أعلنت القوات الموالية لـحكومة الوفاق الليبية قرب حسم المعارك الدائرة في سرت لصالحها، بعد أن اخترقت أمس الأحد آخر جيب لمسلحي تنظيم الدولة في سرت حيث تدور هناك معارك منذ خمسة أشهر.    

وقال المتحدث باسم القوات الموالية للحكومة محمد القصري إنها "تسللت إلى الجيب الذي تحصن به آخر مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، وعزلوهم إلى مجموعتين، وبات بإمكان قواتنا التقدم بسهولة أكثر، وأعتقد أن نهاية المعركة باتت وشيكة.. إنها مسألة أيام".

وجاء التقدم في شارعين بالحي السكني الثالث في سرت في أعقاب تقدم مماثل السبت عندما استولت القوات الحكومية على شارعين آخرين، حيث يستخدم مقاتلو تنظيم الدولة الحي السكني كمخبأ لهم. ويستولون حاليا على قطاع سكني يقل طوله على كيلومتر واحد بسرت المعقل السابق لهم.

وقال قادة مصراتة إن عناصر التنظيم يتمسكون بحي المنارة الذي إذا خسروه فسيصبحون مكشوفين ومعرضين للهزيمة بالمدينة التي كانت يوما ما قاعدتهم الأساسية خارج الأراضي التي يسيطرون عليها في العراق وسوريا. 

التقدم على الأرض يواكبه قصف جوي أميركي مكثف (رويترز)

وشنت الولايات المتحدة أمس ما لا يقل عن تسع غارات جوية على المدينة، مما أسفر عن مقتل اثنين من المسلحين.

ونقلت صحيفة "لا ريبوبليكا" الايطالية أمس الأحد عن الجيش الإيطالي القول إن الولايات المتحدة "زادت بشكل كبير غاراتها الجوية على معقل تنظيم الدولة في مدينة سرت".
  
وذكرت الصحيفة في تقرير لها أن القوات الأميركية لم تزد فقط عدد الهجمات، ولكن زادت أيضا الدقة التي تنفذ بها باستخدام طائرات وطائرات بدون طيار من قاعدة سيجونيلا الجوية في صقلية وقواعد أخرى في منطقة المتوسط.
  
وقالت أيضا "كان هناك تباطؤ بعد أن تم التعامل مع أهم الأهداف، ولكن الآن تقلصت مساحة منطقة الهدف إلى أكثر قليلا من كيلومتر مربع، والطائرات والمروحيات الأميركية تهاجم أيضا مجموعات صغيرة من الإرهابيين".

وتتقدم القوات التي تؤيدها الأمم المتحدة وتدعمها ضربات جوية أميركية لإكمال حملة مستمرة منذ خمسة أشهر. وعلى مدى الأيام القليلة الماضية، توغلت قوات بقيادة ألوية من مصراتة بالحي الثالث في سرت وفكك القصف الجوي المكثف ونيران الدبابات ببطء مواقع قناصة التنظيم.   

وبدأت القوات الموالية لحكومة الوفاق -المعترف بها دوليا والمدعومة بغارات جوية أميركية- يوم 12 مايو/أيار الماضي حملتها العسكرية على الجهاديين في سرت.  

القوات الموالية لحكومة الوفاق تتكون أساسا من مجموعات مسلحة من مصراتة (رويترز)

وتتكون هذه القوات أساسا من مجموعات مسلحة من مصراتة (غرب) تمكنت من استعادة معظم مناطق مدينة سرت الواقعة على بعد 450 كلم شرقي العاصمة طرابلس، بعد معارك أوقعت أكثر من 550 قتيلا ونحو ثلاثة آلاف جريح بين القوات الموالية للحكومة. بينما لا تعرف حصيلة القتلى والإصابات بين مسلحي تنظيم الدولة.
 
وتمثل خسارة سرت ضربة كبرى لتنظيم الدولة، إذ تحرمه من المدينة الوحيدة التي كانت تسيطر عليها في شمال أفريقيا. كما وُضع التنظيم في موقف الدفاع ضد حملات تدعمها الولايات المتحدة بالعراق وسوريا.

وتعد سرت آخر جيوب المقاومة للتنظيم التي يقتصر وجودها الآن على منطقة صغيرة من المدينة الساحلية، وتعرف باسم الحي رقم 3، حيث يبقى نحو 170 إلى مئتي مسلح متماسكين هناك.
  
وفي عام 2015، فرض مقاتلو تنظيم الدولة السيطرة على سرت مسقط رأس الراحل العقيد معمر القذافي الذي أطيح به عام 2011. ووسع التنظيم نفوذه حتى وصل بإحدى المراحل إلى السيطرة على مساحة تمتد بطول مئتي كيلومتر على الساحل.

المصدر : وكالات