حذّرت كل من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة أطباء بلا حدود من الوضع الإنساني المتدهور بريف حلب شمالي سوريا، في حين طالبت 160 منظمة إنسانية بوقف القتال فورا بين الأطراف المتنازعة.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن الوضع الإنساني يتدهور في حلب، مما دفعها إلى زيادة مساعداتها للمدنيين العالقين هناك بسبب المعارك.

وأضافت رئيسة بعثة اللجنة إلى سوريا ماريان غلاسر -الموجودة في حلب- أنّ أكثر من خمسين ألف شخص نزحوا ولا سيما من مناطق شمال حلب بسبب تصاعد القتال الذي أدى إلى قطع كثير من الطرق التي كانت تستعمل لإيصال المساعدات، وهو ما سبب ضغطا هائلا على المدنيين.

وذكرت أنه دون الإمداد الملائم من الغذاء والماء والمأوى، فإن النازحين يحاولون النجاة في ظروف خطيرة، وفي ظل مناخ يتميز بدرجات حرارة شديدة الانخفاض.

كما أشارت إلى أن القتال أدى إلى انقطاع المياه عن مدينة حلب، حيث يعتمد السكان الآن على مواقع أقامها الصليب الأحمر ومنظمات أخرى للتزود بهذه المادة الحيوية. 

نازحون سوريون على الحدود التركية قرب معبر باب السلامة قبل أيام (أسوشيتد برس)

تحذير ومخاوف
من جهتها، حذّرت منظمة أطباء بلا حدود من أن النظام الصحي المتهالك أصلا في منطقة إعزاز بريف حلب على وشك الانهيار، بسبب احتدام القتال في المنطقة، مما يهدد بتعميق الأزمة الإنسانية.

وقالت رئيسة بعثة المنظمة في إعزاز إنّ طاقمها الطبي اضطر إلى الفرار، حيث أغلقت المستشفيات بشكل كامل أو إنها لا تقدم سوى خدمات طوارئ محدودة بسبب اشتداد المعارك.

كما أبدت خشية من أن يضطر مدنيون بينهم أطفال وعجزة إلى المبيت في العراء في برد قارس عدة أيام على الأقل، بسبب عجز منظمات الإغاثة عن استقبال موجات جديدة من النازحين.

وحذّرت من تداعيات صحية خطيرة على هؤلاء النازحين بسبب هذا الوضع، ولا سيما الإصابة بالالتهاب الرئوي. 

خارطة توضح خط مسير النازحين السوريين (الجزيرة)

مطالب عاجلة
على صعيد مواز، طالبت 160 منظمة إنسانية، اليوم الخميس، بوقف القتال فورا بين الأطراف المتنازعة في سوريا، وبالوصول غير المشروط ودون عوائق إلى جميع المدن والبلدات السورية، لتقديم الإغاثة المنقذة لحياة المتضررين من تفاقم العنف في البلاد.

ومن أهم المنظمات الموقعة على البيان: برنامج الغذاء العالمي، واليونيسيف، ومنظمة إنقاذ الطفولة، والمجلس النرويجي للاجئين، ومركز الإغاثة الإسلامية، ومنظمة الرؤية العالمية، إضافة إلى عشرات المنظمات غير الحكومية الأخرى من جميع أنحاء العالم.

وقالت هذه المنظمات في بيان مشترك إن "ما يقرب من نصف مليون شخص محاصرين ومعزولين عن المساعدات الإنسانية في أنحاء سوريا".

وأضافت، "يجب تحقيق أربعة إجراءات عاجلة وأساسية، هي: وقف إطلاق النار، وحرية الحركة لجميع المدنيين، والرفع الفوري للحصار عن جميع المناطق السورية من قبل جميع الأطراف، والوصول المستدام من أجل إغاثة عاجلة لجميع المحتاجين داخل سوريا، ووضع حد للهجمات على البنية التحتية المدنية".

ووجهت المنظمات -في بيانها- نداء عاجلا إلى العالم قالت فيه، "باسم إنسانيتنا المشتركة. من أجل الملايين من الأبرياء الذين سبق لهم أن عانوا كثيرا، فإننا ندعو إلى العمل الآن على تحقيق الإجراءات السابقة الذكر".

video

حصار ومعاناة
كما أفادت منظمتان دوليتان أن أكثر من مليون سوري يعيشون تحت الحصار في بلادهم. فقد أشارت جمعية "باكس" الهولندية و"معهد سوريا" الأميركي إلى أن الأزمة "أسوأ بكثير" مما تحدث عنه مسؤولو الأمم المتحدة.

وقبل يومين قالت الأمم المتحدة إن مئات آلاف المدنيين قد تنقطع عنهم إمدادات الطعام إذا حاصرت قوات الحكومة السورية المناطق التي تسيطر عليها جماعات المعارضة المسلحة في حلب، محذرة من موجة هائلة جديدة من النازحين الفارين من العملية العسكرية التي تجري بدعم روسي.

ومنذ عشرة أيام تشن قوات النظام السوري مدعومة بغطاء روسي جوي هجوما واسع النطاق على المعارضة في منطقة حلب، أسفر -وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان- عن خمسمئة قتيل، ودفع عشرات آلاف السوريين إلى النزوح والاحتشاد أمام الحدود التركية في ظروف إنسانية سيئة.

وكانت وكالات أممية طالبت تركيا الثلاثاء بإدخال اللاجئين السوريين الفارين من هجمات القوات الحكومية والغارات الروسية.

المصدر : الجزيرة + وكالات