دعا وزير الخارجة الأميركي جون كيري حلف شمال الأطلسي (ناتو) لإعداد خطة كفيلة بمواجهة تمدد تنظيم الدولة في ليبيا، في وقت استبعدت فرنسا وإيطاليا وبريطانيا عملية عسكرية وشيكة بليبيا رغم أن تقارير تفيد باحتمال توجيه ضربات جوية ضد التنظيم هناك.

وقال كيري، باجتماع في روما لوزراء خارجية وممثلي 23 دولة منخرطة في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، إن هناك إنجازات تتحقق على صعيد مكافحة التنظيم في العراق وسوريا منذ الاجتماع الوزاري الماضي لهذه المجموعة الدولية في يونيو/حزيران من العام الماضي, مشيرا إلى خسارة التنظيم 40% من أراضيه في العراق و20% في سوريا.

لكنه أشار إلى أن تنظيم الدولة يلعب ما سماها لعبة الانتشار في ليبيا, وقال إن تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا أمر إيجابي لإحكام خطط مواجهة تنظيم الدولة هناك. كما قال الوزير الأميركي إن هناك خططا لمواجهة تنظيم الدولة, ويجب ألا تتوقف لأي سبب.

وكان تنظيم الدولة استولى العام الماضي على مدينة سرت شمالي ليبيا, وهاجم مؤخرا منشآت نفطية في ما يعرف بالهلال النفطي شرق المدينة, مما تسبب في أضرار كبيرة.

وقبل الاجتماع, قال مسؤول بالخارجية الأميركية إن بلاده لن تتردد في التحرك إزاء ما تراه تهديدا قادما من ليبيا. وذكرت تلك الوزارة في وقت سابق أنها ستناقش الليبيين وشركاءَها في التحالف بشأن أي عمل واسع النطاق, في إشارة إلى عمل عسكري محتمل في ليبيا.

واجتمع الرئيس الأميركي باراك أوباما الأسبوع الماضي بمستشاريه للأمن, ودعاهم إلى تعزيز جهود مكافحة ما وصفه بالإرهاب في ليبيا. وقال مسؤولون أميركيون إن إدارة أوباما ستطلب سبعة مليارات دولار لمواجهة تنظيم الدولة في مناطق انتشاره بسوريا والعراق وليبيا.

صورة نشرتها صفحات مؤيدة لتنظيم الدولة بليبيا أثناء الهجوم الذي شنه على مواقع نفطية مؤخرا

التدخل العسكري
وفي تصريحات له خلال اجتماع روما -الذي يستغرق يوما واحدا- قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن "من غير الوارد إطلاقا" التدخل عسكريا في ليبيا ضد تنظيم الدولة, بيد أنه أشار إلى القلق السائد من توسع التنظيم هناك.

وأضاف أن هناك ضغوطا يمارسها البعض من أجل التدخل عسكريا في ليبيا, لكنه أوضح أن هذا ليس موقف الحكومة الفرنسية. ويأتي نفي فابيوس, بينما قالت صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية اليوم إن فرنسا تخطط لعمل عسكري ضد تنظيم الدولة بليبيا.

أما وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند فقال للصحفيين في روما "نحن بالتأكيد نريد دعم الحكومة الليبية الجديدة بأي طريقة عملية ممكنة، ولكني لا أتصور أن هناك وضعا نحتاج فيه أو نرغب بوضع قوات على الأرض".

ورأى هاموند أن نشر القوات القتالية على الأرض لن يقدم مساهمة مفيدة، مبررا ذلك بوجود الكثير من القوات فعليا في ليبيا، مضيفا أن ما يحتاجه الليبيون هو قيادة منظمة ومعلومات استخباراتية وتنظيم استراتيجي. 

من جهته، قال وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني -في تصريحات نشرتها صحيفة الميساجيرو الإيطالية- إن الوقت ينفد لإرساء الاستقرار في ليبيا, لكنه أكد أنه ليس هناك حماسة لدى إيطاليا والمجتمع الدولي لشن عملية عسكرية "متسرعة" في ليبيا.

وقال مراسل الجزيرة ناصر البدري إن هناك أطرافا مشاركة في اجتماع روما ربما تتريث في تنفيذ عمل عسكري في ليبيا إلى حين التوصل إلى حل سياسي شامل من خلال تركيز حكومة وفاق وطني.

وأضاف أن هناك أطرافا أخرى تتعجل مهاجمة تنظيم الدولة في ليبيا. وتابع أن اجتماع روما ركز على وضع خطط أولية لمواجهة التنظيم في الأراضي الليبية.

المصدر : وكالات,الجزيرة