أعلن الكرملين اليوم الأربعاء تأكيد رئيس النظام السوري بشار الأسد استعداده لاحترام الاتفاق الأميركي الروسي لوقف إطلاق النار في سوريا، وذلك في اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. في المقابل، قال كبير مفاوضي المعارضة السورية إن الهيئة العليا للمفاوضات لم تتخذ قرارا نهائيا بشأن الهدنة المقرر أن تبدأ في وقت مبكر من صباح السبت.

تأتي هذه التطورات فيما شهدت الساعات الأخيرة تحركات دولية تمحورت حول ضرورة دخول وقف إطلاق النار في الأراضي السورية حيز التنفيذ بأسرع وقت مع التشديد على مراقبة التزام الأطراف به، خاصة وقف الضربات الجوية التي تنفذها روسيا والنظام السوري، إضافة إلى توحيد الجهود لاستئناف المفاوضات السورية وصولا إلى "الانتقال السياسي" وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2254.

ورغم أن بيان الكرملين نقل عن الأسد اعتبار الهدنة "خطوة مهمة نحو تسوية سياسية للنزاع" فإن الرئيسين أكدا على "أهمية التصدي بلا هوادة لتنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة وغيرهما من المجموعات الإرهابية".

وقد أوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) خبرا مماثلا لما نقله بيان الكرملين.

وفي السياق، أعرب حسين أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني عن ثقة طهران بالتزام الحكومة السورية بوقف إطلاق النار، مشيرا إلى أنه "ليس واضحا ما إذا كانت المجموعات المسلحة المرتبطة بالمجموعات الإرهابية المعروفة ستحترمه".

وكان مصدر في وزارة الخارجية السورية أفاد أمس الثلاثاء في بيان بقبول الحكومة السورية "بوقف الأعمال القتالية على أساس استمرار الجهود العسكرية بمكافحة الإرهاب ضد تنظيم الدولة وجبهة النصرة والتنظيمات الإرهابية الأخرى المرتبطة بها وبتنظيم القاعدة وفقا للإعلان الروسي الأميركي".

وكان بوتين أكد أول أمس الاثنين أن روسيا "ستفعل كل ما يلزم" لكي يتقيد النظام السوري باتفاق وقف إطلاق النار، معربا عن أمله بأن "تفعل الولايات المتحدة الشيء نفسه" مع الفصائل السورية المسلحة المعارضة.

محمد علوش: الهيئة العليا للمفاوضات ستعلن ردها النهائي (الموقع الرسمي لجيش الإسلام)

موقف المعارضة
من جانبه، قال كبير المفاوضين لوفد المعارضة السورية محمد علوش إن المعارضة لم تقرر بعد إن كانت ستلتزم بالخطة الأميركية الروسية لوقف القتال في سوريا مع قرب.

وفي مقابلة مع قناة أورينت السورية المقربة من المعارضة أشار علوش إلى أن الهيئة العليا للمفاوضات – وهو عضو فيها- ستعلن ردها النهائي على الخطة.

ويرأس علوش المكتب السياسي لجيش الإسلام أحد أكبر فصائل المعارضة المسلحة.

وكانت مصادر في المعارضة السورية قالت الاثنين الماضي إنها لن توافق على الاتفاق الأميركي الروسي من دون وجود ضمانات دولية، وأكدت أن العديد من المسائل والتفاصيل ليست واضحة بعد في هذا الاتفاق.

واجتمعت الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة السورية الاثنين في العاصمة السعودية الرياض.

وبعد أن عرض منسق الهيئة رياض حجاب نتائج مباحثاته مع فصائل المعارضة في كافة الجبهات تم الاتفاق على التجاوب مع الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق هدنة يتم إبرامها وفق وساطة دولية، ويتم بموجبها تقديم ضمانات أممية يحمل روسيا وإيران والمليشيات التابعة لها على وقف القتال، وأن تعلن بصورة متزامنة من قبل مختلف الأطراف في آن واحد، بحيث يتوقف بموجبها القصف المدفعي والجوي ضد المدنيين.

وأكدت الهيئة أن الالتزام بالهدنة سيكون مرهونا بتحقيق التعهدات الأممية والتزامات مجموعة العمل الدولية لدعم سوريا التي تنص على فك الحصار عن المدن والمناطق المحاصرة، وتمكين الوكالات الإنسانية من توصيل المساعدات لجميع من هم في حاجة إليها، والإفراج عن جميع المعتقلين، ووقف القصف الجوي والمدفعي والهجمات ضد المدنيين والأهداف المدنية.

من اليسار إلى اليمين أوباما وميركل وهولاند خلال مشاركتهم في قمة مجموعة السبع في ألمانيا العام الماضي (الفرنسية)

تحركات دولية
وفي إطار الجهود الدولية لتنفيذ الهدنة في سوريا، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف اليوم إن التعاون في حل الأزمة السورية يساعد على زيادة الثقة المتبادلة بين روسيا والولايات المتحدة.

وأشار الكرملين في بيان منفصل إلى أن الرئيس بوتين أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره الإيراني حسن روحاني شددا خلاله على أهمية العمل المشترك لحل الأزمة السورية بما في ذلك قتال تنظيم الدولة وجبهة النصرة.

من جانبه، أعرب الناطق الرسمي باسم الحكومة التركية نعمان قورتولموش عن أمل بلاده في تطبيق هدنة في سوريا، وحذر في اجتماع مع رجال أعمال بإسطنبول من استمرار ما وصفها بالحرب بالوكالة في سوريا، وتحولها إلى حرب مباشرة إن لم يتم التوصل إلى حل.
 
وقد أجرى قادة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا محادثات مشتركة عبر دوائر الفيديو مساء أمس الثلاثاء لبحث الأزمة السورية.

وقال البيت الأبيض في بيان له إن الرئيس باراك أوباما ونظيره الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون والمستشارة الألمانية أنجيلا رحبوا باتفاق وقف إطلاق النار المزمع في سوريا، ودعوا الأطراف إلى "تنفيذه بإخلاص"، وشددوا على أهمية "الوقف الفوري للقصف العشوائي" للمدنيين.

كما أكد الزعماء الأربعة -وفق بيان للرئاسة الفرنسية- على ضرورة اتخاذ كل الإجراءات  الضرورية لإنهاء الأزمة الإنسانية في سوريا، خاصة في حلب.

وفي نيويورك أفاد مراسل الجزيرة بأن مجلس الأمن الدولي دعا أمس الثلاثاء لاستئناف المفاوضات السورية بأسرع وقت ممكن، ونقل عن مصدر دبلوماسي أن هناك مشاورات لاستئناف المفاوضات في ما بين الثاني والعاشر من الشهر المقبل.

وفي وقت سابق أمس، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمام مجلس الشيوخ الأميركي إنه سيتم التحقق من نجاح اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا خلال أيام، كما سيتحقق من جدية الانتقال السياسي فيها خلال شهر أو شهرين.

المصدر : الجزيرة + وكالات