حمّل قادة سياسيون لبنانيون حزب الله مسؤولية تأزم العلاقة بين لبنان والسعودية التي قررت مؤخرا وقف مساعدتها للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي اللبنانية.

وإزاء ذلك، قال الرئيس اللبناني السابق أمين الجميل، إن موقف السعودية كان متوقعا بل جاء متأخرا، وهذا يدل على أن الرياض ضبطت أعصابها مدة طويلة رغم تكرر الإساءة لها من قبل جهات لبنانية عدة.

وقال الجميل في مقابلة مع الجزيرة إنه -هو وغيره- نبّه إلى خطورة التورط العسكري اللبناني في سوريا، وإلى ضرورة ضبط الخطابات بحث لا تسيء ولا تتطاول على دول وجهات لها فضل على لبنان.

وانتقد الجميل بشدة وزارة الخارجية اللبنانية التي أبدت في مواقف عدة بُعدا عن الإجماع العربي، وعدم التضامن مع السعودية تجاه ما حلّ بسفارتها وقنصليتها في إيران من تهجم في يناير/كانون الثاني الماضي.

واعتبر أن القرار السيادي اللبناني اختطف من قبل قوى معينة وخاصة حزب الله والتيار الوطني الحر، وأن البلد يعيش انقلابا أبيض على المؤسسات اللبنانية.

وأمل الجميل أن ينتبه الساسة اللبنانيون لأخطائهم، وأن يقوموا بتصحيحها في أقرب وقت وقبل فوات الأوان.

من جهته ناشد رئيس اللقاء الديمقراطي اللبناني وليد جنبلاط السعودية إعادة النظر في قرارها وقف المساعدات العسكرية للبنان.

وتساءل في بيان عن سبب تعريض لبنان لمغامرات هو في غنى عنها بحكم علاقاته الوطيدة مع السعودية ودول الخليج العربي، معتبرا أن المطلوب هو الامتناع عن إصدار أي مواقف تفاقم اضطراب هذه العلاقات.

ودعا جنبلاط القوى اللبنانية لإعادة النظر في مواقفها تجاه الدول العربية، والتأكيد على عروبة لبنان وعدم الخروج منها.

نصر الله هاجم السعودية في العديد من الخطابات بمناسبات عدة لحزب الله (الجزيرة-أرشيف)

إجراء حكومي
من جهته، طالب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بعقد اجتماع للحكومة اللبنانية، لتوجيه طلب رسمي لحزب الله  بالامتناع عن مهاجمة السعودية.

وأعرب عن أمله في أن ترسل الحكومة اللبنانية وفدا وزاريا رفيع المستوى إلى الرياض، لحث السعودية على التراجع عن قرارها واستئناف مساعدتها للبنان.

وكان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري قد حمّل حزب الله والتيار الوطني الحر مسؤولية القرار السعودي وقف المساعدات المالية التي كانت مخصصة للجيش اللبناني.

وحث الحريري الحكومةَ على التواصل مع السعودية للبحث عن حل لهذه الأزمة.

وقال إن الكلام الذي يصدر من قبل حزب الله أو غيره عبر الإعلام مرفوض ولا يمثل السياسة اللبنانية.

من جهتها أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية أن علاقة لبنان بالسعودية تاريخية وعميقة وغير ظرفية، وأن اللبنانيين حريصون على هذه العلاقة.

وفي وقت سابق اليوم، أعربت دول مجلس التعاون الخليجي عن تأييدها التام لقرار السعودية إجراء مراجعة شاملة لعلاقاتها مع لبنان، وقال الأمين العام للمجلس عبد اللطيف الزياني إن موقف السعودية جاء ردا على ما قال إنها المواقف الرسمية للبنان التي تخرج عن الإجماع العربي، ولا تنسجم مع عمق العلاقات الخليجية اللبنانية.

المصدر : الجزيرة + وكالات