أحمد الأمين-نواكشوط

بدأت اليوم الثلاثاء بنواكشوط اجتماعات قادة القوات الجوية في بلدان أفريقية بمشاركة قائد القوات الجوية الأميركية في أوروبا؛ لمناقشة سبل التصدي للتحديات التي تفرضها الجماعات المسلحة بالمنطقة.

ويشارك في الاجتماعات التي تعقد للمرة الخامسة نحو عشرين بلدا أفريقيا، من بينها تونس ونيجيريا وجنوب أفريقيا، وأعضاء مجموعة خمسة بمنطقة الساحل (موريتانيا، والسنغال، ومالي، والنيجر، وتشاد)، في حين غابت عنها الجزائر والمغرب ومصر وليبيا.

وحسب جدول الأعمال الذي أعلنه المنظمون، فإن قادة الأركان سيناقشون في جلسات مغلقة أفضل الوسائل التي تمكن القوات الأفريقية من الرد بصورة مشتركة على التحديات التي تواجهها، كما يتناول قضايا أساسية، من بينها عمليات حفظ السلام، والتصدي للتنظيمات المسلحة، وإستراتيجية تنمية القوات الجوية، وتأمين المطارات.

وينتظر أن يتمخض اجتماع نواكشوط عن إنشاء "جمعية القوات الجوية الأفريقية" التي تهدف -حسب قائد سلاح الجو الموريتاني العقيد محمد ولد احريطاني- إلى تحسين أداء القوات الجوية في مختلف مناطق القارة، من خلال التنسيق وتبادل الخبرات والمعلومات الاستخبارية، وتقديم الإسناد الجوي المتبادل.

ويأتي انعقاد الاجتماع في وقت تواجه فيه بلدان أفريقية عديدة تهديدات من جماعات وتنظيمات مسلحة، حيث تنشط جماعة بوكو حرام بمناطق واسعة من نيجيريا والكاميرون ومناطق من تشاد، كما صعّد تنظيم القاعدة عملياته ضد الرعايا الغربيين وقوات حفظ السلام الأممية في مالي خلال الأشهر الأخيرة.

وفي الوقت ذاته، يطرح الوضع بليبيا تحديات أخرى للمنظومات الأمنية الأفريقية، بعد أن باتت مناطق منها مسرحا لتدريب العناصر المسلحة، ومأوى لتنظيم الدولة الإسلامية، وبعض التنظيمات المحسوبة على القاعدة.

المنصة الرئيسية في افتتاح الاجتماع التنسيقي لقادة القوات الجوية الأفارقة مع قادة عسكريين أميركيين بنواكشوط (الجزيرة)

وأكد العسكريون الأفارقة والأميركيون خلال الاجتماع أن تلك التحديات لا يمكن مواجهتها إلا من خلال عمل جماعي منسق ومدروس، ورأى احريطاني أنه لا غنى عن دور القوة الجوية في مواجهة تحدي التنظيمات المسلحة، الأمر الذي يتطلب التكامل وتبادل الخبرات والمعلومات.

وترى موريتانيا -التي تستضيف الاجتماع- أن تعاونها مع الولايات المتحدة متميز في مجال مكافحة "الإرهاب"، وهو ما أكده وزير دفاعها جلو ممادو باتيا خلال مؤتمر صحفي مشترك الثلاثاء مع قائد البعثة الـ17 بالقوات الجوية الأميركية الجنرال تيموتي راي.

ونفى باتيا -للجزيرة نت- وجود أي قواعد أو طائرات أميركية على الأراضي الموريتانية، وقال إن حكومته "تتعاون مع الولايات المتحدة والدول الإقليمية في مجال التصدي للإرهاب، والجماعات المتطرفة، وفق ما يخدم أمنها ومصالحها، وما تفرضه التزاماتها الإقليمية والدولية في هذا المجال".

بدوره، أكد راي -ردا على سؤال للجزيرة نت- أن التعاون الموريتاني الأميركي في مجال مكافحة "الإرهاب" يتجسد في الجانب الاستخباري بالدرجة الأساسية، حيث قدمت الولايات المتحدة معلومات ساعدت الموريتانيين على إبعاد الخطر عن بلدهم، حسب تعبيره.

وقد أبدت الولايات المتحدة منذ سنوات اهتماما أمنيا بالقارة الأفريقية لمواجهة الحركات المسلحة، خاصة في ليبيا والصومال ومنطقة الساحل، حيث تتمركز بعض قواتها وطائراتها الاستطلاعية بعدة بلدان في القارة.

وقامت مطلع 2013 بنشر طائرات استطلاع مسيرة في النيجر، للقيام بمهام المراقبة في إقليم أزواد (شمال مالي)، بالتزامن مع العمليات العسكرية الفرنسية ضد الجماعات المسلحة التي سيطرت على الإقليم، قبل أن تطردها هذه القوات.

المصدر : الجزيرة