جابت مسيرة الشموع والورود شوارع الحسيمة (شمال المغرب) استمرارا للاحتجاجات التي تلت مقتل بائع السمك محسن فكري الذي "طحنته" شاحنة نفايات بالمدينة، خلال محاولته منع عناصر أمنية من مصادرة بضاعته نهاية الشهر الماضي بدعوى أنها "مخالفة".

وذكرت وكالة الأناضول أن حوالي ستين ألف متظاهر شاركوا بالمسيرة التي انطلقت من الساحة الكبرى وسط المدينة، وقد حملوا شموعا وورودا للتعبير عن ترحمهم على روح الراحل "محسن فكري" ورفضهم للظلم.

وردد المتظاهرون شعارات سياسية ضد المخزن (الدولة العميقة) كما هددوا باللجوء إلى العصيان المدني إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم.

ووصلت المسيرة المحكمة الابتدائية ومقر الأمن الإقليمي الذي كان مسرحا لحادث الوفاة المأساوية لفكري، وتم وضع الورود لينتهي مسار المسيرة بالساحة الكبرى التي انطلقت منها حيث احتشد المحتجون.

وقال عضو "اللجنة الشعبية المؤقتة" المنظِمة للاحتجاجات بالحسيمة عدنان الراشدي للأناضول إن الحراك الذي تعرفه المدينة هذه الأيام "شعبي بامتياز، ولا علاقة لأي جهة سياسية أو مدنية به، وهي النقطة التي كانت سببا في إنجاحه".

وأضاف الراشدي أن هذا الحراك بدأ يعطي أكله، حيث لمس المواطنون تحسن بعض الخدمات الصحية بمستشفى المدينة، واهتمام السلطات بميناء الصيد البحري.

الآلاف شاركوا في جنازة الراحل محسن فكري (الجزيرة)

ملف مطلبي
وتضمن مشروع الملف ما يزيد على عشرين مطلبا تصب بمجملها في سياق النهوض بإقليم الحسيمة اقتصاديا واجتماعيا، ورفع "التهميش والإقصاء" عن المنطقة وتقديم كل المتورطين في مقتل فكري إلى القضاء، والإعلان عن تفاصيل التحقيق في القضية الذي باشرته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.

ويدعو أيضا إلى إعادة فتح التحقيق في واقعة العثور على جثث خمسة شبان محروقة بالحسيمة، بعد أحداث شغب تلت مسيرات شهدتها المدينة يوم 20 فبراير/شباط 2011 خلال ما عرف بأحداث "الربيع الديمقراطي".

وتسبب مقتل "فكري" بمظاهرات ومسيرات احتجاجية في جميع أنحاء المملكة، وبشكل أكبر بمنطقته والبلدات المجاورة.

أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة الأسبوع الماضي أن "قاضي التحقيق لدى المحكمة أصدر أمرا بإيداع ثمانية أشخاص رهن الاعتقال الاحتياطي، في إطار التحقيق الجاري حول ظروف وفاة محسن فكري، في حين قرر مواصلة التحقيق مع ثلاثة آخرين في حالة سراح".

وقال بيان للوكيل العام للملك "إن من بين المعتقلين اثنين من رجال السلطة (الشرطة) ومندوب الصيد البحري، ورئيس مصلحة بمندوبية الصيد البحري (رسمية) ورئيس مصلحة الطب البيطري، وثلاثة عمّال بشركة النظافة.

المصدر : وكالة الأناضول