قالت مصادر محلية للجزيرة من داخل مدينة السويداء جنوب سوريا إن تشييع الشيخ وحيد البلعوس الذي قتل في التفجيرات الأخيرة سيجري اليوم من الملعب البلدي بالسويداء.

بينما أفاد مراسل الجزيرة باستمرار المظاهرات بالسويداء لليوم الثالث على خلفية التفجيرات. وقد نفى قيادي في جبهة النصرة-المنطقة الجنوبية للجزيرة، أي صلة للجبهة بالتفجيرات كما ذكرت وكالة سانا الرسمية التابعة للنظام.

ولا يزال الغموض يكتنف حقيقة المشهد في السويداء وسط تكتم شديد يفرضه النظام على ما يحدث في المدينة، حيث استمرت قواته أمس الأحد لليوم الثالث على التوالي في إغلاق الطرق المؤدية إليها، وفي قطع خدمة الإنترنت عن كامل المحافظة.

يأتي هذا في ظل أنباء عن توتر كبير يسود المدينة، على خلفية التفجيرات التي هزتها منذ ثلاثة أيام، وراح ضحيتَها أربعون قتيلا بينهم الشيخ البلعوس، المعروف بانتقاداته المتكررة للنظام، وما تلا ذلك من اشتباكات متفرقة، دارت في المدينة بين أنصار البلعوس وقوات النظام، تبعها إعلانهم المدينةَ خارجة عن سيطرة قوات النظام.

وفي تطور متصل بالأحداث قالت وكالة الأنباء السورية (سانا) التابعة للنظام إنه تم إلقاء القبض على المسؤول عن التفجيرين اللذين وقعا يوم الجمعة.

وأضافت الوكالة أن المدعو أبو ترابي من جبهة النصرة اعترف بالمشاركة في الاعتداءات على فرع الشرطة العسكرية والأمن الجنائي في السويداء، إضافة إلى التفجيريين اللذين أوديا بحياة نحو أربعين شخصا بينهم الشيخ البلعوس. لكن جبهة النصرة أكدت للجزيرة عدم صلتها بالتفجيرين.

وقالت الوكالة السورية إن "أبو ترابي" اعترف أمام عدد من مشايخ العقل الدروز وبحضور شخصيات حكومية وشعبية من أبناء السويداء. وأقر أبو ترابي -حسب سانا- "بأنه لدى مرور موكب الشيخ وحيد البلعوس المؤلف من عدة سيارات، قام ومجموعته بتفجير السيارة المفخخة"، قبل أن يقدم بعد حوالي الساعتين على تفجير سيارة ثانية أمام المستشفى الوطني في السويداء.

وهي المرة الأولى أن يأتي الإعلام الرسمي على ذكر البلعوس منذ وقوع التفجيرين.

لكن قياديا في جبهة النصرة-المنطقة الجنوبية نفى للجزيرة أي صلة للجبهة بالتفجيرات التي حصلت، وأن المدعو أبو ترابي لا ينتمي لصفوفها. وأضاف القيادي أن جبهة النصرة لو أقدمت على تنفيذ هذه العمليات، فلا يوجد ما يمنعها من إعلان ذلك.

اتهام للنظام
وقد دفعت هذه التطورات نشطاء محليين إلى اتهام النظام بمحاولة تحويل الأنظار عما يحدث في المحافظة، من خلال استخدام فزاعة الإرهاب والجماعات الإسلامية.

في السياق اتهم وائل فاعور وزير الصحة اللبناني والنائب عن الكتلة التي يترأسها الزعيم الدرزي وليد جنبلاط النظام السوري بقتل الشيخ البلعوس.

وأضاف فاعور في مقابلة مع الجزيرة أن المفاوضات التي أجراها الوزير اللبناني السابق النائب طلال أرسلان لا علم للكتلة بها، وأن الدروز على اختلاف سياسي مع أرسلان في موقفه تجاه الثورة السورية.

في هذه الأثناء قال المستشار الإعلامي لأرسلان إنه لم يطلق أي مفاوضات في السويداء، بل أجرى اتصالات شملت الرئيس السوري بشار الأسد ومشايخ العقل.

وقد أصدر الحزب الديمقراطي اللبناني بيانا أعلن فيه أن رئيسه النائب طلال أرسلان اتصل بالرئيس السوري، وأكد تماسك الدروز ووحدتهم في جبل العرب في وجه ما وصفها بالمؤامرة.

وأضاف بيان الحزب أن أرسلان أبلغ الأسد بأن الدروز لن يحيدوا عن التمسك بحفظ الهوية العربية السورية ووحدة الشعب السوري، على حد وصف البيان.  

وكان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني النائب وليد جنبلاط (وهو من زعماء الطائفة الدرزية في لبنان) قد ألقى باللائمة على النظام السوري في تدبير التفجير وقتل الشيخ وحيد البلعوس، حيث كان البلعوس يعارض نظام الحكم الذي يرأسه الأسد، ويرفض تجنيد أبناء الطائفة الدرزية في صفوف الجيش السوري خشية الزج بهم في قتال سوريين آخرين من مناطق أخرى.

المصدر : الجزيرة