تحكي مدينة مضايا قصة أهالي قضى عشرات منهم جوعا بينما فقد الباقون الأمل بالحياة بعدما حرمهم حصار الجيش السوري وحزب الله حقهم بالأكل، وحتى أوراق الشجر التي يقتاتون عليها باتوا يتخوفون من انقطاعها، من دون أن يحرك ذلك الضمير الإنساني.

علي سعد-بيروت

لم يتناول أبو عبد الرحمن ابن مدينة الزبداني السورية والذي لجأ إلى مضايا هربا من الحرب أي طعام منذ أربعة أيام.. يلازم هو وأخوه ووالده وأحد النازحين ومصابون من الزبداني أمكنتهم لاختفاء الطاقة من أجسادهم كما يؤكد الرجل وهو يتكلم بصوت شحيح للجزيرة نت.

يقول أبو عبد الرحمن بصوت متقطع عبر الهاتف إن أهالي مضايا يتراجع الأمل لديهم يوما بعد يوم وتتضاءل فرصهم بالحياة، مشيرا إلى أنه لم يعد هناك قطة أو كلب على قيد الحياة في البلدة، كما أن الأهالي يتخوفون من أن تنتهي أوراق الشجر التي يقتاتون منها، وبات -بحسب الرجل- وصف الوضع بالمأساوي تجميلا له مقارنة بما يحصل على أرض الواقع.

صور بثها ناشطون تظهر حجم المآسي التي يعانيها سكان مضايا (ناشطون)

أوضاع مأساوية
ينتظر المدنيون في مضايا والبالغ عددهم أكثر من أربعين ألفا أي لفتة إنسانية لإدخال مواد غذائية إلى المدينة التي تدفع ثمن معركة الزبداني وما نتج عنها من حصار يقابله حصار على بلدتي كفريا والفوعة.

لكن الإنسانية على ما يبدو لم تكترث حتى الساعة بواحدة من أقسى المجاعات التي شهدتها الحرب السورية، حيث تظهر الصورة القاسية التي يبثها الناشطون حجم الجريمة التي يتعرض لها سكان المدينة.

يقول أبو عبد الرحمن إنه منذ نحو عشرة أيام لم يعد هناك أي نوع من المواشي أو الطيور التي كانوا يصطادونها على قيد الحياة، فيما يباع كيلو الأرز إذا وجد بأكثر من 150 دولارا، أما الخبز فقد نسي معظم الموجودين في مضايا شكله.

طرقات المدينة شبه فارغة، فمعظم الأهالي فقدوا القدرة على الحركة، وأما من لا يزال جسمه يختزن بعض الطاقة فيفضل عدم التحرك حفاظا على طاقته ليبقى على قيد الحياة أكثر وقت ممكن.

وبينما يحتضر معظم الموجودين في مضايا ينتظر هؤلاء أي خبر يأتيهم حاملا جزءا جديدا من تسوية الزبداني يشمل إدخال مواد غذائية إليهم بعد أن شهدت نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي عملية تبادل أسفرت عن خروج مسلحين مصابين من الزبداني المحاصرة مقابل خروج عدد من المحاصرين من كفريا والفوعة.

ولم تدخل أي شاحنة مواد غذائية إلى البلدة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وبلغ الحصار يومه الـ175، بينما كان يفترض أن تدخل المساعدات الأسبوع الماضي بعد يوم من عملية التبادل.

مصادر تتحدث عن حراك في الكواليس لتأمين دخول المواد الغذائية إلى مضايا بأي ثمن (ناشطون)

تحركات
وتقول مصادر من المعارضة السورية للجزيرة نت إن حراكا يحصل في الكواليس لتأمين دخول المواد الغذائية إلى مضايا بأي ثمن، مشيرة إلى أن الهلال الأحمر السوري قرر التحرك في الساعات المقبلة لإدخال أول دفعة.

وتضيف المصادر أن جيش الفتح يجهز لعملية كبيرة في كفريا والفوعة إذا لم تدخل المساعدات إلى مضايا خلال 24 ساعة، مشددة على أنه لا يمكن بأي شكل فصل ما يحصل في مضايا عن أحداث الزبداني.

وتؤكد المصادر أن أهالي مضايا يدفعون ثمنا سياسيا لما حصل بالزبداني، مبينة أنه رغم وجود بعض عناصر الجيش الحر بينهم فإنه لم يسجل لهم أي تحرك مسلح، كما لم تسجل داخل المدينة أي عملية سياسية.

وتخلص المصادر إلى أن الحصار الذي يمارسه حزب الله والجيش السوري قد أصبح عملية انتقامية ومحاولة للضغط على المسلحين الذين لا يزالون في الزبداني عبر أهاليهم في مضايا.

وتنبه المصادر إلى أن نحو 15 شخصا قضوا في مضايا جوعا في الأيام القليلة الماضية، بينما قضى خمسة آخرون بالألغام المزروعة في محيط المدينة، إضافة إلى شخصين قتلا برصاص القنص أثناء محاولتهما الخروج، وآخرين قتلوا قنصا بعدما نجحوا في الفرار.

المصدر : الجزيرة