خرجت مظاهرات في محافظات مصرية بمناسبة الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وذلك على الرغم من تشديد أمني أحال وسط القاهرة إلى ثكنة عسكرية، وحملة اعتقالات طالت معارضي السلطة الحالية.

ففي الإسكندرية، ثاني كبريات المدن المصرية، تمكن متظاهرون من دخول ميدان القائد إبراهيم في محطة الرمل وسط المدينة، رغم الإجراءات الأمنية المشددة، حيث طالب المتظاهرون باستعادة مسار الثورة وإسقاط "نظام الثالث من يوليو" والإفراج عن المعتقلين السياسيين.

ورفع متظاهرون صور المعزول محمد مرسي الذي أصبح أول رئيس مدني منتخب لـ مصر بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.، علما بأن مرسي تم عزله من السلطة بعد عام واحد في انقلاب قاده وزير دفاعه عبد الفتاح السيسي الذي تولى الرئاسة لاحقا.

مظاهرات بمحطة الرمل في الإسكندرية (ناشطون)

وفي كفر الشيخ، خرجت مظاهرات في بلطيم والحامول، رغم اعتقالات طالت متظاهرين في الحامول بينهم سيدات، فضلا عن قيام الأمن بإطلاق قنابل الغاز لتفريق المتظاهرين.

وفي العاصمة القاهرة، تم إغلاق جميع الشوارع المؤدية إلى مقر وزارة الداخلية في شارع الشيخ ريحان القريب من ميدان التحرير تحسبا لتوجه مظاهرات غاضبة إليها في ذكرى الثورة.

كما أغلقت السلطات محطة السادات لمترو الأنفاق في ميدان التحرير، ودفعت بسيارات إسعاف وتعزيزات إضافية من قوات الأمن المركزي ضمن خطة طوارئ تشمل كافة الطرق والميادين الرئيسية في البلاد.

وكان وزير الداخلية مجدي عبد الغفار قد زار ميدان التحرير لتفقد الإجراءات الأمنية التي يشهدها الميدان وميادين أخرى بمختلف المحافظات تحسبا لخروج مظاهرات مع إحياء الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير. 

ووفق وكالة رويترز، ساد الهدوء ميدان التحرير في الساعات الأولى من صباح اليوم، بينما انتشرت قوات الشرطة في أنحاء الميدان الذي انطلقت منه ثورة يناير واعتصم به مئات الآلاف لمدة 18 يوما توجت بإعلان مبارك تنحيه عن السلطة يوم 11 فبراير/شباط 2011.

ميدان التحرير تحول إلى ما يشبه ثكنة عسكرية (الأوروبية) 


وفي ظل إغلاق الميدان بالبوابات الحديدية والأسلاك الشائكة، خرج متظاهرون في مدينة نصر بشرق القاهرة وتوعدوا بثورة جديدة رافعين صورا لرفاق لهم قتلوا خلال مظاهرات سابقة.

وفي شبرا الخيمة شمالي القاهرة، خرجت مسيرة معارضة للانقلاب شاركت فيها مجموعات من "ألتراس نهضاوي" ورددوا هتافات تنادي بإسقاط النظام، كما شاركت سيدات رفعن شعارات رابعة في إشارة إلى ميدان رابعة العدوية الذي اعتصم فيه أنصار مرسي قبل أن يشن الأمن عملية لفض الاعتصام أسفرت عن مقتل وجرح آلاف المعتصمين في أغسطس/آب 2013.

كما شهد حي المعادي في جنوب القاهرة، وحي إمبابة في شمال الجيزة، مظاهرات تطالب باستعادة المسار الديمقراطي.

وفي مدينة 6 أكتوبر الواقعة غرب القاهرة، قالت مصادر للجزيرة إن قوات الأمن قتلت اثنين من رافضي الانقلاب اليوم بدعوى تبادل إطلاق النار.

وكان "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" بمصر، قد أعلن أمس عن 35 نقطة حددها للتظاهر والحشد ضد السلطة الحالية في القاهرة والجيزة ليس من بينها ميدان التحرير، ودعا إلى مراقبة حقوقية للمظاهرات وحذر من أي مواجهة أمنية ضد ما أسماه "الغضب الشعبي".

في الوقت نفسه، اعتبر بيان لجماعة الإخوان المسلمين أن الحشود الأمنية والتوتر الواضح من جانب الانقلاب العسكري هو خير دليل على خوفه الشديد من الزحف الثوري، ومن غضبة الشعب المصري التي ستنطلق قريبا لتحكم الثورة من جديد.

وأكد بيان الإخوان أن الثورة المصرية "تمتلك ذاكرة حديدية ولن تنسى من وقف بجانبها وأيدها، كما لن تنسى مواقف الدول التي أيدت ودعمت من قتل وسرق ونهب الوطن".

وبدورها، أعلنت حركة 6 أبريل -التي كانت شريكا بارزا في الثورة- عن عدم المشاركة في فعاليات إحياء الذكرى الخامسة. لكنها دعت الجميع إلى الاتشاح بالسواد تعبيرا عن رفض الحالة التي وصلت إليها البلاد.

وانتقدت الحركة الأوضاع الحالية، وقالت إن المصريين قد وصلوا إلى دولة لا علاقة لها بحلم ثورة يناير، وإن الدولة الحالية بعيدة كل البعد عن مطالب الشعب المصري.

المصدر : الجزيرة + وكالات