ساد الهدوء تونس اليوم السبت بعد الاحتجاجات التي تخللتها أعمال عنف اعتقل على أثرها نحو خمسمئة شخص, في حين تبحث الحكومة والأحزاب الحاكمة إجراءات لمواجهة الأزمة.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية وليد اللوقيني إن قوات الأمن اعتقلت 423 شخصا يشتبه في ارتكابهم أعمال سرقة ونهب, كما اعتقلت 84 شخصا بتهمة مخالفة مقتضيات حظر التجول الليلي الذي دخل حيّز التطبيق مساء الجمعة.

وأكّد اللوقيني في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية وفاة عونِ أمن وإصابة ما يزيد عن مائة من مختلف الوحدات الأمنية خلال هذه التحركات. وبدأت الاحتجاجات المطالبة بفرص عمل قبل ما يقرب من أسبوع من مدينة القصرين غربي البلاد, وتوسعت إلى جل مناطق البلاد بما فيها العاصمة تونس.

ووقعت على هامش احتجاجات المعطلين أعمال نهب وتخريب استهدفت مؤسسات عامة وخاصة ومقار أمنية في عدد من المدن والبلدات، مما دفع السلطات إلى فرض حظر التجول من الثامنة مساء إلى الخامسة فجرا.

وقال مدير مكتب الجزيرة في تونس لطفي حجي إن الهدوء ساد اليوم السبت المناطق التي شهدت احتجاجات بما فيها مدينة القصرين لتعود الحياة إلى طبيعتها.

وأضاف أن الهدوء فتح الباب أمام المبادرات السياسية للتصدي للأزمة. ووُصفت الاحتجاجات بأنها الأوسع منذ الثورة التي اندلعت يوم 17 ديسمبر/كانون الأول 2010, ورُفعت خلالها نفس المطالب السابقة تقريبا.

video

رد الحكومة
وكان رئيس الحكومة الحبيب الصيد (مستقل) ترأس في وقت سابق اليوم اجتماعا لمجلس الوزراء, وقال إن الاجتماع سيظل مفتوحا للنظر في الملفات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية لإيجاد الحلول المناسبة والاستجابة قدر المستطاع للمطالب التي رفعت خلال الاحتجاجات.

وأضاف أن الحكومة مسؤولة عن إيجاد الحلول المناسبة لتجاوز الأزمة, ودعا المواطنين إلى تفهم التحديات التي تمر بها تونس, دون تقديم وعود محددة. وأكد في الأثناء تحسن الأوضاع الأمنية والسيطرة على الأوضاع, كما شدد على أن الخيار الديمقراطي لا رجعة عنه.

وأفاد مدير مكتب الجزيرة في تونس بأن تنسيقية الرباعي الحاكم (أحزاب نداء تونس وحركة النهضة والاتحاد الوطني الحر وآفاق) دعت خلال اجتماع استثنائي لها اليوم إلى حوار وطني من أجل الشباب والتوظيف.

وكانت الحكومة التونسية أعلنت عقب اندلاع الموجة الأخيرة من الاحتجاجات عن خطة لتوظيف آلاف الشباب, بيد أنها أوضحت لاحقا أن الأمر لا يتعلق بتوظيفهم فورا, وإنما بشكل تدريجي ضمن آليات محددة.

وكان الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي حث أمس الحكومة على وضع برامج من شأنها الحد من معدلات البطالة المرتفعة, واتهم أطرافا لم يسمها بدفع الاحتجاجات السلمية باتجاه العنف. من جهته اتهم الوزير المكلف بالعلاقات مع الهيئات الدستورية كمال الجندوبي اليوم مجموعات تضم مهربين بتوزيع أموال للمشاركين في أعمال العنف.

المصدر : الجزيرة + وكالات