جاءت أغلب ردود الفعل الدولية مرحبة باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا الذي يبدأ اعتبارا من 27 فبراير/شباط الجاري وفق خطة أميركية روسية، بينما انتقده قيادي بالمعارضة السورية لأنه سيسمح للحكومة وحلفائها باستهداف قوات المعارضة بحجة مهاجمة جبهة النصرة.

واعتبر بيان صادر عن البيت الأبيض أن وقف إطلاق النار هو الخطوة التالية في محاولة إحراز تقدم في المناقشات لإنجاز التغير السياسي بسوريا، في حين وصفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه "خطوة حقيقية لوقف حمام الدم".

وقال بوتين إن روسيا "ستفعل كل ما يلزم" لكي تتقيد سوريا بالاتفاق، وهي تأمل أن "تفعل الولايات المتحدة الشيء نفسه" مع فصائل المعارضة المسلحة.

كما رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالاتفاق، وقال في بيان اليوم الاثنين إنه إذا استطاع جميع المعنيين بالاتفاق الالتزام به "فسيكون ذلك بمثابة خطوة إلى الأمام".

وأكد بان أن الهدنة ضرورية لخلق بيئة مواتية لاستئناف المفاوضات السياسية في سوريا المتوقفة منذ مطلع الشهر الجاري، كما أنها تمثل "رسالة أمل للشعب السوري طال ترقبها مفادها أن نهاية الصراع الذي استمر خمس سنوات أصبحت تلوح في الأفق".

وفي تركيا، قال نعمان قورتولموش نائب رئيس الوزراء إن بلاده ترحب بخطة وقف إطلاق النار في سوريا، وتأمل أن توقف موسكو فورا الضربات الجوية التي أسفرت عن مقتل مدنيين.

وأضاف قورتولموش للصحفيين في مؤتمر صحفي عقب اجتماع للحكومة "نرى أنه يمكن التوصل إلى وقف لإطلاق النار، ونأمل ألا يكون كاتفاقات وقف إطلاق النار السابقة، وأن تكون هناك قدرة على تنفيذه".

وتابع قائلا في تصريحات تلفزيونية "نأمل ألا ترسل روسيا أثناء محاربتها تنظيم الدولة الإسلامية طائراتها لتقتل الأبرياء"، بينما يتفاوض الطرفان المتقاتلان بشأن إنهاء الصراع المستمر منذ خمسة أعوام.

معيب ومبهم
في المقابل، قال رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات السورية أسعد الزعبي إن مسودة الاتفاق تتضمن عدة قضايا مبهمة وغير واضحة.

وأضاف للجزيرة أنه كان يفترض أن تطلع الأطراف المعنية على هذا الاتفاق قبل أن يُطرح في العلن.

بشار الزعبي اعتبر الهدنة معيبة وقد يستغلها النظام السوري وحلفاؤه ضد المعارضة (الجزيرة-أرشيف)

بدوره قال بشار الزعبي رئيس المكتب السياسي لجيش اليرموك أحد فصائل الجيش السوري الحر، إن الهدنة "معيبة" لأنها ستسمح للحكومة وحلفائها باستهداف قوات المعارضة بحجة مهاجمة جبهة النصرة، وتوقع أن يواصل نظام دمشق وحلفاؤه الروس مهاجمة أراضي المعارضة بهذه الذريعة.

وأضاف الزعبي أن "روسيا والنظام سيستهدفان مناطق الثوار بحجة وجود جبهة النصرة، وأنت تعرف التداخل الموجود، وهذا سيسقط الهدنة".

وتابع أنه من غير الممكن تحديد المواقع التي تسيطر عليها جبهة النصرة لاسيما في شمال سوريا، وأعرب عن أسفه لغياب السوريين عن محادثات وقف إطلاق النار.

وأعلنت الولايات المتحدة وروسيا في بيان مشترك بثته وزارة الخارجية الأميركية أن اتفاقا لوقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ في سوريا يوم 27 فبراير/شباط الجاري، اعتبارا من منتصف الليل بتوقيت دمشق (22:00 بتوقيت غرينتش).

ويشترط الاتفاق على المعارضة السورية وقف الهجمات بكل الأسلحة وامتناعها عن محاولة السيطرة على أي أرض، كما يؤكد استمرار الضربات ضد تنظيم الدولة وجبهة النصرة رغم الهدنة.

المصدر : وكالات