شكك الباحث الإسرائيلي يوني بن مناحيم في إمكانية تطبيق "خارطة الطريق السياسية في سوريا" التي أعلنها مجلس الأمن الدولي لإيجاد حل للأزمة السورية، مشيرا إلى أن المحور الروسي يمتلك الأفضلية على الأرض في سوريا.

واعتبر بن مناحيم في ورقة بحثية نشرها المركز "الأورشليمي" أن خارطة الطريق السورية ليست سوى محصلة اتفاق بين القوتين العظميين بالعالم الولايات المتحدة وروسيا، رغم خلافاتهما القائمة حول مصير الرئيس السوري بشار الأسد، لكن التوجه الدولي السائد اليوم يتعلق بضرورة التوصل إلى وقف إطلاق النار في سوريا، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء تغيير في القانون السوري، وإجراء انتخابات جديدة للبرلمان والرئاسة خلال عام ونصف العام.

لكن الباحث -وهو ضابط سابق بجهاز المخابرات- يبدي تشكيكا في اتفاق واشطن وموسكو حول البدء بتطبيق خارطة الطريق، مشيرا إلى أن الأولى تأمل البدء بها خلال شهر أو شهرين، في حين أن الأخيرة لا تتوقع المباشرة بتطبيقها قبل نصف عام على الأقل، مقدرا بأن القرار الإستراتيجي الذي اتخذه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتدخل العسكري في سوريا منذ ثلاثة أشهر كان له دور كبير في البدء بالعملية السياسية من خلال قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بها.

وتتحدث الورقة البحثية عما اعتبرته إنجازا مهما للمحور السوري الروسي الإيراني، في الحرب الدائرة على الأراضي السورية، في حين اضطرت الولايات المتحدة وحلفاؤها بالاتحاد الأوروبي وتركيا لما وصفه "ابتلاع الضفدع" والموافقة على البدء بالعملية السياسية، في وقت يواصل فيه الأسد جلوسه على كرسي الرئاسة، بينما تواصل السعودية وقطر زعزعة استقرار النظام السوري بكل ثمن، على اعتبار أن الإطاحة بالأسد يجب أن تتم بأي طريقة سياسية كانت أو عسكرية.

وأضافت الورقة "نجحت روسيا في تحديد معالم العملية السياسية في سوريا في ظل ترجيح كفتها العسكرية الميدانية في منطقة الشرق الأوسط، فيما تواصل إيران تعظيم قدراتها العسكرية كقوة إقليمية يتزايد نفوذها في المنطقة، لاسيما بعد توقيع الاتفاق النووي مع الدول العظمى".

لكن نقطة أخرى بقيت عالقة، كما يكتب الباحث الإسرائيلي، تتعلق بالمنظمات السورية المسلحة المصنفة جماعات إرهابية، في إطار الجهود المتواصلة لإعلان قائمة المنظمات الإرهابية، ورفعها للأمم المتحدة، من أجل منح الشرعية الدولية لمحاربتها، حيث أوكلت هذه المهمة للأردن لإعلان وتحديد أسماء هذه المنظمات الإرهابية، وفقاً لإعلان فينا.

وقد بلغت حتى اللحظة 160 منظمة ومجموعة مسلحة، بناء على معلومات أمنية ومعطيات استخبارية حصل عليها الأردن من دول مختلفة، يقف على رأسها تنظيم الدولة، وجبهة النصرة، وجيش المجاهدين والأنصار وفجر الإسلام وجند الأقصى وحركة نور الدين زنكي ولواء التوحيد وأحرار الشام، وقد تمت مؤخرا توسيع دائرة الدول المشاركة في إعلان المنظمات "الإرهابية" وأضيف إلى الأردن كل من روسيا وإيران وعُمان ومصر وتركيا. 

ويرى الباحث الإسرائيلي، العضو بلجنة المحررين بوسائل الإعلام الإسرائيلية، وبناء على معلومات حصل عليها من جهات إسرائيلية وإقليمية، أن القتال يتواصل في سوريا، وكأن الأطراف المشاركة فيه غير مهتمة للقرار الدولي الصادر عن مجلس الأمن، وهو ما يعني أن يبقى وقف إطلاق النار تحديا حقيقيا أمام الأمم المتحدة، من أجل البدء بتطبيق خارطة الطريق، على اعتبار أن الطريق أمام جميع الأطراف في سوريا ما زالت طويلة.

المصدر : مواقع إلكترونية