شهد المسجد الأقصى اليوم الأحد اقتحامين خلفا أضرارا كبيرة، وأثارا صدامات جُرح فيها عشرات الفلسطينيين. وأدانت السلطة والفصائل الفلسطينية الاعتداءات الإسرائيلية التي وُصفت بأنها الأخطر منذ عام 1969.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت باحات الأقصى مرة أولى بعيد الفجر, ومرة ثانية في ساعات ما بعد الظهر, وسمحت بدخول عشرات المستوطنين, فضلا عن وزير الزراعة الإسرائيلي أوري أرئيل, وهو من أكبر داعمي الاستيطان.

وقالت مديرية أوقاف القدس إن ما لا يقل عن 180 مستوطنا و750 "سائحا" أجنبيا بينهم يهود شاركوا في الاقتحامين اللذين سبقهما غلق كافة أبواب الأقصى والحرم الشريف من قبل قوات الاحتلال.

وتصدى فلسطينيون من المرابطين وحراس المسجد الأقصى لعمليتي الاقتحام، واشتبكوا مع الشرطة الإسرائيلية التي استخدمت الرصاص المطاطي والقنابل المدمعة لإخلاء المصلين والمعتكفين، مما أدى إلى إصابة ثلاثين منهم.

ويتعرض المسجد الأقصى بين حين وآخر لعميات اقتحام يشارك في بعضها مسؤولون إسرائيليون سعيا لتمكين اليهود من السيطرة على أجزاء منه، وتعود أحدث المواجهات فيه إلى يوليو/تموز الماضي.

وتسببت الاعتداءات الإسرائيلية اليوم في اندلاع النيران داخل المصلى القبلي. من جهته، قال رئيس قسم المخطوطات والتراث في المسجد الأقصى رضوان عمرو إن 32 من نوافذ المسجد دُمرت بالكامل أو لحقت بها أضرار.

ونقلت عنه رويترز أن أحد أبواب المسجد دمر، كما احترق السجاد في 12 موقعا. ووصف المسؤول الفلسطيني ما حصل اليوم في المسجد الأقصى بغير المسبوق منذ عام 1969 الذي شهد حريقا متعمدا بالمسجد من قبل يهودي، مشيرا إلى أن إعمار ما تعرض للتدمير اليوم يحتاج إلى ثلاث سنوات من العمل المتواصل.

فلسطيني يمسك قطعة سجاد احترقت جراء الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى (الفرنسية)

تنديد بالتصعيد
وأثار اقتحام المسجد الأقصى والاعتداءات التي وقعت داخله تنديدا فلسطينيا وعربيا بوصفه تصعيدا يهدد وضع المسجد، وينذر بمواجهات على نطاق واسع.

فقد استنكر الرئيس الفلسطيني محمود عباس تلك الاعتداءات، وقال إن القدس الشرقية والمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية خط أحمر، وأضاف في بيان أن الفلسطينيين لن يبقوا  مكتوفي الأيدي.

كما حذر رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله المجتمع الدولي من تبعات التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى. بدورها، أدانت الحكومة الأردنية -المسؤولة عن إدارة المسجد الأقصى- الاقتحام، ودعت تل أبيب إلى وضع حد للاعتداءات والاستفزازات التي تستهدف أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

في السياق نفسه، دعت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) الفلسطينيين إلى النفير العام إلى القدس المحتلة والمسجد الأقصى، ودعت في بيان إلى تدخل عربي وإسلامي لإنقاذ المسجد الأقصى.

وفي غزة، دعت فصائل فلسطينية -بينها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية- في مؤتمر صحفي قادة وشعوب العالمين العربي والإسلامي إلى تحمل مسؤولياتهم تجاه ما يتعرض له الأقصى من تصعيد وصفته بالخطير.

وحذرت الفصائل من أن ما يجري يستهدف تقسيم المسجد الأقصى، وربما هدمه لاحقا، في وقت تظاهر فيه مئات بغزة تنديدا بالاعتداءات الإسرائيلية.

وأدانت مصر تلك الاعتداءات وعدّتها تصعيدا، كما أدانها المغرب الذي وصفها بأنها خرق للقانون الدولي.

وصدرت إدانات من منظمة التعاون الإسلامي والبرلمان العربي والأزهر في مصر. وكان نواب عرب في الكنيست الإسرائيلي عاينوا الاعتداءات على المسجد الأقصى، ورأوها تجاوزا لكل الخطوط الحمراء.

المصدر : وكالات,الجزيرة