دعت منظمة الشفافية الدولية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى إبقاء العقوبات على الرئيسين التونسي والمصري المخلوعين زين العابدين بن علي وحسني مبارك والتي فرضتها في أعقاب الربيع العربي عام 2011، وتقديم المساعدة الفنية للسلطات التونسية والمصرية لمواصلة التحقيقات
ومحاكمتهما وأتباعهما.

ودعت المنظمة هذه الدول إلى بذل كل ما في وسعها وضمن صلاحياتها، وبما يتفق مع سيادة القانون وحماية الحقوق الفردية، للتضامن مع الشعوب العربية في مطالبها لمعاقبة جرائم الفساد والفاسدين.

كما طالبت الاتحاد الأوروبي بمواصلة دعمه للمواطنين في تونس ومصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمنع الفساد وسرقة الأموال العامة، مشيرة إلى أن فرض العقوبات عام 2011 على مبارك وبن علي "أرسل إشارة قوية بأن القادة الفاسدين لا بد أن يواجهوا عواقب أفعالهم"، معتبرة أن رفع العقوبات الآن يمكن أن يرسل رسالة مفادها إفلات القادة الفاسدين الآخرين من العقاب، وأن غسل عائدات الفساد يمكن أن يستمر دون عقاب.

وشددت المنظمة على أن الأصول التي تم الحصول عليها بمليارات الدولارات من قبل الرؤساء المخلوعين الذين أساؤوا استخدام السلطة المعهودة لهم ونهبوا الموارد العامة في مصر وتونس وكذلك اليمن، لا تزال محجوزة في البنوك في الخارج، وكثير منها في دول الاتحاد الأوروبي، بدلا من استخدامها لبناء المستشفيات والمدارس، أو زيادة النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ورأت أنه بدون العمل الفوري على وقف الفساد، لا يمكن أن تسود نظم العدالة وسيادة القانون والحكم الرشيد في أجواء الفوضى وتفاقم الصراعات الطائفية والمذهبية وقمع الأقليات والمعارضة والحريات العامة.

وفي هذا الإطار قالت مديرة دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة غادة الزغير إنه "رغم وعود الإصلاح التي أطلقتها الحكومات، لم يحدث أي تقدم يذكر ما بعد ثورات الربيع العربي إلا القليل في بعضها، حيث ركزت غالبية الحكومات جهودها للمحافظة على بقاء النظام وليس الإصلاح". وتابعت أنه "نتيجة لذلك، رأينا الفساد مستمرا بل وازداد في بعض الأماكن.. لقد حان الوقت الآن لكي يوجه وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي رسالة حاسمة إلى المنطقة بأن الفساد لا يمكن تجاهله ويجب الاشتباك معه وجها لوجه".

وقبل خمس سنوات، خرج المواطنون إلى شوارع القاهرة وتونس والعديد من المدن العربية الأخرى احتجاجا على الفساد المستشري في حكوماتهم وضد الظلم والفقر، واستجابت بعض الحكومات لمطالب الناس عبر إطلاق بعض الوعود بالإصلاح والتغيير، بينما قامت الحكومات الأخرى بقمع المتظاهرين.

وفي أعقاب ذلك فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات منها تجميد الأصول وقيود على التأشيرات على بن علي ومبارك، بناء على أدلة أثبتت تورطهما في اختلاس الأموال العامة وإساءة استخدام السلطة.

ومن المقرر أن تنتهي العقوبات المفروضة على بن علي و48 شخصا من أركان حكمه يوم 31 يناير/كانون الثاني الجاري.

المصدر : الجزيرة