءا تاما يعم مطار حميميم العسكري الذي تستخدمه القوات الروسية، وهناك توقف لحركة الطيران الروسي انطلاقا من المطار"، مشيرا إلى أن هدوءا يعم جبهات ريف اللاذقية الشمالي الذي شهد خلال الساعات الـ24 الماضية معارك عنيفة.

وتشمل المناطق المعنية بالاتفاق -وفقا لمراقبين- الجزء الأكبر من ريف دمشق، ومحافظة درعا جنوبا، وريف حمص الشمالي (وسط) وريف حماة الشمالي (وسط)، ومدينة حلب وبعض مناطق ريفها الغربي (شمال)، حيث توجد فصائل المعارضة المسلحة غير جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية.

ستفان دي ميستورا دعا الحكومة والمعارضة إلى الالتزام بالقرار الدولي لوقف الأعمال العدائية (الجزيرة)

قرار دولي
وكان اتفاق وقف الأعمال العدائية في سوريا دخل حيز التنفيذ منتصف الليل بتوقيت دمشق بموجب اتفاق أميركي روسي تدعمه الأمم المتحدة، وهي أول هدنة بهذا الحجم تحدث في سوريا منذ نحو خمس سنوات.
    
ويستثني الاتفاق تنظيم الدولة الإسلامية الذي يحكم سيطرته على مناطق واسعة في سوريا وخصوصا في شمال وشمال شرق البلاد، فضلا عن جبهة النصرة التي توجد في محافظات عدة، غالبا ضمن تحالفات مع فصائل مقاتلة أخرى.
    
ودعا زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني في وقت سابق الجمعة، الفصائل المقاتلة إلى رفض الهدنة التي وصفها بأنها "مذلة".

وقبيل دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تبنى مجلس الأمن الدولي قرارا يصادق على الاتفاق الأميركي الروسي بشأن وقف الأعمال العدائية في سوريا، ويطالب جميع الأطراف المعنيين بتنفيذه. 
    
ودعا دي ميستورا من جهته الحكومة والمعارضة السوريتين إلى جولة مفاوضات جديدة يوم 7 مارس/آذار المقبل ولمدة ثلاثة أسابيع، "شرط أن يصمد وقف الأعمال العدائية بشكل شامل ويتم الالتزام بإيصال المساعدات الإنسانية".

المصدر : الجزيرة + وكالات