قوبل إخلاء محكمة التمييز العسكرية في لبنان أمس سبيل الوزير والنائب السابق ميشال سماحة مقابل كفالة مالية بمئة ألف دولار أميركي بانتقادات واسعة من مسؤولين وسياسيين لبنانيين.

ورفض النائب عن كتلة المستقبل النيابية أحمد فتفت قرار المحكمة، وقال إنه" غير مقبول من قبلنا سياسيا، وحتى بمعنى العدالة والمساواة بين اللبنانيين هو مرفوض كليا، وأعتقد أننا دخلنا في مرحلة جديدة مع هذا القرار الذي لم يصدر عن محكمة عادلة بل من محكمة مسيسة بطبعها".

وأعرب وزير العدل اللبناني أشرف ريفي عن أسفه لقرار الإخلاء، متهما القاضي العسكري الذي أصدر القرار بالتآمر على أبناء وطنه، في وقت اعتبر رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري قرار المحكمة العسكرية بمثابة إطلاق مجرم متورط في واحدة من أقذر الجرائم بحق لبنان، على حد وصفه.

فتفت: قرار الإخلاء يدخلنا مرحلة جديدة وهو غير مقبول (الجزيرة)

ورأى وزير الداخلية نهاد المشنوق في إخلاء سبيل سماحة المتهم بنقل متفجرات من سوريا إلى لبنان بأمر من النظام السوري ومحاولة تفجيرها شمالي البلاد لإحداث فتنة طائفية، أنه يشكل إدانة واضحة ومؤكدة لمحكمة التمييز العسكرية بكل المعايير الوطنية والقانونية والمنطقية.

واعتبر رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط قرار المحكمة المذكورة استباحة لمشاعر الناس وتشريعا للجريمة، إن لم يكن تشجيعا عليها حسب وصفه، في حين قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، في تغريدات على حسابه على تويتر، إن إطلاق سراح سماحة مرفوض بكل المقاييس.

من جهة أخرى، وصف رئيس كتلة حزب الله في البرلمان محمد رعد الانتقادات التي وجهت لقرار المحكمة المذكورة بإخلاء سبيل الوزير السابق بالصاخبة والمبرمجة، وقال إنها تشكل تعبيرا عن الكيدية في التعاطي مع القضاء والإدارة والمال العام.

وقال المحامي اللبناني مالك السيد إن ميشال سماحة حكم عليه بتهمة نقل الأسلحة والمتفجرات، والجزء الآخر هو محاولة الشروع بعمل إرهابي، معتبرا أن "حكم أربع سنوات هو المدة القصوى في الحالات الطبيعية لجرائم من مثل هذا النوع".

وجاءت هذه الانتقادات لمحكمة التمييز العسكرية لتساهلها -حسب المنتقدين- نظرا لطبيعة التهم الموجهة لسماحة -الذي اعتقل عام 2012- وتتعلق بأمن الدولة وعمله مع الاستخبارات السورية، ونقله متفجرات من مكتب اللواء علي مملوك أحد كبار مسؤولي استخبارات النظام السوري للقيام بعمليات إرهابية في لبنان.

وسبق انتقاد المحكمة ذاتها لإطلاقها سراح متهم من حزب الله قتل ضابطا من الجيش عام 2008 ثم قتل العام الماضي في سوريا، وإصدارها حكما بالسجن لسنيتن على فايز كرم أحد المسؤولين السياسيين لقوى الثامن من آذار بعد إدانته بالتخابر مع إسرائيل، في حين أصدرت أحكاما مشددة على إسلاميين.

يشار إلى أن قرار محكمة التمييز العسكرية القاضي بإخلاء سبيل ميشال سماحة يشمل منعه من السفر خارج الأراضي اللبنانية لمدة عام، ومن الإدلاء بأي تصريح لوسائل الإعلام أو على وسائل التواصل الاجتماعي طيلة فترة محاكمته.

كما أن القضاء اللبناني أصدر في مايو/أيار الماضي حكما بالسجن لمدة أربع سنوات ونصف السنة في حق سماحة في قضية نقل متفجرات من سوريا إلى لبنان ومحاولة تفجيرها في شمالي البلاد. وقرر بعد ذلك في يوليو/تموز الماضي إعادة محاكمته بعد قبوله الطعن بالحكم الصادر عليه.

المصدر : الجزيرة