شددت المليشيات الشيعية في العراق حصارها لليوم الخامس على التوالي على مدينة المقدادية بمحافظة ديالى شمال شرق بغداد، ومنعت القوات الأمنية من الاقتراب أو الدخول إلى المدينة وفق مصادر أمنية في مدينة بعقوبة مركز المحافظة. وقد وصفت المرجعية الشيعية الحصار الذي تفرضه المليشيات على المقدادية بأنه أعمال إرهابية ستكون لها تداعيات خطيرة على السلم الأهلي في البلاد. من جانبها حمّلت هيئة علماء المسلمين الحكومة مسؤولية جرائم تلك المليشيات.

ولا تزال المقدادية ترزح تحت حصار وتعتيم إعلامي فرضته مليشيات طائفية استباحت المدينة منذ أيام, وعاثت فيها قتلا وحرقا دونما أي رادع من قبل الحكومة وقواتها الأمنية.

وتشير المعلومات المسربة من داخل المدينة إلى تنفيذ عناصر المليشيات إعدامات بحق المدنيين, حيث قتلت طبيبا أمس دخل المقدادية لتفقد أوضاع عائلته, بينما تتولى مجموعات أخرى عمليات الاعتقال والتهجير بحق السكان.

وتحدثت مصادر عسكرية عراقية عن عدم تمكن القوات الأمنية من دخول المقدادية أو حتى الاقتراب منها بسبب الطوق الذي تفرضه المليشيات عليها, بعد قطعها الكهرباء وخطوط الهاتف وشبكة الإنترنت.

ورغم اعتبار المرجعية الشيعية في العراق ما يجري في المقدادية "أعمالا إرهابية", فإن المدينة ما تزال معزولة عن العالم بشكل شبه كلي.

وقال المرجع علي السيستاني في خطبة الجمعة التي ألقاها ممثله الشيخ عبد المهدي الكربلائي وبثها التلفزيون الرسمي "شهدت مدينة المقدادية في محافظة ديالى قبل أيام أعمالا إرهابية واعتداءات مؤسفة على عدد من المساجد ومنازل المواطنين مما له تداعيات خطيرة على السلم الأهلي والعيش المشترك لأبناء هذا الوطن، وإننا إذ ندين بشدة هذه الاعتداءات نحمل القوات الأمنية الحكومية مسؤولية المنع من تكرارها".

video

 مسؤولية المرجعية
لكن الأمين العام لـ هيئة علماء المسلمين في العراق مثنى حارث الضاري حمل المرجعية الشيعية جزءًا كبيرا من المسؤولية عما تتعرض له المدينة، وقال إن ما يجري فيها ليس جديدا، بل هو المألوف في محافظة ديالى منذ سنوات.

بيد أن الضاري أكد للجزيرة أن الجديد هذه المرة هو سيطرة مليشيات الحشد الشعبي على المدينة "وعزلها والقيام بعمليات إجرامية وانتقامية بحجة الثأر لقتلى وقعوا في انفجار بمقهى بأحد أحياء المدينة".

ولفت إلى أن تصريحات المرجعية الشيعية تأتي في سياق التخفيف من عمق المشكلة التي تحصل بالمقدادية في ظل غياب سلطة حقيقية للدولة هناك، محملا المرجعية الشيعية جزءا من المسؤولية لكونها هي التي دعت إلى الحشد الشعبي في إطار ما يسمى الجهاد الكفائي، وما تبعه من "تسيّب لهذه القوات وهيمنتها على المشهد وإبعادها للقوات الحكومية".

وشهدت سبعة مساجد للسنة على الأقل وعشرات المتاجر في المقدادية هجمات يوم الثلاثاء الماضي بعد يوم من مقتل 23 شخصا في تفجيرين بالمدينة تبناهما تنظيم الدولة اٍلإسلامية.

وعلى وقع الخطوات المتسارعة للأحداث في المقدادية، عبّر رئيس الوزراء حيدر العبادي عن استغرابه لما يجري فيها, فهو لم يتمكن من دخول المقدادية الخميس ومن قبله رئيس مجلس النواب سليم الجبوري. لكن العبادي وعد بتحرك عسكري يجري التحضير له حاليا, ورجح قادة عسكريون إرسال قوات من الجيش إلى المدينة قريبا.

المصدر : الجزيرة + وكالات