اعتبرت المرجعية الدينية الشيعية ما يجري ببلدة المقدادية بمحافظة ديالى أعمالا إرهابية لها تداعيات خطيرة على السلم الأهلي في العراق، في وقت رأت هيئة علماء المسلمين بالبلاد ذلك بمثابة ذر للرماد في العيون.

فقد أدان المرجع الشيعي علي السيستاني اليوم الجمعة التفجيرات التي استهدفت هذا الأسبوع مساجد للسنة بالمقدادية شرقي البلاد.

وقال السيستاني في خطبة الجمعة في كربلاء التي ألقاها ممثله أحمد الصافي "نحمّل القوات الأمنية الحكومية مسؤولية تكرارها (الهجمات) وعدم السماح بوجود مسلحين خارج إطار الدولة يهددون أمن المواطنين من أي مكون أو طائفة كانوا"، وحث الحكومة على كبح أنشطة من وصفهم بـ"المتشددين".

سيطرة
من جهته قال الأمين العام لـهيئة علماء المسلمين في العراق مثنى حارث الضاري إن ما يجري في المقدادية ليس جديدا، بل هو المألوف في محافظة ديالى منذ سنوات.

بيد أن الضاري أكد للجزيرة أن الجديد هذه المرة هو سيطرة مليشيات الحشد الشعبي على المدينة "وعزلها والقيام بعمليات إجرامية وانتقامية بحجة الثأر لقتلى وقعوا في انفجار بمقهى بأحد أحياء المدينة".

ولفت إلى أن تصريحات المرجعية الشيعية تأتي في سياق التخفيف من عمق المشكلة التي تحصل بالمقدادية، في ظل غياب سلطة حقيقية للدولة هناك، محملا المرجعية الشيعية جزءا من المسؤولية لكونها هي التي دعت للحشد الشعبي في إطار ما يسمى بالجهاد الكفائي، وما تبعه من "تسيّب لهذه القوات وهيمنتها على المشهد وإبعادها للقوات الحكومية" حسب تعبيره.

ووصف هذه التصريحات بكونها ذرا للرماد في العيون، في ظل وصفهم الأعمال بالإرهابية وعدم تسميتها بكونها صادرة عن المليشيات الخارجة عن سيطرة الحكومة، وفق ما يذكر.

 الضاري: حيدر العبادي لم يتخذ أية إجراءات حقيقية لمواجهة ما يحدث بالمقدادية (الجزيرة)

لا إجراءات
وبشأن اتهامات قوى سنية للحكومة العراقية بالتواطؤ مع مليشيات شيعية، أكد الضاري أن ما يحدث في المقدادية يتكرر دون أن يتم اتخاذ أية إجراءات حياله.

وأوضح أن رئيس الوزراء حيدر العبادي لم يتخذ أية إجراءات حقيقية وملموسة لمواجهة ما يحدث بالمقدادية، التي أكد أنها ثاني أكبر مدينة بمحافظة ديالى ولها تأثير كبير بالمنطقة وبمجال المقاومة.

وقال "يراد تغيير واقع داخل هذه المدينة باتخاذ ذرائع لإحلال سكان آخرين لتكريس توزيع ديمغرافي جديد بذريعة قيام أعمال إرهابية".

وأشار إلى أن أهل ديالى لم يعودوا من النزوح من المحافظات العراقية في شمال البلاد لعدم تأمين الظروف الطبيعية لعودتهم، محذرا من أن ما يجري بالمقدادية سيقضي على البقية المتبقية التي تحاول العودة إلى مناطقها.

وانتقد الضاري ما قال إنه سكوت تام للمجتمع الدولي عما يجري بالمقدادية من حصار وقتل على الهوية.

حصار
وفي الأثناء قالت مصادر أمنية بمدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى، إن المليشيات الشيعية ما زالت تحاصر المقدادية لليوم الرابع على التوالي.

وأضافت المصادر أن المليشيات ما زالت تطبق حصارها على البلدة من جميع الجهات وتمنع أيا من القوات الأمنية من الاقتراب.

وقالت مصادر من البلدة إن أفرادا بالمليشيات أعدموا اليوم طبيبا حاول الدخول إلى البلدة لتفقد عائلته المحاصرة هناك.

ولم يتمكن حيدر العبادي ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري من الوصول إلى البلدة رغم القوات الأمنية الكبيرة التي رافقتهما خلال اليومين الماضيين.

وكانت مصادر في المقدادية قد أكدت أن مليشيات شيعية فجرت في الأيام الماضية تسعة مساجد، هي جميع مساجد السنة بالمدينة.

المصدر : الجزيرة + وكالات