أعلنت الأمم المتحدة أن النظام السوري لم يستجب لطلب إدخال مساعدات عاجلة إلى مضايا، رغم تزايد الوفيات فيها بفعل الحصار الذي تفرضه عليها قوات النظام السوري وحزب الله اللبناني منذ نحو سبعة أشهر، دون أن تتبدى في الأفق أي إغاثة إنسانية.
 
ونقل مراسل الجزيرة عن مصدر في الأمم المتحدة قوله إن المنظمة الدولية جاهزة لإدخال كل المساعدات الغذائية والإنسانية إلى مضايا، وأضاف أن الإذن المطلوب للقيام بهذه المهمة من قبل النظام السوري لم يصدر بعد، رغم تقديم طلب بهذا الشأن.
 
وأوضح المصدر أن النظام السوري يربط تطبيق باقي بنود اتفاقية الهدنة في الزبداني التي تنص على إدخال المساعدات إلى مضايا والزبداني، بإدخال الوقود إلى كفريا والفوعا.
 
من جانبه، حذر الائتلاف السوري المعارض من ارتفاع معدل الوفيات بين الأطفال وكبار السنِّ نتيجة الحصار في مضايا والزبداني ومعضمية الشام، محملا المسؤولية للمجتمع الدولي، وأصدقاء الشعب السوري، حسبما وصفه.
 
ودعا الائتلاف الأمم المتحدة إلى تصنيف الوضع بالكارثة الإنسانية وإقرار تدخل دولي إنساني عاجل وتقديم المساعدات عبر الجو.
 
تسجيلات مروعة
ويستمر تسرب التسجيلات المروعة للسكان المدنيين الذين فتك بهم الجوع، ولا سيما بعد العاصفة الثلجية التي عمقت مأساتهم.

فهذه العائلة التي تحدثت للجزيرة لم يرحم كبيرها المرض ولا ما يتحدث عنه من مسالمة وبعد عن السياسة، فهي مطرودة من بيتها لأنها لسوء الحظ كانت تسكن بين تلتين احتلهما حزب الله، فكان لزاما عليها أن تخرج من المكان.

وتقول المرأة إنها خرجت تبحث عن أكل لهذا السبعيني المريض ذات يوم، فلما رجعت وجدته يهيم على وجهه وهو يحمل حقنة الدم المعلقة.

video

 وهذه العائلة الأخرى كان لها سبعة أولاد لا يعرفون مصير خمسة منهم، وأما الباقيان فهما طريحا الجوع لم يذوقا طعاما منذ عشرين يوما، كما ورد في هذا التسجيل الخاص بالجزيرة.

video

ورغم استغاثات السكان والمسؤولين المتكررة التي بثت على شبكات التواصل الاجتماعي وتناقلتها وسائل الإعلام، فإن أي تحرك مهم لإنهاء مأساة مضايا لم يجر حتى الآن.

ويتحدث هذا الرجل المسن في تسجيل للجزيرة بمرارة عن الوضع الذي صار عليه السكان المدنيون من الجوع، مشيرا إلى أنهم لا يتمتعون ولو بمثل حقوق الحيوان.

video

فهذا الصبي يتوسل للمصور الذي يحدثه كي ينال منه لقمة تسد ألم الجوع الذي يعانيه منذ أيام.

video
وقال سفير الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في الولايات المتحدة نجيب الغضبان إن حجم المأساة مروع، وقد بدأنا بتحركات منذ عدة أيام على مستويات متعددة، و"حاولنا أن نركز على الأبعاد الإنسانية والمأساة وألا نسيس هذا الموضوع"، ولكن "هذه المؤسسات (مجلس الأمن والأمم المتحدة) الدولية محكومة باعتبارات سياسية، فالجميع يحاول ألا يغضب روسيا".
 
وأضاف أنهم قالوا للمبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا إنه لا يمكن الحديث عن عملية سياسية قبل أن يرفع الحصار، وهذه كانت من الشروط التي تضمنها القرار 2254 قبل الأخير.

ومنذ أشهر تحاصر قوات النظام السوري وحزب الله مدينة مضايا التي يسكنها أربعون ألفا، كما تحاصر الزبداني وبقّين وبلدات أخرى في مسعى لإجبار المعارضة على الاستسلام. وتواصل تلك القوات محاصرة المدينة في خرق لهدنة "الزبداني الفوعة" التي تقضي بإدخال مساعدات إلى المحاصرين.

المصدر : الجزيرة