وقعت اليوم الخميس مناوشات بين قوات الأمن والمحتجين العاطلين عن العمل في عدة مناطق تونسية، حيث اتسعت رقعة الاحتجاجات المطالبة بالتشغيل ما أعاد إلى الأذهان أحداث الثورة التي أطاحت بحكم الرئيس زين العابدين بن علي عام 2011.

وقالت وسائل إعلام تونسية إن حالة من الاحتقان والغضب تسود عدة مدن، مشيرة إلى اقتحام مقار ولايات كل من قفصة (جنوب غرب) وجندوبة (شمال غرب) والقيروان (وسط) حيث رفع المحتجون شعارات تطالب بالتشغيل والتنمية والقطع مع التهميش والبطالة وتردي الأوضاع الاجتماعية، بينما هدد آخرون بالانتحار.

كما شهدت ولاية سليانة (شمال غرب) وباجة (شمال) تحركات احتجاجية من قبل أصحاب الشهادات العليا المعطلين عن العمل.

وفي ولاية صفاقس (جنوب) أقدمت مجموعات من الشباب بمدينة الصخيرة على حرق العجلات المطاطية، وإغلاق طريق رئيسية، فضلا عن تعطيل نشاط مؤسسات عمومية وإغلاق المنافذ المؤدية لشركات صناعية كبرى.

video

مطالب واضطرابات
وفي القصرين، أفاد مراسل الجزيرة في تونس بأنّ مئات من سكان المدينة (وسط غرب) تجمعوا صباح اليوم داخل مقر المحافظة للمطالبة بتوظيفهم.

وحاول أحد الشبّان، خلال هذا التجمّع، الانتحار من فوق مبنى المحافظة احتجاجا على حالة البطالة التي يعيشها قبل أن يتم إنقاذه.

وكانت الحكومة قد أقرت عددا من الإجراءات لفائدة ولاية القصرين، من بينها توظيف خمسة آلاف شاب وتوفير ألف وحدة سكنية وتمويل خمسمئة مشروع صغير خاص بالشباب.

وتشهد المدينة اضطرابات عقب وفاة الشاب العاطل عن العمل رضا اليحياوي الذي قضى متأثرا بحروق من صعقة كهرباء أثناء تسلقه لعمود مقابل مقر ولاية القصرين احتجاجا على استثنائه من وظيفة بوزارة التعليم.
    
وقد تجمع مئات المحتجين قبل ظهر الأربعاء أمام مقر الولاية الحدودية مع الجزائر للمطالبة "بحلول لأزمة البطالة" قبل أن يتجهوا نحو وسط المدينة حيث أقفل عدد من الشبان الطرق بعجلات مشتعلة.

وقد أدت هذه الاشتباكات إلى مقتل رجال شرطة فضلا عن إصابة آخرين من أعوان الشرطة والمدنيين.

من الاحتجاجات المندلعة في ولاية القرين قبل يومين (رويترز)

أزمة وحلول
ولاحتواء هذه الأزمة، قال المتحدث باسم الحكومة خالد شوكات إن الحكومة طلبت من قوات الأمن في المناطق التي تشهد تحركات احتجاجية التزام أقصى درجات ضبط النفس، وعدم اللجوء إلى استعمال القوة إلا في الحالات القصوى، وفق تعبيره.

وقال شوكات إن الحكومة قررت توفير فرص عمل للعاطلين في مدينة القصرين وسط البلاد، وتشكيل لجنة وطنية لمكافحة الفساد.

ورغم أن الانتقال الديمقراطي في تونس كان سلسا وغير عنيف، على العكس مما حدث في بلدان مثل ليبيا واليمن وسوريا وحظي بإشادة واسعة مع إقرار دستور جديد وانتخابات حرة، إلا أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الهشة تمثل أكبر تحد للائتلاف الحاكم في تونس.

وعام 2015 بلغت معدلات البطالة في تونس 15.3% في حين كانت 12% عام 2010. ويشكل أصحاب المؤهلات الجامعية حوالي ثلث العاطلين عن العمل.  

المصدر : الجزيرة + وكالات