قالت المعارضة السورية إنها أكدت لمبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا في اللقاء الذي جمعهما مساء أمس بجنيف ضرورة تحقيق المطالب الإنسانية قبل الدخول في أي مباحثات، بينما أعلنت الأمم المتحدة أن النظام السوري وافق من حيث المبدأ على السماح بدخول المساعدات إلى العديد من المناطق المحاصرة ومن بينها بلدة مضايا.

وقال المتحدث باسم وفد المعارضة سالم المسلط في مؤتمر صحفي إنه في انتظار رد دي ميستورا بشأن هذه المطالب بعد لقائه وفد النظام السوري اليوم الثلاثاء.

وأشار إلى أن اللقاء مع دي ميستورا كان إيجابيا فيما يخص الشق الإنساني، وأضاف أنهم ناقشوا مع المبعوث ضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254 قبل الدخول في المفاوضات.

وردا على سؤال بشأن إمكانية التفاوض مع النظام، قال المسلط إن الاجتماع كان لمناقشة الجانب الإنساني، و"إذا كانت هناك نوايا صادقة لدى الطرف الآخر" فستسعى المعارضة لتحقيق العملية السياسية التي جاءت من أجلها إلى جنيف.

وقال المسلط إن الطرف الحقيقي الذي يحاصر السوريين هو النظام، مؤكدا أن وفد المعارضة يطالب برفع الحصار عن المناطق كافة، وأنه يريد حلا جذريا لمشاكل السوريين في المناطق كافة.

وتعليقا على سؤال بشأن اعتراض روسيا على مشاركة ممثل جيش الإسلام محمد علوش في الوفد، قال المسلط إن جميع الفصائل الثورية موجودة وممثلة في الوفد المفاوض، وأضاف أن روسيا تعتبر جميع الشعب السوري إرهابيا باستثناء بشار الأسد، وأن الإرهابي الوحيد في سوريا هو النظام والمليشيات التي استقدمها من الخارج أو صنعها في الداخل ومنها تنظيم الدولة الإسلامية، وفق قوله.

من جهته اعتبر دي ميستورا أن الاجتماع مع المعارضة هو البداية الرسمية للمباحثات بشأن سوريا، مضيفا أن على القوى الكبرى العمل على إنجاح المباحثات لوقف القتال بسوريا.
 
وأضاف دي ميستورا أن الشعب السوري يستحق أن يرى تحسنا على الأرض، وأن المعارضة السورية لديها وجهة نظر قوية في هذا الخصوص. 
سالم المسلط وصف اللقاء مع دي ميستورا بأنه كان إيجابيا (رويترز)

القرار الأممي
في السياق نفسه، قال رئيس الوفد المفاوض للهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن مؤتمر الرياض أسعد الزعبي في بيان إن المعارضة لن تتنازل عن مطالبها بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254 بشكل كامل، خاصة المادتين الثانية عشرة والثالثة عشرة, وأنه لن تكون هناك مفاوضات مع نظام الأسد قبل تنفيذ ذلك.

وتابع الزعبي أن لقاء المعارضة مع دي ميستورا تضمن ثلاث نقاط, وهي وقف القصف الروسي على مناطق المعارضة، وفك الحصار عن المناطق التي يحاصرها النظام وحزب الله وإيصال المساعدات للمحاصرين، وإخراج المعتقلين.

من ناحيته، قال كبير المفاوضين في وفد المعارضة محمد علوش إن الوفد جاء إلى جنيف لينقل رسالة من الشعب السوري إلى العالم حول حقيقة ما يجري على الأرض في سوريا.

وأكد علوش للجزيرة عند وصوله مطار جنيف أن الفصائل المسلحة وعلى رأسها جيش الإسلام جزء من الشعب والمعارضة السورية، وأن من يريد أن يصنف الاٍرهاب "عليه ألا يرتكب ثمانين مجزرة ضد الشعب السوري" في إشارة إلى روسيا.

video

أميركا وروسيا
في سياق متصل، أكدت آن باترسون مساعدة وزير الخارجية الأميركية ضرورة العمل على التوصل الى انتقال سياسي في سوريا استنادا إلى قرار مجلس الأمن الدولي.

وحثت باترسون عقب اجتماع مع غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسية في جنيف،  موسكو على استخدام نفوذها عند نظام الأسد من أجل الضغط باتجاه السماح لإدخال المساعدات كافة للمحتاجين في سوريا.

وفي هذا السياق قالت الأمم المتحدة الاثنين إن السلطات السورية وافقت "من حيث المبدأ" على طلب من المنظمة الدولية لتسليم مساعدات إلى بلدات مضايا (التي تحاصرها قوات النظام) وكفريا والفوعة" اللتين تحاصرهما جماعات المعارضة المسلحة. 
 
وقال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ينس لايركه إن الأمم المتحدة ستقدم بناء على ذلك قائمة مفصلة بالإمدادات وتفاصيل أخرى، وتؤكد مجددا على طلب تقديم مساعدات غذائية والسماح بدخول فرق لتقييم الأوضاع الغذائية والصحية".

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت إرجاء الجلسة التي كان مقررا عقدها الاثنين في جنيف بين المبعوث الدولي ووفد النظام السوري، دون تحديد موعدها.

وأوضحت الأمم المتحدة للصحفيين أن الإرجاء تم لأن دي ميستورا اجتمع رسميا مع وفد النظام الجمعة، وقالت موفدة الجزيرة وجد وقفي إن الضغوط التي مارستها المعارضة اقتضت المعاملة بالمثل وإرجاء الجلسة مع وفد النظام.

المصدر : الجزيرة + وكالات