أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها بدأت ضربات جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، وأنها نفذت اليوم الأربعاء نحو عشرين غارة، لكن واشنطن وعواصم غربية أخرى شككت في أن الضربات الجوية الروسية استهدفت حقا مواقع تابعة لتنظيم الدولة.

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية عن الوزارة قولها إنها دمرت مواقع قيادة تابعة لتنظيم الدولة ومراكز عمليات في منطقة جبلية سورية، وتابعت أن الضربات لم تشمل بنية تحتية مدنية أو مناطق قريبة منها.

وفي وقت سابق قال التلفزيون الحكومي السوري إن طائرات حربية روسية نفّذت عدة ضربات جوية ضد أهداف لتنظيم الدولة في البلاد اليوم الأربعاء، بالتعاون مع القوات الجوية السورية.

وجاءت هذه التطورات بعد أن منح البرلمان الروسي الرئيس فلاديمير بوتين تأييدا بالإجماع لشن غارات جوية في سوريا، مما يمهد لأكبر تدخل لروسيا في الشرق الأوسط منذ عقود.

video

قصف وردود
من جهتها قالت مصادر من المعارضة السورية إن هذه الغارات التي استهدفت ريفي حمص وحماة (وسط) أوقعت عشرات المدنيين بين قتيل وجريح، وذلك وسط استنكار الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الشديد "للقصف الوحشي".

كما اعتبر الائتلاف أن هذه الغارات تعد انتهاكا للسيادة السورية ولا تستند إلى أي شرعية قانونية.

وفي رده على هذه التطورات قال وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر إن المعلومات المتوافرة لديه تشير إلى أن المناطق التي قصفتها الطائرات الروسية لم تكن تحت سيطرة تنظيم الدولة، وإنما تابعة لآخرين، دون أن يذكر تفاصيل أكثر.

وأعرب عن معارضة واشنطن لاقتصار الدور العسكري الروسي في سوريا على دعم قوة الأسد وتعزيزها.

وبيّن أن الطريقة الوحيدة لحل الصراع في سوريا هي محاربة تنظيم الدولة بالتوازي مع عملية انتقالية للحكم في سوريا. وأضاف أن النهج الروسي الحالي سيلهب الحرب الأهلية في سوريا، على حد تعبيره.

وقال إن "هذا النهج -كما ذكرت- كمن يصب الزيت على النار.. على العكس فموقفنا واضح وهو أن هزيمة تنظيم الدولة في سوريا يمكن تحقيقها فقط بالتوازي مع انتقال سياسي في سوريا.. سنواصل إصرارنا على أهمية السعي وراء الهدفين بشكل لحظي".

قلق وتنسيق
من جهته قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن الولايات المتحدة لن تعارض الضربات الجوية الروسية في سوريا إذا كان الهدف الحقيقي منها هزيمة تنظيم الدولة، معربا عن "القلق البالغ" إذا لم تستهدف الضربات الروسية "تنظيم الدولة والقاعدة".

كيري: لا يمكن هزيمة تنظيم الدولة ما دام بشار الأسد رئيسا لسوريا (الأوروبية)

وفي سياق متصل، صرّح كيري في كلمة أمام مجلس الأمن بأنه لا يمكن هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية ما دام بشار الأسد رئيسا لسوريا.

متابعة ومواقف
ونقل مراسل الجزيرة في واشنطن فادي منصور عن مسؤول أميركي تصريحه بأن وزارة الدفاع الأميركية تتابع هذ التطورات، مشيرا إلى أن هناك ترحيبا أميركيا "بدور روسي بناء" في مكافحة تنظيم الدولة، إلا أنها (واشنطن) تعتبر ما جرى اليوم غير بناء ولا يشير إلى نوايا روسيا في محاربة التنظيم.

وأوضح منصور أن الولايات المتحدة لن ترضخ لطلب روسيا إخلاء المجال الجوي السوري أثناء ضرب المقاتلات الروسية أهدافا في سوريا، وستستكمل عملياتها دون أي تعديل.

وبشأن التنسيق مع روسيا، ذكر المراسل أن الموقف الرسمي الأميركي لا يتحدث عن تنسيق، وإنما عن إيجاد آليات لتفادي ما يصفه بالصدام، خصوصا فيما يتعلق بقتال تنظيم الدولة، وأنه لا ينبغي فصل المسار العسكري عن المسار السياسي، في إشارة إلى دور الأسد.

وبيّن المراسل أن هناك حرب إرادات فعلية بين واشنطن وموسكو في الأجواء السورية.

 فابيوس: باريس مستعدة للتحرك مع حلفائها التقليديين وروسيا ضد التنظيمات الإرهابية في سوريا (الفرنسية)

استعداد وترحيب
من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في كلمة أمام مجلس الأمن إن فرنسا مستعدة للتحرك مع حلفائها التقليديين وروسيا ضد التنظيمات الإرهابية في سوريا, وفق شروطٍ منها عدم بقاء بشار الأسد في السلطة.

ورحب وزير خارجية بريطانيا فيليب هاموند بعزم روسيا استخدام القوة في مواجهة مقاتلي تنظيم الدولة في سوريا، ولكنه قال إن على موسكو أن تتأكد من أن ضرباتها الجوية استهدفت التنظيم والجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة، لا مقاتلي المعارضة السورية.

وأضاف هاموند أن "التحركات الروسية المؤيدة للنظام (السوري) لا تتوافق مع التنفيذ الفعال للحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا".

المصدر : الجزيرة + وكالات