يواصل الجوع حصد مزيد من الأرواح في مدينة مضايا بريف دمشق، حيث قالت مصادر للجزيرة إن شخصين توفيا اليوم الجمعة جوعا في المدينة المحاصرة من قبل حزب الله اللبناني وقوات النظام السوري.

وبينما يجتمع مجلس الأمن الليلة لبحث أوضاع المناطق المحاصرة في سوريا، قال برنامج الغذاء العالمي إن إحصاءاته تفيد بوفاة أكثر من ثلاثين شخصا في المدينة منذ بداية الشهر الحالي، وإنه واضح أن الحالة الغذائية سيئة للغاية.

بدورها، وثقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) وفاة أحد الضحايا أمام أعين موظفيها، حيث روت ممثلة المنظمة في سوريا هناء سنجر لوكالة الصحافة الفرنسية أنها ذهبت إلى مستشفى ميداني فوجدت "طفلين يشبه جسداهما هيكلين عظميين، يتشاركان سريرا واحدا، وما إن اقتربت طبيبة من المنظمة لمعاينة أحدهما حتى وجدته قد توفي".

وقالت سنجر "يتسول الأطفال للحصول على قطعة من الخبز، بعضهم يأتي ويعتذر منك بعد السؤال لمرات عدة عن الخبز وإجابتك بأنه ليس بحوزتك شيء".

سوء تغذية
كما أكدت يونيسيف في بيان رصد حالات سوء تغذية حاد بين الأطفال بعد أن دخلت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر مضايا يومي الاثنين والخميس الماضيين لتوصيل مساعدات للمرة الأولى منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وتؤوي مضايا نحو 42 ألف شخص، بينهم عشرون ألف طفل، وفق منظمة يونيسيف التي أكدت أنه "من غير الممكن قبول حدوث كل هذا في القرن الحادي والعشرين".

مضايا بانتظار مساعدات حقيقية قبل حدوث الأسوأ (الجزيرة)

ويعمل طبيبان فقط في البلدة، ولم يحصل الأطفال الصغار في مضايا على التلقيح ضد شلل الأطفال أو الحصبة أو الأمراض الأخرى منذ نحو عشرة أشهر.

من جانبها، قالت منظمة الصحة العالمية إن عيادة متنقلة وفريقا طبيا من الهلال الأحمر العربي السوري في الطريق إلى مضايا بعد أن وافقت الحكومة على طلب عاجل، مضيفة أنه يجري التخطيط أيضا لحملة تطعيم الأسبوع المقبل.

قوافل إمدادات
وشهد الأسبوع الحالي وصول قافلتي إمدادات إلى المدينة التي تعاني حصارا مستمرا منذ شهور، 
وتحدثت الأمم المتحدة عن خطة لقافلة مساعدات أخرى إلى مضايا التي تحاصرها قوات موالية للحكومة وقريتي الفوعة وكفريا المحاصرتين من قبل فصائل المعارضة المسلحة في إدلب الأسبوع المقبل، وإن هناك حاجة لدخول تلك المناطق بشكل منتظم.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قال أمس الخميس إن الأطراف المتحاربة في سوريا -خاصة الحكومة السورية- ترتكب "أعمالا وحشية"، وأدان استخدام التجويع كسلاح في الصراع الدائر منذ نحو خمس سنوات.

وتقول الأمم المتحدة إن قرابة 450 ألف شخص محاصرون في نحو 15 منطقة في أجزاء مختلفة من سوريا، بينها مناطق تسيطر عليها الحكومة أو تنظيم الدولة الإسلامية أو جماعات مسلحة أخرى.

ومن هذه المناطق مدينة دير الزور التي يعيش أهلها أوضاعا إنسانية صعبة بسبب الحصار الذي تفرضه قوات نظام الأسد وتنظيم الدولة منذ أكثر من عام، حيث يمنع الطرفان الخروج أو الدخول من الأحياء التي يسيطرون عليها، في حين يمنع التنظيم إدخال المواد الغذائية والطبية إلى الأحياء الخارجة عن سيطرته، الأمر الذي أدى إلى وفاة عدة أشخاص نتيجة الجوع والمرض بحسب ناشطين داخل المدينة.

المصدر : الجزيرة + وكالات