أفادت تقارير بأن حزب الله اللبناني أصبح يواجه نذر أزمة مالية كبيرة جراء تضييقات مالية واضحة من البنوك والمؤسسات المالية، وسط تشديد صارم فرضته الإدارة الأميركية.

وكانت واشنطن وضعت مؤخرا عددا من رجال الأعمال ومؤسسات مالية لبنانية على اللوائح السود بتهمة المساهمة في تبييض الأموال ودعم الإرهاب.

يأتي ذلك وسط شح في السيولة واجهته قطاعات مختلفة من المؤسسات القريبة من حزب الله خاصة الإعلامية.

ولأول مرة في تاريخ حزب الله، يحدث أن يضيق الخناق عليه ماليا وأن يعبر عنه أيضا بوسائل مختلفة، فقبل ثلاثة شهور تقريبا تأخر الحزب عن تسديد رواتب المنتسبين إليه أياما، في سابقة هي الأولى، وبرر ذلك بأنه ناجم عن خلل تقني.

لكن الأمر ترافق مع تأخير كبير في دفع رواتب العاملين في المؤسسات الإعلامية القريبة من الحزب والممولة مباشرة من إيران، عبر ما يعرف باتحاد التلفزيونات الإسلامية، وهو تأخير وصل في بعض المؤسسات إلى أربعة أشهر.

واليوم، يكثر الحديث في أوساط الحزب عن تخفيض حاد في الموازنة التشغيلية لأجهزة مختلفة، اقترب في بعض المجالات من 80% مقارنة بالسنوات الماضية، إضافة لما يشكو منه كثير من مقربيه من انكماش الدعم المادي لدوائر الحلفاء والأنصار وتراجعهم في دائرة الحزبيين والمنضوين، فلم يعد كسابق عهده.

ربما أزمة سيولته الراهنة هي استطراد لاتهامات شملت قياديين ومقربين من الحزب بقضايا فساد مالي بمبالغ ضخمة كملف صلاح عز الدين، إضافة للزمن الباهظ والخسائر الجمة في انخراطه في سوريا، كما أن للأمر تعقيدات أخرى.

حسن نصر الله خرج منتقدا ومنددا بالعقوبات الأميركية (الأوروبية-أرشيف)

تآكل الدعم
لا يخفى أن ما شكل فرصا للحزب يوما ما لمراكمة ثروته بدأ يتآكل ويغيب، فما عدا الدعم الإيراني المباشر ثمة قنوات أخرى اعتمد عليها الحزب في تمويل رواتب ما لا يقل عن سبعين ألف مستفيد -بحسب متابعين- تقدر بمليار دولار سنويا.

فصورة الحزب في لبنان كسلطة نافذة وأكبر مشغل للقوى البشرية ساعدته في الماضي على اجتذاب رؤوس أموال محددة تحتمي بعباءته، ولكن اليوم مع رفع العقوبات عن إيران اشتدت القبضة الأميركية في رقابتها على الأفراد والمؤسسات المالية التي يعتقد أنها تدعم حزب الله أو تساعده في تسييل مصادر دخله المجهولة، فبات التعامل العلني لرجال الأعمال بحزب الله أشبه بانتحار، مما دفع حسن نصر الله للاحتجاج والاعتراض على العقوبات الأميركية.

وما عزز ضعف السيولة انقطاعُ الدعم العراقي بعد رحيل حليفه القوي نوري المالكي، وما تمر به طهران من صعوبات اقتصادية التي حُكما نالت من موارد الحزب، رغم خصوصيته وأولويته لديها.

وفي ضوء حاضر مالي شحيح بحسب مراقبين صارت مهمات الحزب أشد وطأة وتستنزفه، ابتداء من مواصلة تشغيل آلته العسكرية في سوريا، مرورا بتعزيز البنية الاجتماعية والسياسية في لبنان المكلف بها.

إذن فيبدو للعيان أن الحزب يواجه أسوأ فترات دورته الاقتصادية، وبحبوحة الحزب قبل الثورة السورية من أموال عربية وإيرانية كمكافأة على حرب 2006 قد انتهت.

المصدر : الجزيرة