أثار استهداف الطائرات الحربية الروسية عددا من المستشفيات الواقعة في ريفي إدلب وحلب بسوريا -والذي أدى لمقتل وإصابة العشرات من المدنيين والكوادر الطبية- ردود فعل منددة من طرف منظمات بينها الأمم المتحدة والعفو الدولية وأطباء بلا حدود.

وقال مراسل الجزيرة نت من ريف حلب أحمد العكلة، إن الطائرات الحربية الروسية استهدفت اليوم الاثنين مستشفى منظمة أطباء بلا حدود ومستشفى 101 في ريف إدلب ومشفيي إعزاز وأورم الكبرى بريف حلب.

ونقل المتحدث الأممي فرحان حق عن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قلقه البالغ من "تقارير عن هجمات صاروخية على خمس منشآت طبية على الأقل ومدرستين في حلب وإدلب، قُتل فيها نحو خمسين مدنيا بينهم أطفال".

واعتبر المتحدث أن هذه الهجمات "انتهاك صارخ للقوانين الدولية.. وتخيم بظلالها على التعهدات التي اتخذت خلال اجتماع المجموعة الدولية لدعم سوريا في ميونيخ".

وفيما أعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) عن "صدمتها" من الهجمات، نددت الولايات المتحدة الأميركية بعمليات القصف، وانتقدت "وحشية" نظام الرئيس بشار الأسد، كما شككت في إرادة وقدرة روسيا على المساعدة في وقفه.

بدورها، طالبت منظمة العفو الدولية القوات الروسية والسورية بوقف الاستهداف المتعمد للمستشفيات والمرافق الصحية في سوريا.

وأكدت العفو الدولية أن الهجمات التي استهدفت اليوم مرافق طبية "ليست سوى جزء من عشرات الهجمات التي تبدو متعمدة ضد مستشفيات وعيادات وعاملين في المجال الطبي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني".

وأكدت المنظمة أن الجانبين الروسي والسوري يعرفان جيدا أن الهجمات المتعمدة على المرافق الطبية هي جرائم حرب، وطالبتهما بوقف "هذه الهجمات المروعة والسماح للمسعفين والكوادر الطبية بإسعاف الناس من دون خوف أو تهديد بتعرضهم للقتل أثناء أداء واجبهم".

جانب من عمل فرق الإنقاذ لإغاثة المستهدفين بقصف مستشفى أطباء بلا حدود في ريف إدلب (الجزيرة نت)

من جانبها أدانت منظمة أطباء بلا حدود الهجوم الذي استهدف أحد المستشفيات التي تدعمها بريف إدلب.

وقال مدير المشروعات الطبية في المنظمة سامح كرلس إن الغارات استهدفت بشكل مباشر المستشفى الواقع بريف إدلب، بالرغم من علم الجميع أنه يتلقى دعما من المنظمة منذ سبتمبر/أيلول الماضي، وأوضح أن المستشفى تعرض لهجومين مماثلين في وقت سابق.

وأكد كرلس في اتصال مع الجزيرة أن الغارات الجوية استهدفت منذ بداية العام الحالي 17 مستشفى في شمال سوريا وجنوبها، منها ست مستشفيات لمنظمة أطباء بلا حدود.

وكان الطبيب أسامة الفرحات الذي يعمل بمستشفى أطباء بلا حدود، قال للجزيرة نت إن الطائرات الروسية استهدفت الموقع بأربع غارات جوية وصواريخ شديدة الانفجار، مما أدى لمقتل عدد من الكوادر الطبية والمدنيين على الفور، بينما بقي عدد آخر عالق تحت الأنقاض.

وذكر العامل في منظمة بلا حدود أحمد كنجو، للجزيرة نت، أن المستشفى كان يخدم آلاف المرضى والمصابين من المدنيين والفقراء في ريف إدلب الجنوبي مجانا، وكان يضم ثلاثين سريرا، ويعمل فيه 54 شخصا من الكادر الطبي. وأشار إلى أن المستشفى بات خارج الخدمة، وهو ما سيزيد من معاناة المدنيين.

وطالب الكنجو جميع الأطراف بتحييد المشافي عن دائرة الصراع، وخصوصا القصف الروسي "الذي تعمد استهداف المستشفيات أكثر من مرة في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، واستهداف مباشر للعمل الإنساني".

المصدر : الجزيرة