أبدت فصائل المعارضة السورية موافقة أولية على التوصل إلى هدنة مؤقتة، بشرط أن يتم ذلك وفق وساطة دولية، وتوفير ضمانات أممية بحمل روسيا وإيران والمليشيات التابعة لها على وقف القتال، بحسب ما أعلنه رئيس الهيئة العليا للمفاوضات في المعارضة رياض حجاب.

وقالت مصادر داخل فصائل المعارضة إنه لن يتم تنفيذ الهدنة إلا إذا تم وقف القتال بصورة متزامنة بين مختلف الأطراف، وفك الحصار عن مختلف المناطق، وتأمين وصول المساعدات للمحاصرين، وإطلاق سراح المعتقلين.

جاءت تصريحات حجاب بعد اجتماع مع ممثلي فصائل المعارضة السورية المسلحة لبحث التوصل لاتفاق مؤقت يمكن من خلاله حمل القوى المتحالفة مع النظام على وقف الأعمال العدائية التي تشن ضد الشعب السوري.

من جانبه، ربط المتحدث باسم وفد المعارضة السورية في جنيف أسعد الزعبي موافقة المعارضة السورية على هدنة مع النظام السوري بوجود ضمانات دولية.

وقال الزعبي -في مقابلة مع الجزيرة- إن هذه الضمانات هي وقف التدخل الروسي والإيراني والغارات التي تشن على المدنيين والقرى السورية. وأضاف أن تنظيم الدولة لا يهاجم قوات الأسد، وأن أجهزة مخابرات دولية أوجدته للعمل على تقسيم سوريا وتزويد النظام السوري بالنفط.

من جهتها، نقلت وكالة "سبوتنيك" عن مصدر في وفد المعارضة السورية إلى جنيف قوله إن المحادثات الأميركية الروسية التي عُقدت أمس خرجت بنص مشترك لوقف الأعمال العدائية في سوريا.

وأضاف المصدر أنه تم إعداد وثيقة الاتفاق، ولم يبقَ سوى إقرارها من قبل القيادتين الروسية والأميركية، على أن تدخل حيز التنفيذ بعد أسبوع من إعلانه، لكنه أشار إلى أن نص الاتفاق يستثني تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة. 

 
رياض حجاب اجتمع مع ممثلي الفصائل المسلحة لبحث الاتفاق المزمع لوقف إطلاق النار (الجزيرة)

موافقة أولية
وكانت فصائل معارضة خلال اجتماع تشاوري في إسطنبول أبدت موافقة أولية على هدنة مؤقتة، تؤدي إلى ما يوصف بوقف الأعمال العدائية التي تشنها القوى الحليفة للنظام على الشعب السوري.

واشترطت الفصائل أن يتم الاتفاق على الهدنة وفق وساطة دولية وضمانات أممية، وأن يسفر عن فك الحصار عن مختلف المناطق والمدن وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إليها، وإطلاق سراح المعتقلين، خاصة من النساء والأطفال.

وقال بيان صادر عن الاجتماع إن موافقة الفصائل على هذه المبادرة تأتي "ضمن رغبتها الأكيدة في الاستجابة للجهود الدولية المخلصة لوقف نزيف الدم السوري، ووضع حد لعمليات القصف الجوي التي ترتكب ضد المدنيين".

وأضاف البيان أنه "لن يتم تنفيذ الهدنة إلا إذا تم وقف القتال بصورة متزامنة بين مختلف الأطراف في آن واحد، وفك الحصار عن مختلف المناطق والمدن وتأمين وصول المساعدات الإنسانية لمن هم في حاجة إليها وإطلاق سراح المعتقلين -خاصة من النساء والأطفال- وفق التزام الأمم المتحدة ومجموعة العمل الدولية لدعم سوريا بذلك".

ومن المنتظر أن يعقد حجاب اجتماعاً طارئاً للهيئة العليا للمفاوضات في الرياض الاثنين المقبل لعرض ما تم التوصل إليه على أعضاء الهيئة.

كيري ولافروف في اجتماع المجموعة الدولية لدعم سوريا في ميونخ قبل تسعة أيام (رويترز)

اجتماع جنيف
في سياق متصل، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية تأجيل لقاء المجموعة الدولية لدعم سوريا الذي كان مقرراً في جنيف اليوم لمناقشة وقف ما يوصف بالأعمال العدائية.

وقالت ماريا زاخاروفا "تم إرجاء الاجتماع المقرر اليوم في جنيف لمجموعة الدعم الدولية حول سوريا، وسيتم الإعلان عن الموعد الجديد في وقت لاحق؛ الدول الأعضاء في المجموعة تواصل مشاوراتها".

من جهته، قال مارك تونر نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن لقاء مجموعة العمل من أجل وقف إطلاق النار والأعمال العدائية في سوريا خطوة أولى نحو تحقيق هذا الهدف.

وأضاف تونر إن الطرفين الأميركي والروسي يجريان نقاشات في جنيف تتمحور حول سبل دعوة المجموعة كاملة إلى الاجتماع بشكل موسع.

وألقى تونر باللائمة على النظام السوري لعدم التمكن من عقد الاجتماع، لكنه في الوقت نفسه طالب المعارضة السورية بتوحيد موقفها في هذا الشأن.

المصدر : الجزيرة + وكالات