بدأ مجلس النواب الأردني (البرلمان) أمس الأحد أولى جلساته لمناقشة القانون الجديد للانتخابات وسط توقعات بأن يمهد إقراره لرحيل مبكر للحكومة والمجلس النيابي الذي تنتهي ولايته في السابع من فبراير/شباط 2017. يأتي ذلك على وقع اعتصام أمام مقر البرلمان في العاصمة الأردنية للمطالبة بتضمين قانون الانتخاب بقوائم وطنية على مستوى البلاد.

واعتصم أعضاء في ستة أحزاب أردنية أمام مقر البرلمان بالعاصمة عمّان لفترة وجيزة للمطالبة بتضمين القانون قوائم على مستوى المملكة، بعد أن ألغى مشروع القانون الجديد فكرتها التي خصص لها 27 مقعدا في البرلمان الحالي.

ورفع المشاركون في الاعتصام لافتات، من بينها "لا برلمان دون أحزاب، ولا أحزاب دون قائمة وطنية"، "الشعب يريد قائمة وطنية"، "القائمة الوطنية رافعة حزبية". لكن قوات الأمن فضت الاعتصام.

ويرى برلمانيون أردنيون أن إقرار القانون الجديد للانتخابات سيمهد لرحيل مبكر للحكومة ومجلس النواب معا، خاصة أن رئاسة المجلس توقعت إقرار القانون في وقت سريع.

وفي سلسلة لقاءات مع وكالة أنباء الأناضول توقع عدد من أعضاء برلمان الأردن إجراء انتخابات جديدة هذا العام، بعد رحيل الحكومة ومجلس النواب، في حين تباينت آراؤهم ومقترحاتهم لشكل القانون والتعديلات التي يطالبون بإدخالها على مشروعه، إذ يطالب عدد منهم بإعادة نظام القائمة على مستوى الوطن بعد أن ألغيت في القانون الجديد، واقتصر تشكيل القوائم على مستوى المحافظات فقط.

وقال عضو البرلمان محمود الخرابشة إن النية في سرعة إقرار القانون لا شك أنها تحمل دلالات رحيل البرلمان والحكومة، فالحكومة التي يحل البرلمان في عهدها تقدم استقالتها خلال أسبوع وفق ما ينص الدستور الأردني.

ويذهب الكاتب المختص في شؤون البرلمان وليد حسني إلى ذات القراءة التي أشار إليها الخرابشة، بقوله "لا شك أننا سنشهد في العام 2016 انتخابات للبرلمان، وعلى الأرجح تكون خلال أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني القادمين".

ويعتقد حسني أن مبدأ تضارب المصالح هو ما يحكم المسألة، فهناك نية لعدم تسليم برلمان لبرلمان آخر، من على قاعدة المساواة، فالنائب الحالي يترشح للانتخابات بصفته نائبا في حال عدم حل البرلمان، وهو ما يمثل عدم مساواة مع المرشحين الآخرين. وعليه تبدو النية متجهة لحل البرلمان قبل موعده الدستوري.

حكومة عبد الله النسور قدمت قانون الانتخاب الجديد للبرلمان في أغسطس/آب الماضي (الجزيرة)

خلافات برلمانية
وبدأ البرلمان الأردني أولى جلسات مناقشة القانون أمس، وسط موجة اعتراضات لعدد من أعضائه في الجلسة الصباحية على نية سرعة إقرار القانون، وأخرى تدعم فكرة إعادة القائمة الوطنية.

وقابل تلك الانتقادات تصريحات لرئيس الحكومة الأردنية عبد الله النسور تحت قبة البرلمان قال فيها إن القانون يمثل تقدما كبيرا للأمام، وبموجبه ألغي مبدأ الصوت الواحد "يعطي الناخب صوتا واحدا فقط".

وعن المطالب بعودة القائمة الوطنية في القانون يقول البرلماني أمجد المجالي (فاز عن قائمة حزب الجبهة الموحدة في الانتخابات الماضية) إن فكرة القائمة التي ألغيت في مشروع القانون الحالي تعد رافعة حقيقة للديمقراطية ولتطوير أداء البرلمان. وأكد أنه سيدفع قدر المستطاع إلى إعادة مبدأ القائمة على مستوى الوطن في القانون الجديد.

لكن البرلماني زكريا الشيخ الذي حجز مقعده على مستوى الوطن عن قائمة حزب الوسط الإسلامي يرى أن تجربة القوائم فشلت، وما عملية الدفع لإعادتها إلا محاولة لتدوير وجوه قديمة.

وكان رئيس البرلمان الأردني عاطف الطراونة عبر في تصريحات مطلع الشهر الجاري لوكالة الأناضول عن آماله بأن يتضمن القانون تعديلات لإدخال "القوائم الوطنية" (قوائم على مستوى المملكة)، بنصف عدد مقاعد البرلمان، معتبرا أن ذلك سيشكل "حالة حزبية رائدة"، في البلاد.

وانتخب البرلمان الحالي (مدته 4 سنوات) في 23 يناير/كانون الثاني 2013 وأعلنت نتائجه الرسمية في 7 فبراير/شباط من العام، وفق قانون معدل للانتخاب، رفع بموجبه عدد أعضاء البرلمان إلى 150 عضوا، بدلا من 120، وتضمن لأول مرة تخصيص (27) مقعدا لـ"القوائم الوطنية"، والتي ألغيت من مشروع القانون الجديد، كما أشرفت على إدارة الانتخابات لأول مرة هيئة مستقلة للانتخاب جرى استحداثها، وفق تعديلات على الدستور الأردني أقرت عام 2011.

وكان رئيس الحكومة الأردنية أعلن نهاية أغسطس/آب العام الماضي، عن قانون جديد لانتخابات البرلمان، عوضا عن قانون "الصوت الواحد" المثير للجدل، يتقلص بموجبه عدد أعضاء البرلمان إلى (130) بدلا من (150)، ويصبح بإمكان الناخب الإدلاء بأصوات مساوية لعدد المقاعد المخصصة لدائرته الانتخابية.

المصدر : وكالة الأناضول