انقضى عام منذ تولي الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم في المملكة العربية السعودية, ومن أهم ما ميز هذا العام العمل على مواجهة الإرهاب في الداخل، وقيادة تحالف عربي لإعادة الشرعية في اليمن، والقطيعة الدبلوماسية مع إيران.

وتسلم الملك سلمان قيادة البلاد عقب وفاة الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز وسط تحديات داخلية وإقليمية, وسعت القيادة الجديدة إلى مواجهة تلك التحديات بسياسات تستهدف بالدرجة الأولى تعزيز الأمن الداخلي, والتصدي لمحاولات ضرب أمن منطقة الخليج العربي.

وبتولي الملك سلمان ودخول أحفاد مؤسس المملكة منظومة الحكم لأول مرة وضخ دماء شابة, دخلت السعودية مرحلة جديدة, بينما كانت الأخطار تحدق بها خاصة وبالمنطقة عامة.

وفي هذا العام الأول من حكم الملك سلمان واجهت المملكة تحديات أمنية، إذ استُهدِف عدد من المواقع باعتداءات, كما واجهت وضعا إقليميا متأزما تمثل أساسا في انقلاب جماعة الحوثي وحليفها علي عبد الله صالح على الحكم في اليمن.

وبسبب ذلك قادت السعودية حربا لإعادة الشرعية، فأطلقت في مارس/آذار 2015 عاصفة الحزم, ومن بعدها إعادة الأمل. وأدت عمليات التحالف إلى طرد الحوثيين وحلفائهم من جل محافظات جنوبي اليمن, وتقدمت قوات الشرعية بعد ذلك في محافظات شمالي وشرقي البلاد.

مؤتمر قوى الثورة والمعارضة بالرياض سمح بتشكيل وفد مفاوض موحد (الجزيرة)

أزمات المنطقة
وفي الإطار السياسي, قامت الدبلوماسية السعودية بخطوات عملية للمساعدة على إيجاد حلول للأزمات في المنطقة, وفي مقدمتها الأزمة السورية. وفي هذا السياق انعقد الشهر الماضي مؤتمر الرياض لقوى الثورة والمعارضة السورية, والذي أسفر عن تشكيل وفد موحد للتفاوض بين المعارضة والنظام السوري برعاية الأمم المتحدة.

وفي الوقت نفسه أصرت المملكة على أنه لا دور للرئيس السوري بشار الأسد في العملية الانتقالية المحتملة.

أما العلاقة المتوترة أصلا مع إيران فوصلت إلى مرحلة القطيعة في وقت سابق من الشهر الحالي إثر الاعتداء على سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مشهد, وكانت السعودية طالبت قبل ذلك مرارا الإيرانيين بالكف عن تدخلاتهم في المنطقة.

في المقابل شهد العام الأول من حكم الملك سلمان تقاربا مع تركيا, وتبادل الملك والرئيس التركي رجب طيب أردوغان الزيارة, وكانت مواقف البلدين متناغمة من قضايا المنطقة, وعلى رأسها سوريا والعراق واليمن, وأسهم ذلك في تعزيز تلك العلاقة السعودية التركية. أما القضية الفلسطينية فظلت متصدرة للخطاب السعودي.

وعلى صعيد السياسات الاقتصادية, وجدت المملكة نفسها أمام تحدٍّ جديد تمثل في انخفاض أسعار النفط إلى مستويات عام 2003, وهو ما فرض عليها إصلاحات اقتصادية جذرية لم تعهدها من قبل.

ولمواجهة تراجع أسعار النفط, توجهت المملكة نحو تنويع مصادر الدخل, ومنح القطاع الخاص فرصا أكبر لبناء قاعدة اقتصادية قوية تخفف العبء عن الدولة.

المصدر : الجزيرة