محمد ازوين-الدوحة

نظم مركز الجزيرة للدراسات مساء الخميس ندوة بعنوان "العرب وإيران.. إشكاليات العلاقة"، تناول فيها باحثون وأكاديميون وإعلاميون من الجانبين أسباب توتر العلاقات العربية الإيرانية وما تواجهه من إشكاليات.

وبحسب استطلاع رأي أجراه المركز حول العلاقات العربية الإيرانية، فإن العلاقة بين الجانبين تمر بأسوأ مراحلها بسبب ما تعدّه النخبة العربية دورا سلبيا لصنّاع القرار ورجال الدين في إيران التي استغلت الأوضاع في المنطقة العربية للتدخل في شؤونها.

كما تُنتقد إيران لكونها تقف ضد ثورات الشعوب العربية، وتسهم في قتل وإبادة شعوب عربية إرضاء لنزوة طائفية لم تعد إيران تخفيها كما كانت، بل باتت مجالا يستعرض فيه الخطباء والقادة العسكريون مهاراتهم السياسية والعسكرية.

في المقابل، يرى إيرانيون أن السياسات العربية و"كيد" بعض العرب لبعضهم ورهن قراراتهم للأجنبي هو ما يقف حاجزا دون التنسيق مع إيران والجلوس معها على طاولة الحوار لترتيب أوضاع المنطقة وأمنها بعيدا عن الأجنبي.

شماعة الفشل
ويوجه الإيرانيون للعرب تهمة محاولة إقصائهم عن التدخل في شؤون منطقة هم جزء منها وقوة رئيسية فيها، في الوقت الذي يسمحون فيه لكل القوى الدولية والإقليمية الأخرى بالتدخل.

وفي السياق ذاته، قال رئيس معهد السياسة والعلاقات الدولية في طهران الدكتور علي رضا يوسفي إن العلاقات الإيرانية العربية مرت بمراحل متعددة، لكنها اليوم تمر بمرحلة دقيقة ناتجة عن عدم فهم الجانب العربي مكانة إيران الإقليمية التي تؤهلها لتأسيس استقرار حقيقي في المنطقة بعيدا عن التدخل الخارجي.

الحرمي: تصدير إيران ثورتها أفسد علاقاتها مع العرب (الجزيرة)

وأضاف يوسفي أن إيران تمتلك المؤهلات العسكرية والاقتصادية والبشرية والجغرافية للعب هذا الدور الكبير الذي عجز العرب جميعا عن القيام به.

ورأى يوسفي أن السبب الأبرز في تدهور علاقات إيران بالجانب العربي اليوم هو القضية السورية التي يحاول العرب السماح لكل القوى الإقليمية والدولية بالتدخل فيها، ويعقدون مؤتمرات هنا وهناك، في الوقت الذي يرفضون السماح لإيران بلعب أي دور.

من جهته، قال رئيس تحرير جريدة الشرق القطرية جابر الحرمي إن العالم العربي تنفس الصعداء بعد نجاح الثورة الإيرانية لاعتقاده بأنها ستنهي مرحلة قيام إيران بلعب دور شرطي المنطقة، لكن العرب صدموا في اليوم التالي بإعلان إيران الجديدة نيتها تصدير ثورتها، مما تسبب في تدهور العلاقات العربية الإيرانية.

خيبة أمل عربية
وندد الحرمي بسعي إيران الدائم لزرع خلايا تخريبية في العالم العربي، والتي تم كشف بعضها مؤخرا في دول خليجية، مؤكدا أن هذا ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لجهود تخريبية منذ ثمانينيات القرن الماضي عندما تمت تفجيرات في دول خليجية تبين أن إيران تقف خلفها.

أبو رشيد: تأزم العلاقات الإيرانية العربية بسبب أخطاء من الجانبين (الجزيرة)

واستشهد بالتصريحات الأخيرة لقائد الحرس الثوري الإيراني التي كشف فيها عن وجود ما يناهز مئتي ألف عميل لإيران في العالم العربي ينتظرون التعليمات من إيران لتنفيذ كل ما يطلب منهم إيرانيا ضد مصلحة العرب.

وأفاد الحرمي في تصريح للجزيرة نت بأن الدول العربية حاولت بناء علاقات أخوية مع إيران تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون المثمر عن طريق دعوة زعماء دول الخليج العربي للرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد إلى القمة الخليجية المنعقدة في الدوحة 2007، لكن تبين في ما بعد أن العرب يحاولون عبثا تقريب ما لا يمكن تقريبه.

وفي تصريح للجزيرة نت، قال الباحث أسامة أبو رشيد إن العلاقات العربية الإيرانية تتجه إلى مزيد من التوتر نتيجة الأخطاء العربية والأخطاء الإيرانية الأكبر.

فإيران -يضيف أبو رشيد- تعيش نشوة الانتصار الوهمي بعد منحها الضوء الأخضر من الولايات المتحدة للعب دور إقليمي سواء في العراق أو في سوريا، وحديث الأميركيين عن التحالف مع إيران لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية يؤكد منح الأخيرة دورا إقليميا خارج حدودها.

ويرى أبو رشيد أن إيران ترتكب خطأ فادحا إن هي اعتقدت أن استمرارها في المغامرات الإقليمية سيعود عليها بفائدة، فعواقب تلك المغامرات عليها ستكون وخيمة عندما تجد نفسها مستنزفة خارج حدودها الطبيعية.

المصدر : الجزيرة