أحصى السوريون مزيدا من القتلى جوعا نتيجة الحصار الذي تفرضه قوات النظام وحزب الله على مدينة مضايا في ريف دمشق، ودفع هذا الوضع مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة طارئة دعت فيها مساعدة للأمين العام للأمم المتحدة إلى وقف "التكتيك الوحشي" لحصار المدن.

وقالت مصادر للجزيرة إن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم جوعا الجمعة في مضايا، ووَثقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) وفاة أحد الضحايا أمام أعين موظفيها، بينما قال برنامج الغذاء العالمي إن إحصائياته تفيد بوفاة أكثر من ثلاثين شخصا في المدينة منذ بداية الشهر الحالي.

وأكدت اليونيسيف في بيان رصد حالات سوء تغذية حاد بين الأطفال بعد أن دخلت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر مضايا يومي الاثنين والخميس الماضيين لتوصيل مساعدات للمرة الأولى منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وعقد مجلس الأمن مساء الجمعة جلسة طارئة لبحث الأوضاع في المناطق المحاصرة في سوريا.
وطالبت كيونغ واكانغ مساعدة الأمين العام الأممي للشؤون الإنسانية، بالوقف الفوري لحصار المدن السورية من قبل أطراف النزاع في هذا البلد، منددة بما أسمته "التكتيك الوحشي"، واعتبرته "انتهاكا خطيرا للقانون الدولي".

وأكدت واكانغ أن جميع أطراف النزاع في سوريا يتحملون المسؤولية عن الحصار والمعاناة التي يكابدها المدنيون، ودعت لإيصال المساعدات فورا إلى المناطق المحاصرة، مشيرة إلى أن أكثر من أربعة ملايين سوري يعيشون في مناطق يصعب الوصول إليها.

وأوضحت أن "مدينة مضايا السورية صدمت الضمير العالمي"، وقالت "للأسف صار استخدام الحصار والتجويع كسلاح أمرا متكررا ومنتظما في الحرب بسوريا".

وقالت واكانغ إن "هذا الحصار الذي يمنع الناس من الوصول إلى الخدمات الأساسية يعتبر غير قانوني وغير مقبول ولا يقبله أي ضمير". وزادت أن "هذا انتهاك خطير للقانون الدولي ويجب أن يقف فورا".

من جانبه، قال ممثل فرنسا في مجلس الأمن فرانسوا دولاتر إنه "لن يكون هناك مسار سياسي ذو مصداقية دون تحسن فوري للوضع الإنساني".
    
من جهته اعتبر مساعد ممثل بريطانيا في المجلس بيتر ويلسون أن "مضايا ليست إلا القسم الظاهر من كتلة الجليد"، وأنه يتعين تأمين الوصول إلى المدنيين المحاصرين.

بدوره، اقترح السفير النيوزيلندي جيرار فان بوهيمان أن تدرس الأمم المتحدة امكانية القيام بإلقاء مساعدة إنسانية، معتبرا "أن الوضع بلغ حدا من الخطورة يتعين معه بحث كافة أشكال تقديم المساعدة".

وتقول الأمم المتحدة إن قرابة 450 ألف شخص محاصرون في نحو 15 منطقة في أجزاء مختلفة من سوريا، بينها مناطق تسيطر عليها الحكومة أو تنظيم الدولة الإسلامية أو جماعات مسلحة أخرى.

المصدر : الجزيرة + وكالات