تظاهر الآلاف من المغاربة مساء أمس الجمعة في مدينتي الحسيمة والناظور (شمال شرق المغرب)، احتجاجا على مقتل محسن فكري بائع السمك الذي قضى سحقا داخل شاحنة نفايات بينما كان يحاول إنقاذ بضاعة له صادرتها الشرطة.

وأدى موت فكري إلى أسبوع من الاحتجاجات في الشوارع في بعض من أكبر وأطول التحديات للسلطة في المغرب منذ اندلاع المظهرات المطالبة بالإصلاح خلال الربيع العربي في 2011.

وقالت وكالة الأناضول إن نحو ثلاثين ألف متظاهر شاركوا في مسيرة صامتة انطلقت من الساحة الكبرى وسط مدينة الحسيمة، وحملوا شموعا أضاءت شوارع المدينة الساحلية.

وتوقف موكب الشموع دقيقة صمت أمام المحكمة الابتدائية ومقر الأمن الإقليمي الذي كان مسرحا لحادثة الوفاة المأساوية لـ"بائع الأسماك" محسن فكري، حيث تمت قراءة سورة الفاتحة بشكل جماعي في جو مهيب، لتنتهي المسيرة في الساحة الكبرى التي انطلقت منها، حيث احتشد المحتجون ورددوا شعارات سياسية ضد "المخزن" وهو (اصطلاح يستخدم لوصف المؤسسة الملكية وحلفائها)، وشعارات تطالب بمحاسبة كل المتورطين في مقتل فكري.

كذلك خرج الآلاف في مدينة الناظور (130 كلم شرق الحسيمة) وتجمعوا في مركز المدينة، ورفعوا شعارات بالعربية والأمازيغية مثل "الشعب يريد من قتل الشهيد"، و"أين هي الكرامة؟ والكرامة حق الإنسان. أين هي العدالة؟ والعدالة حق الإنسان".

وطالبت بعض اللافتات المرفوعة بإقالة وزير الداخلية، بينما رفعت عشرات الصور لمحسن فكري. 

جانب من احتجاجات الشارع المغربي في العاصمة الرباط الأحد الماضي أمام البرلمان (الجزيرة)

موجة غضب
وسبق أن أثارت ظروف مقتل فكري موجة غضب عارمة في المغرب. ونظمت الأحد الماضي مظاهرات حاشدة في أكثر من عشرين مدينة مغربية، لم تشهد البلاد مثلها منذ احتجاجات حركة 20 فبراير عام 2011 في سياق "الربيع العربي".

والثلاثاء الماضي أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة، أن "قاضي التحقيق لدى المحكمة أصدر أمرا بإيداع ثمانية أشخاص رهن الاعتقال الاحتياطي، في إطار التحقيق الجاري حول ظروف وفاة المرحوم محسن فكري، في حين قرر مواصلة التحقيق مع الأشخاص الثلاثة الآخرين في حالة سراح".

وقال بيان للوكيل العام للملك إن "من بين المعتقلين اثنين من رجال السلطة، ومندوب الصيد البحري، ورئيس مصلحة بمندوبية الصيد البحري (رسمية)، وطبيب رئيس مصلحة الطب البيطري، وثلاثة عمّال بشركة النظافة".

يشار إلى أن الملك محمد السادس أصدر تعليماته "لإجراء بحث دقيق ومعمق ومتابعة كل من ثبتت مسؤوليته في هذا الحادث".

المصدر : وكالات