استمرار جلسات الاستماع لضحايا الاستبداد بتونس

استمرار جلسات الاستماع لضحايا الاستبداد بتونس

تستمر في تونس جلسات الاستماع العلنية لآلاف من ضحايا الاستبداد بعد ست سنوات من الثورة التي أنهت حكم زين العابدين بن علي، وذلك بحضور شخصيات سياسية ودبلوماسية وممثلين لمنظمات غير حكومية تونسية ودولية، ووسط اهتمام إعلامي كبير.

وحظيت الجلسات بحصة من النقاش الدائر على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتقد شرف الدين القليل أحد محاميي ضحايا الثورة غياب رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، وقال عبر موقع تويتر "ماذا لو تقدم السيد الباجي قايد السبسي للإدلاء بشهادته ويصارح شعبه بما ارتكب في عهده وتحت إمرته من جرائم قتل وتعذيب؟".

كما اعتبر الإعلامي علاء الدين زعتور أن هناك "رسالة واضحة" وراء الغياب الرسمي عن أول جلسة استماع علنية لضحايا الاستبداد، في وقت رأى الكاتب عادل حاج سالم أن العدالة الانتقالية تتطلب الاعتذار دون استثناء لأي حزب مهما كان موقعه في السلطة.

شهادات
ومن بين الشهادات التي لفتت الأنظار، تحدثت وريدة الكدوسي عن ابنها رؤوف (27 عاما) الذي قتل برصاص الشرطة يوم 8 يناير/كانون الثاني 2011 وترك ابنا رضيعا، وقالت "لن نسكت ولن نسلّم في حق أولادنا"، مطالبة بسحب ملفات "شهداء الثورة" من القضاء العسكري وتكليف القضاء المدني بها.

وأضافت "من أخرجهم من السجون؟ من أعادهم من المنفى؟... نحن قدمنا أبناءنا جرحى وشهداء... أنتم تمسكون الكراسي وتتنعمون وتنسوننا"، وقالت إن السلطات سحبت من حفيدها دفتر علاج مجانيا كانت وضعته على ذمته إثر مقتل والده رؤوف.

وخلال الجلسة، أعطت امرأتان أسماء عناصر الأمن الذين أطلقوا النار على ابنيهما، منتقدتين الأحكام المخففة التي أصدرها القضاء العسكري على "قتلة الشهداء"، وقالت إحداهما "من جلب لكم الديمقراطية؟ ابني مات من أجل تونس ومن أجل العَلم التونسي. أريد تحقيق العدالة"، وقاطعها الحضور بالتصفيق.

أما غيلبرت النقاش الكاتب والمعارض اليساري لنظام الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، فقال إنه دخل السجن ثلاث مرات وتعرض فيها للتعذيب، مضيفا "البوليس السياسي أو غيره لا يعرفون إلا أسلوبا واحدا هو التعذيب".

وأكد النقاش أهمية جلسات الاستماع العلنية، معتبرا أن الجلسة الأولى "عوضت كثيرا إحباط السنوات الخمس الأخيرة" وأظهرت أن الثورة لا تزال "حية".

وتعتبر "هيئة الحقيقة والكرامة التونسية" هذه الجلسات فرصة تاريخية لتعزيز مسار العدالة الانتقالية في البلاد، وتتويجا لجهود الهيئة التي استمرت ثلاث سنوات في فحص آلاف ملفات ضحايا عهود الاستبداد السابقة.

وقالت سهام بن سدرين رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة التي تشرف على مسار العدالة الانتقالية، إن "الجلسات تشكل حدثا تاريخيا مهما لكل التونسيين وستدرس للأحفاد والأجيال اللاحقة، وستعزز صورة تونس في العالم كنموذج للتسامح".

المصدر : الجزيرة + وكالات