أغلق ناشطون صباح اليوم بالقوة وبشكل مباغت أحد مداخل وزارة الطاقة والمياه اللبنانية بالعاصمة بيروت، احتجاجا على الفساد المستشري في قطاع الكهرباء منذ عقود وعدم توفر الخدمة بشكل دائم.

وتجمع العشرات من ناشطي حملة "بدنا نحاسب" -وهي إحدى مجموعات الحراك المدني التي شاركت في المظاهرات على خلفية أزمة النفايات في الشهرين الأخيرين- عند الثامنة من صباح اليوم بشكل مفاجئ أمام وزارة الطاقة في منطقة كورنيش النهر في العاصمة بيروت، في محاولة لمنع الموظفين من الدخول إلى مكاتبهم، رافعين لافتة كبيرة كتب عليها "بدنا نحاسب".

ولدى إقفال الناشطين مدخل الوزارة بالقوة، عملت القوى الأمنية التي حضرت سريعا على منعهم حيث حدث تدافع بين الطرفين أدى إلى تحطيم زجاج أحد أبواب الوزارة، قبل أن يتمكن الموظفون من الدخول مع استمرار تجمع الناشطين خارج المبنى، في حين اشتبك عدد من الموظفين مع المتظاهرين ظنا منهم أنهم يريدون اقتحام الوزارة.

واعتبرت ناشطة مشاركة في التحرك أن "هذه الوزارة شأنها شأن أي وزارة أخرى تسرق أموال اللبنانيين منذ ثلاثين عاما"، مؤكدة أن هدف التحرك هو إيصال رسالة وليس اقتحام الوزارة.

خطوات مفاجئة
وقال ناشط آخر "سنفاجئ السلطة في كل مرة في أماكن الفساد وسنستمر في المطالبة بمحاسبة المسؤولين والفاسدين"، معلنا عن تنظيم تحركات مماثلة وبشكل مباغت أمام الوزارات.

ورفع محتجون خلال التحرك لافتة كتب عليها "فاتورة مش فاتورتين"، في إشارة إلى تحمل المواطن اللبناني فاتورة مزدوجة، الأولى يسددها لحساب شركة الكهرباء الوطنية، والثانية لصالح أصحاب المولدات الخاصة.

وقالت إحدى المشاركات في الاعتصام أمام وزارة الطاقة اليوم "ليست وزارة الطاقة وحدها مستهدفة بتحركنا بل كل الوزارات وسنحاسب كل الفاسدين".

طرحت الحكومة اللبنانية خطة لمعالجة أزمة النفايات لكنها قوبلت بالرفض من قبل المحتجين (الجزيرة)

ودعت حملة "بدنا نحاسب" للمشاركة في اعتصام مماثل السبت المقبل أمام المبنى المركزي لمؤسسة الكهرباء في بيروت.

وأعلنت في مؤتمر صحافي عقدته بعد إنهاء تحركها أمام وزارة الطاقة عن "فتح باب المواجهة على مصراعيه" مع من وصفتهم بالفاسدين.

اشتراك إضافي
ولا تتعدى معدلات التغذية بالكهرباء خصوصا خلال فترة الصيف حدود ثلاث ساعات يوميا في المناطق كافة باستثناء بيروت الكبرى، حيث توجد مقار الإدارات الرسمية والمؤسسات.

ويدفع هذا التقنين المواطن إلى تأمين الكهرباء على حسابه من خلال الاشتراك في خدمات المولدات الخاصة، متحملا ثمن الخدمتين.

ويعد قطاع الكهرباء الأسوأ في لبنان مع عدم توفر الخدمة بشكل دائم، وفشلت الحكومات المتعاقبة منذ مطلع التسعينيات في تطبيق إصلاحات للنهوض بهذا القطاع، رغم الأموال الضخمة التي رصدت لهذه الغاية.

ويقدر خبراء كلفة العجز السنوي في قطاع الكهرباء في لبنان بنحو ملياري دولار سنويا.

وتشهد بيروت منذ نهاية يوليو/تموز الماضي تحركات احتجاجية على خلفية أزمة النفايات التي تكدست في شوارع العاصمة ومحافظة جبل لبنان.

وأعادت خطة الحكومة لطمر النفايات التي اعتمدت في العاشر من سبتمبر/أيلول الحالي الحراك الاحتجاجي إلى نقطة انطلاقته الأولى، بعد رفضها من قبل مجموعات الحراك التي وصفتها بالغامضة وغير السليمة، في وقت قررت الحكومة اعتماد اللامركزية في معالجة النفايات.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية