عوض الرجوب-الخليل

بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تشديد العقوبات المفروضة على رماة الحجارة من المقدسيين، يأتي ذلك في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال حملات الاعتقال الواسعة في مدينة القدس وضواحيها ضد من تسميهم رماة الحجارة والزجاجات الحارقة.

ويأتي التصعيد الإسرائيلي في الاعتقالات مقدمة لتطبيق تعليمات وقوانين جديدة ضد رماة الحجارة، بينها رفع سقف الأحكام واستخدام الرصاص الحي، وهو ما يقول عنه حقوقيون ومنظمات إسرائيلية إنه لن يؤدي إلى الهدوء المطلوب بل سيزيد الوضع تأزما.

ووفق مصادر مقدسية، فإن حملة الاعتقالات شملت الليلة الماضية أكثر من 22 شابا وطفلا، لترتفع بذلك حصيلة الاعتقالات في القدس خلال أسبوع إلى ما يزيد على 130 معتقلا.

سجن مشدد
وفي تطبيق عملي للتشديد، حكمت المحكمة الإسرائيلية اليوم الاثنين على أربعة شبان من قرية العيسوية (شمال القدس المحتلة) بالسجن الفعلي لمدد تراوحت بين عامين وخمسة أعوام ونصف العام، بعد إدانتهم برشق الحجارة وإلقاء زجاجات حارقة.

من جهته، أكد المحامي المقدسي حمزة قطينة شروع الاحتلال في تطبيق تدريجي للسياسة الجديدة بحق رماة الحجارة، موضحا أن الأحكام كانت تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، لكنها أصبحت اليوم تبدأ من ستة أشهر.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن النيابة بدأت بالفعل تتقدم بطلبات للمحكمة لإيقاع عقوبات مشددة بحق المعتقلين بسبب إلقاء الحجارة، مرجحا "قفزة نوعية" في الأحكام في الفترة القادمة.

ووفق مدير الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال/فرع فلسطين خالد قزمار، فإن العقوبات التي أعلنها الاحتلال في القدس مطبقة في المحاكم العسكرية بالضفة الغربية بأمر عسكري منذ عام 1967، لكن الجديد هو تطبيق العقوبات نفسها على الفلسطينيين من حملة هوية القدس.

فلسطينيات يحاولن تخليص طفل من يد جندي إسرائيلي بالضفة الغربية (أسوشيتد برس-أرشيف)

عشرات الأطفال
ووفق معطيات لجنة أهالي الأسرى المقدسيين، فإن من بين معتقلي الأسبوع الأخير ست نساء و61 طفلا، بينهم ثمانية دون سن الـ12، حسب رئيس اللجنة أمجد أبو عصب الذي أوضح أن أغلب الأطفال يعتقلون بتهمة إلقاء الحجارة.

وأشار إلى أن الأحكام الإسرائيلية بحق رماة الحجارة كانت في السابق تتراوح بين ثلاثة وستة شهور لمن ألقى الحجارة ولم يوقع إصابات، لكنها كانت تصل إلى سنوات في حال وقوع إصابات حتى لو كان المتسبب طفلا.

أما العقوبات الجديدة فقال إنها سترفع الحد الأدنى إلى ثلاث سنوات لمن يلقي الحجارة دون إصابات، وأعلى من ذلك لمن يوقع إصابات، مشيرا إلى أن شرطة الاحتلال أسست وحدة خاصة لمتابعة رماة الحجارة وتقوم بتجميع المعتقلين في أحد مواقعها بالقدس.

وكان الكنيست الإسرائيلي أقرّ قبل نحو شهر قانونا ينص على فرض عقوبة السجن الفعلي لمدة أقصاها عشرة أعوام على كل من يلقي حجارة على دوريات عسكرية أو مدنية إسرائيلية دون الحاجة إلى إثبات تعمد ذلك، وعقوبة السجن لعشرين عاما كحد أقصى على من يثبت تعمده إلقاء الحجارة.

نتائج قاتلة
وحذرت منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية من عواقب تعليمات إطلاق النار الجديدة على رماة الحجارة، فضلا عن تشكيكها في جدوى العقوبات التي رجحت أن تؤدي إلى نتائج قاتلة وإلى تفاقم دائرة العنف بدلا من ردع الشبان الفلسطينيين، حسب بيان صدر عنها اليوم.

كما استبعد الأكاديمي المقدسي والمحاضر بجامعة بيرزيت الدكتور جمال عمرو أن تؤدي العقوبات الجديدة إلى تطويق ظاهرة إلقاء الحجارة، مضيفا أن الاحتلال هو السبب والمحرك لكل ما يجري بتضييقه على المقدسيين وملاحقتهم واقتحام الأقصى.

وقال في حديثه للجزيرة نت إن العقوبات ستمس بعض العائلات كما حصل في السابق، مشيرا إلى أحكام جائرة بحق أطفال قبل إقرار القوانين الجديدة، لكن "الهبة مستمرة".

وأضاف أن إعدامات ميدانية نفذت لكنها لم تردع الفلسطينيين "والسبب أنه لم يعد لدى الشعب الفلسطيني -خاصة المقدسيين- ما يخسره".

المصدر : الجزيرة