ربط الرئيس السوري بشار الأسد رحيله عن السلطة بما أسماها إرادة الشعب السوري، وليس تحت ضغوط من الغرب، كما أعرب -في مقابلة مع وسائل إعلام روسية- عن استعداد نظامه للتعاون مع دول غربية وأخرى عربية ومجاورة لمكافحة ما وصفه بالإرهاب إذا غيرت موقفها من هذه المسألة، واعتبر أن اللاجئين إلى أوروبا تركوا البلاد هربا من الإرهاب الذي دمر البنى التحتية.

وأوضح الأسد -في المقابلة أمس الثلاثاء- أن الرئيس يأتي إلى السلطة بموافقة الشعب عبر الانتخابات وإذا تركها فإنه يتركها إذا طالب الشعب بذلك "وليس بسبب قرار من الولايات المتحدة أو مجلس الأمن الدولي أو مؤتمر جنيف أو بيان جنيف"، في إشارة إلى الجهود الدولية لعقد مفاوضات سياسية بين النظام السوري والمعارضة.

وبشأن المفاوضات السياسية ربط الأسد ما وصفه بالتفاهم بين السوريين بالقضاء على ما أسماه الإرهاب، ودعا رئيس النظام السوري إلى المضي قدما في الحوار بين السوريين من أجل التوصل إلى تفاهم ينهي الأزمة في البلاد، داعيا جميع القوى إلى التوحد لمواجهة "الإرهاب".

وفي نفس الإطار أشار إلى أن موضوع اللاجئين لا يتعلق باستعداد أوروبا لاستقبالهم وإنما يتعلق بإزالة أسباب هذه المشكلة عبر التوقف عن دعم من وصفهم بالإرهابيين.

وفي سياق محاربة الإرهاب أعرب الأسد عن استعداد نظامه للتعاون مع دول غربية وكذلك مع تركيا والسعودية وقطر لمكافحة الإرهاب إذا ما غيرت هذه الدول مواقفها من هذه المسألة. ووصف الأسد أثر التحالف المناهض لـتنظيم الدولة الإسلامية على الأرض بأنه صفر، وفشل في منع انتشار تنظيم الدولة.

وبخصوص الدعم الإيراني نفى الأسد أن تكون طهران زودت دمشق بوحدات عسكرية لكنه أوضح أن المساعدة التي تقدمها إيران كانت مهمة في مكافحة الإرهاب في سوريا.

كما أكد الرئيس السوري أن العلاقة مع مصر لم تنقطع حتى في السنوات الأخيرة، لكنه أوضح أن العلاقة الحالية بين دمشق والقاهرة تنحصر الآن بالمستوى الأمني دون السياسي.

وتأتي تصريحات الأسد الأخيرة في وقت يجري فيه الحديث عن مبادرة للمبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا تبقي على الأسد رئيسا بسلطات رمزية في المرحلة الانتقالية في سوريا. كما سبق قبل أيام أن دعت كل من النمسا وإسبانيا إلى ضرورة التفاوض مع الأسد لإشراكه في محاربة تنظيم الدولة.

لكن واشنطن رفضت أمس دعوة أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمجتمع الدولي لدعم الأسد في مكافحة تنظيم الدولة، واعتبرت الدعوة "مزعزعة للاستقرار وتنطوي على آثار غير بناءة".

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الوزير جون كيري أبلغ نظيره الروسي سيرغي لافروف هاتفيا بأن دعم روسيا للأسد يثير مخاطر بتفاقم وتمديد الصراع. وفي الوقت الذي جدد فيه البيت الأبيض ترحيبه بأي جهد روسي للتنسيق في الحرب ضد تنظيم الدولة، انتقد جوش إرنست -المتحدث باسم البيت الابيض- الدعم الذي توفره روسيا للأسد، قائلا إن ذلك سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.

وأثارت موسكو قلق الولايات المتحدة والغرب بعدما أكدت بشكل واضح في الأيام الأخيرة دعمها لنظام الأسد بالمساعدات الإنسانية والعتاد الحربي وسط تقارير عن تحركات عسكرية روسية وقوات وصلت إلى الأراضي السورية.

تجدر الإشارة إلى أن الأزمة السورية اتخذت منحى صراع عسكري دام بعد أشهر من قمع الأسد تحركات شعبية سلمية واسعة طالبت برحيله عن السلطة منتصف مارس/آذار 2011.

المصدر : الجزيرة + وكالات