أفاد مراسل الجزيرة في سوريا بوفاة شخصين في بلدة مضايا المحاصرة في ريف دمشق بعد تدهور وضعهما الصحي نتيجة معاناتهم من سوء التغذية. وفي معضمية الشام بالغوطة الغربية للعاصمة السورية توفي طفلان جوعا نتيجة تشديد الحصار الذي تفرضه قوات النظام والمليشيات الموالية له على المدينة منذ العام 2013. في حين حذر ناشطون من فقدان عشرات الأطفال حياتهم في المعضمية نتيجة تدهور صحتهم بسبب الجوع الشديد.

ومن بين المتوفين الجدد في مضايا رجل يبلغ من العمر 38 عاما بعد تدهور حالته الصحية نتيجة التجويع والحصار الذي تعرضت له المدينة في الأشهر الماضية.

ويدعى المتوفى علي عوكرو وهو من النازحين من مدينة الزبداني المجاورة، وقد ظهر قبل نحو أسبوعين في شريط مصور شاكيا حالته الحرجة، حيث سقط اليوم ضحيةً للجوع والحصار، قبل دخول المساعدات الإنسانية لها قبل بضعة أيام.

ووصفت المتحدثة باسم لجنة الصليب الأحمر الدولي ديبة فخر أوضاع المحاصرين الصحية من أطفال ونساء وشيوخ في مضايا بالخطيرة للغاية بسبب الجوع، مشيرة إلى أن البعض منهم يصارع الموت في وضع إنساني "مروع ويرثى له"، وأكدت ضرورة إجلاء الأشخاص الذين يواجهون وضعا صحيا خطيرا للغاية في أقرب وقت.

وتأتي هذه التصريحات مع تكشف حجم المأساة الإنسانية والمشاهد المؤلمة للجوعى في مضايا بعد وصول أولى المساعدات لأهلها بعد سبعة أشهر من حصار قوات النظام ومليشيا حزب الله اللبناني للبلدة، وينتظر دخول مساعدات إضافية غدا الخميس.

تجدر الإشارة إلى وجود نحو أربعمئة شخص يعانون نقصا حادا في التغذية هم بحاجة ماسة وفق الأطباء لعلاج خاص لاستعادة عافيتهم.

ويتزامن تسليط الضوء على ضحايا حصار الجوع في مضايا مع ظهور حالات أخرى في مدن وبلدات سورية تخضع لحصار قوات النظام ومليشياته، وفي أحدث هذه التطورات شهدت مدينة معضمية الشام المحاصرة في الغوطة الغربية ازديادا في تدهور الحالة الصحية للأطفال والشيوخ بسبب سوء التغذية والجوع.

وذكرت مصادر محلية أن عشرات الأطفال أُدخلوا المستشفى بالمعضمية، نتيجة تدهور صحتهم بسبب الجوع الشديد، وتعاني المدينة من حصار تفرضه قوات النظام السوري منذ عام 2013، لكنه اشتد قبل 15 يوما، مما انعكس في نقص الغذاء والماء والدواء ووسائل التدفئة. 

video

مجاعة جديدة
وحذر ناشطون من ملامح مجاعة شبيهة بما تشهده مضايا، بدأت تظهر للعيان في معضمية الشام بريف دمشق الغربي، مما ينذر بأن المجاعة التي عانت منها المعضمية نهاية عام 2013 على وشك أن تتكرر خلال الأسابيع أو الأيام القادمة، ما لم يتم تدارك ذلك بإغاثة عاجلة.

وأدى إغلاق قوات النظام -قبل أسبوعين- المعبر الإنساني الوحيد في البلدة أمام أكثر من 45 ألف مدني، معظمهم من المدنيين الذين هربوا من مدينة داريا المجاورة، إلى ازدياد تدهور الحالة الصحية للكثير من الأطفال والشيوخ.

وبث ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا مصورا للطفلة مرام البالغة من العمر عامين في مدينة المعضمية المحاصرة، ظهر فيه ازدياد سوء حالة الطفلة بعد إصابتها "بالجفاف الشديد"، نتيجة نقص التغذية وفقدان الأدوية اللازمة.

تجدر الإشارة إلى أنه توفي حتى الآن خمسة أشخاص في المعضمية منذ 25 ديسمبر/كانون الأول الماضي، عندما أغلق النظام المعبر الوحيد الذي يربط المدينة بدمشق.

جاء ذلك بعدما أفشلت فصائل المعارضة السورية في داريا والمعضمية جميع محاولات قوات النظام لفصل المدينتين عن بعضهما، وذلك بعد أسبوع من شن هجوم عليهما.

video

مناطق محاصرة
وتشكل مضايا والمعضمية اللتان تتصدران مشهد "حرب الجوع" حلقتين من 13 منطقة سورية تحاصرها قوات النظام ومليشيا حزب الله اللبناني، ويتهدد سكانها الموت جوعا.

ومن بين هذه المناطق مدينة الزبداني القريبة من مضايا، التي شهدت اشتباكات عنيفة بين المعارضة وقوات النظام العام الماضي، إلا أنه سُمح بشكل جزئي بإدخال المساعدات إلى المنطقة بعد اتفاق أبرم برعاية الأمم المتحدة.

وتعاني بلدتا جيرود والرحيبة ومدينة الضمير الواقعة في القلمون بريف دمشق حصارا من قوات النظام منذ أبريل/نيسان 2013، في حين تفرض قوات النظام حصاراً عسكرياً وإنسانياً على بلدة التل (شمالي العاصمة السورية) منذ يونيو/حزيران الماضي، إضافة إلى حصار مدن داريا والمعضمية وكناكر بريف دمشق.

كما تعاني منطقة الغوطة الشرقية للعاصمة دمشق حصاراً منذ ديسمبر/كانون الأول 2012، فضلاً عن نقص في الطاقة الكهربائية والمياه الصالحة للشرب. وبحسب سجلات لجان التنسيق المحلية في مدينة دوما بريف دمشق، فقد لقي 601 شخص مصرعهم عام 2015 في المدينة فقط، 42% منهم جراء الغارات الجوية، أما الباقي فقضوا بسبب سوء التغذية.

ويشهد مخيم اليرموك (جنوب شرقي دمشق) حصاراً من قبل النظام منذ ديسمبر/كانون الأول 2012، حيث اضطر جزء من سكان المخيم المحاصر أيضا من قبل تنظيم الدولة الإسلامية جنوباً، إلى النزوح واللجوء خارجه، كما يفتقر قرابة ثلاثة آلاف وخمسمئة من قاطنيه للمياه النظيفة، والغذاء، والمستلزمات الطبية منذ عامين.

في حين لا يزال النظام يحاصر أجزاء من حي الوعر في مدينة حمص (وسط سوريا)، كما تعاني مدن الحولة وتلبيسة والرستن بريف حمص الشمالي حصارا جزئيا منذ ثلاث سنوات.

المصدر : وكالة الأناضول,الجزيرة