رجحت روسيا أمس السبت فشل خطة لوقف إطلاق النار في سوريا، في وقت تكثف فيه موسكو دعمها الجوي لنظام بشار الأسد، بينما اتهمت واشنطن روسيا بضرب المعارضة الشرعية والمدنيين في سوريا، واستهجنت المعارضة السورية السياسية تصريحات موسكو بشأن فرص نجاح خطة وقف إطلاق النار.

من جهة أخرى، أرسلت البحرية الروسية سفينتين حربيتين للانضمام إلى الأسطول الروسي في البحر الأبيض المتوسط قبالة السواحل السورية.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في جلسة نقاش جمعته مع وزيري الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير والبريطاني فيليب هاموند على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن إن فرص نجاح وقف إطلاق النار لا تتجاوز 49%، في حين قدرها نظيره الألماني بـ51%.

واتهم لافروف في مداخلة له المعارضة السورية بنسف جهود حل الأزمة بسبب ما وصفه بالشروط المسبقة التي تضعها قبل بدء المفاوضات مع النظام.

ومن المقرر أن تدخل الهدنة التي توصلت إليها مجموعة الدعم الدولي لسوريا أمس الأول الجمعة حيز التنفيذ الأسبوع المقبل، وذلك من أجل إتاحة الوقت للتفاوض بشأن وقف أكثر استدامة لإطلاق النار.

video

تصريحات كيري
واتهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري -في وقت سابق السبت- روسيا بأن الأغلبية العظمى من الهجمات الروسية في سوريا تستهدف المعارضة السورية الشرعية والمدنيين، وقال كيري إن على موسكو تغيير أهدافها لاحترام وقف إطلاق النار.

وقال كيري إن روسيا تسقط ما أطلق عليه "القنابل الغبية" في سوريا، وهي قنابل ليس لها هدف محدد بدقة، قائلا إن هذا أدى إلى مقتل مدنيين.

وأضاف المسؤول الأميركي أن الأزمة السورية وصلت إلى مرحلة مفصلية في ضوء إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار خلال أسبوع. وأضاف كيري خلال مؤتمر ميونيخ أن الأسابيع المقبلة قد تكون حاسمة بالنسبة للأزمة السورية؛ فإما حل سياسي أو خيارات صعبة.

المعارضة السورية
وعبر رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات لمحادثات جنيف أسعد الزعبي عن استهجانه تصريحات لافروف عن تقديره نسبة نجاح وقف إطلاق النار، موضحا في تصريح للجزيرة أن في الوقت نفسه الذي تقول فيه موسكو إنها تقصف "قوات داعش فإن شاشات التلفزيون تنقل مقتل الأطفال السوريين وتشريد الملايين" جراء القصف الروسي.

وأضاف الزعبي أن الأمم المتحدة ما تزال صامتة عن جرائم روسيا بسوريا منذ أربعة أشهر، وتكتفي بالقول إن جرائم ضد الإنسانية ترتكب، مشددا على ضرورة أن يعلن المجتمع الدولي عن نفسه ويتحرك لحفظ الأمن والسلم الدوليين بسوريا.

وانتقد الزعبي الموقف الأميركي تجاه الأزمة السورية، وقال إن واشنطن تردد منذ خمس سنوات تصريحات بفقدان بشار الأسد الشرعية، و"لكنها لا تتحرك على الأرض كقوى عظمى، وتقول لروسيا كفى إرهابا وقتلا".

فالس دعا روسيا لوقف قصفها على المدنيين بسوريا (الأوروبية-أرشيف)

فالس ومدفيدف
وفي سياق متصل، دعا رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس أمس السبت روسيا إلى وقف قصفها المدنيين، محذرا من أن الإرهاب سيضرب العمق الأوروبي بكل تأكيد، وفق تعبيره.

من جهة أخرى، نفى رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيدف وجود أي مطامح أو أطماع سرية لبلاده في سوريا. وفي رده على نظيره الفرنسي، قال مدفيدف إنه لا أدلة على قصف روسيا للمدنيين في سوريا، مشيرا إلى أن الكل يزعم ذلك، لكنه غير صحيح.

كما اتهم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ روسيا بزعزعة الأمن والاستقرار في أوروبا. وقال إن الحلف لا يريد حربا باردة جديدة مع روسيا، لكنه سيتعامل بحزم معها من أجل تحقيق استقرار أكبر في أوروبا.

المصدر : وكالات,الجزيرة