تعلق مملكة الأردن آمالا كبيرة على مؤتمر لندن للمانحين لتخفيف العبء الذي فرضه وجود مئات آلاف اللاجئين السوريين على اقتصاد البلد المثقل بالديون. ووصف الملك عبد الله الثاني مؤتمر لندن للمانحين لـ سوريا المزمع عقده الخميس القادم بـ"فرصة ذهبية" لمساعدة بلاده في التعامل مع "أعباء أزمة اللجوء السوري، وتوفير الدعم لمشروعات تنموية واقتصادية تساعد مختلف القطاعات في المملكة للتغلب على الضغوط المتزايدة".

ومن المقرر أن يشارك عبد الله الثاني في اجتماع لندن. وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) اليوم الثلاثاء إثر زيارة وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند العاصمة عمان، قال الملك إن تدفق اللاجئين السوريين إلى الأردن وصل إلى مرحلة حرجة، بالنسبة للدولة والحكومة.

ووصف ملك الأردن الأسبوع الجاري، بـ "الخط أحمر" في قضية اللاجئين السوريين ومسؤوليات المجتمع الدولي تجاههم، (في إشارة منه إلى مؤتمر لندن للمانحين) الذي يتوقع أن يحشد مبلغ تسعة مليارات دولار لدعم السوريين والدول التي تستضيفهم.

وأشار عبد الله الثاني -الذي تستضيف بلاده نحو 1.3 مليون لاجئ سوري- إلى أن الدعم إن كان قادما "فإنه سيكون من أجل اللاجئين السوريين، من أجل تحسين وضع ومستقبل شعبنا الأردني أيضا".

وتساءل "كيف يمكن لنا أن نساهم في الاستقرار الإقليمي، إذا تخلى عنا المجتمع الدولي؟ هم يدركون أنهم إن لم يساعدوا الأردن، فإنه من الصعب أن يتعاملوا مع أزمة اللاجئين".

وحذر الملك من أن "السد سينهار عاجلا أو آجلا على ما أعتقد" في إشارة إلى عدم قدرة اقتصاد بلاده على الصمود.

وأوضح الملك عبد الله أن الأردنيين يعانون نتيجة النزوح السوري، إذ تنفق الحكومة 25% من ميزانية الدولة لمساعدة اللاجئين، ما وضع الخدمات العامة تحت ضغط شديد وأدى إلى شح فرص العمل للأردنيين، قائلا "أعتقد أن نفسية الشعب الأردني بلغت حد الغليان".

ويشكل السوريون 20% من عدد سكان الأردن البالغ نحو 9.5 ملايين نسمة، ويعيش 80% منهم خارج المخيمات.

من جانبه، وصف الناطق الرسمي باسم الحكومة وزير الدولة لشؤون الإعلام محمد المومني مؤتمر لندن بأنه "هام جدا" بالنسبة للمملكة. وأضاف "نحن نريد أن نرى التزاما سياسيا من العالم بمواجهة الأزمة السورية، على المجتمع الدولي أن يحدد موقفه ومدى التزامه بالأزمة السورية وحلها سياسيا وإنسانيا، فما تحملته الدول المستضيفة للاجئين لم تتمكن أوروبا من تحمله، وأن تترجم الحقائق إلى واقع ودعم فعلي".

الملك عبد الله الثاني: الأردنيون يعانون نتيجة النزوح السوري (أسوشيتد برس-أرشيف)

تحذير وإجراءات
وكان وزير التخطيط والتعاون الدولي عماد فاخوري حذر الأحد من أنه "لا يمكن ترك الأردن وحده لمواجهة أعباء الأزمة السورية، وإلا سنضطر لاتخاذ إجراءات قاسية يمكن أن تؤدي لتدفق إضافي للاجئين إلى أوروبا".

وتقول عمّان إن التكلفة التي تحملها الأردن نتيجة الأزمة السورية وصلت 6.6 مليارات دولار أميركي منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، مشيرة إلى أنها تحتاج ثمانية مليارات إضافية للتعامل مع هذه الأزمة حتى عام 2018.

وتبلغ الكلفة المترتبة على استضافة اللاجئين التي سيتكبدها اقتصاد المملكة خلال عام 2016 فقط نحو 2.7 مليار دولار، وفق السلطات.

يُذكر أن الأردن خفض منذ العام الماضي عدد السوريين الذين يسمح لهم بالعبور إلى المملكة، وبدأ بتطبيق تدابير أمنية مشددة على الحدود سعيا لمنع تسلل "جهاديين". وأكد رئيس الوزراء عبد الله النسور السبت أن "القضية السورية لم تعد قضية لجوء، فهناك عبء أمني وتطرف وخلايا نائمة وتهريب للمخدرات والأشخاص والبضائع".

وفرض تدفق اللاجئين إلى الأردن وإغلاق معابره مع سوريا والعراق، بسبب الحرب وأعمال العنف، عبئا ثقيلا على اقتصاده المتعثر أصلا، فتخطى الدين العام نسبة 90% من الناتج المحلي الإجمالي. وكانت قيمة الدين نحو 26.7 مليار دولار عام 2011.

ويقول المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في البنك الدولي فريد بلحاج لوكالة الصحافة الفرنسية إن "تدفق اللاجئين إلى سوق العمل، والضغط على الخدمات كالمياه والطاقة إضافة لمرافق التعليم والصحة، أنهك الأردن".

المصدر : وكالات