أكدت أربع شخصيات فلسطينية بارزة في مقابلات مع موقع الجزيرة الإنجليزية أن تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى في الآونة الأخيرة هو إشارة إلى أن إسرائيل قد تجترئ على احتلال أراضي فلسطين بالكامل.

يقول سلمان أبو ستة مؤسس ورئيس جمعية "أرض فلسطين" إن إسرائيل باتت تدرك أن الفلسطينيين والعرب يفتقرون إلى قيادة تستطيع الدفاع عن الحقوق الفلسطينية والإسلامية، ولذلك ظهر التطرف الإسرائيلي في أقصى صوره وانحسر الرد العربي.

ويوضح أبو ستة أن إسرائيل تحاول تصوير الصراع على أنه صراع ديني من خلال مخططاتها للاستيلاء على الأقصى، بينما هي تريد احتلال ما تبقى من أرض فلسطين واتخاذ القدس عاصمة لـ "إسرائيل الكبرى" بلا منازع.

ويشير في هذا السياق إلى أن "الصهيونية كانت في أصلها مشروعا استعماريا علمانيا لخدمة مصالح اليهود الأوروبيين الأثرياء الذين مولوا مشروعات أوروبا الاستعمارية في القرن الـ19، ثم ما لبثت أن استخدمت الدين لحشد الأتباع في مراحل لاحقة".

لكنه أكد أن المقاومة ستتصاعد أيضا وربما تحدث هبّات غير متوقعة، مضيفا أن الشعوب هي التي ستضطلع بهذا الدور وليست الحكومات.

نصوص توراتية
ويتفق مع هذا الرأي علي أبو نعمة أحد مؤسسي "الانتفاضة الإلكترونية" ومؤلف كتاب "المعركة من أجل العدالة في فلسطين"، الذي يرى أن إسرائيل تستخدم ادعاءاتها الدينية كغطاء لحركتها الاستعمارية الاستيطانية وما ترتكبه من تطهير عرقي في القدس والضفة الغربية المحتلة.

وأضاف أن التيار الغالب في إسرائيل اليوم يستخدم النصوص التوراتية كمسوغ للاستيطان في كامل "أرض إسرائيل".

شرطة الاحتلال على سطح مبنى في البلدة القديمة بالقدس (الأوروبية-أرشيف)

ويشير إلى أن الاستفزازات العنيفة التي ترتكبها إسرائيل في المسجد الأقصى في الآونة الأخيرة قد تكون وسيلة لتهيئة المناخ لجماعات "الهيكل" المتطرفة لتحقيق هدفها المتمثل في هدم الأقصى وبناء ما يسمونه "الهيكل الثالث" في مكانه.

مخطط ديمغرافي
من جانبه، يرى مدير دائرة الخرائط في بيت الشرق خليل تفكجي أن قادة إسرائيل طالما عملوا على تصوير الصراع في سياق ديني، لكن مخططاتهم الرئيسية تصب في اتجاه تغيير التركيبة السكانية في القدس، بحيث تصبح نسبة السكان العرب 12% فقط مقابل 88% لليهود.

ويوضح أن قادة إسرائيل يتحدثون عن "عاصمة كبرى" في القدس تستحوذ على نحو 10% من كامل مساحة الضفة الغربية وتضم جميع المستوطنات الإسرائيلية التي تقع حاليا خارج حدود بلدية القدس ضمن ما يعرف بخطة "القدس 2020".

من ناحية أخرى، يؤكد القس حسام نعوم عميد كاتدرائية القديس جورج في القدس أهمية إبقاء الوضع القائم في الأماكن الدينية بالقدس، مشيرا إلى أن الصراع ليس دينيا "بل هو أكبر من ذلك".

ويقول "من منظور فلسطيني مسيحي، القضية بالنسبة لنا هي نفسها قضية بقية الفلسطينيين غير المسيحيين؛ الفلسطينيون لهم الحق في دولتهم المستقلة على أرضهم بحسب الاتفاقات الموقعة".

ويضيف "هذا الصراع لا يمكن أن يحل وفق محددات دينية أو يصور على أنه صراع ديني لأنه ليس كذلك، الحرب الدينية خطيرة جدا علينا جميعا".

المصدر : الجزيرة