ياسر العيسى-دير الزور

تمكن مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية من السيطرة على كتيبة الصواريخ وما يعرف بـ"البناء الأبيض"، إضافة إلى نقاط متقدمة أخرى جنوب شرق مطار دير الزور العسكري الواقع شرق المدينة، ولا تزال الاشتباكات مستمرة حتى صباح اليوم الخميس، مترافقة مع قصف مدفعي وصاروخي من قبل قوات النظام على محيط المطار والمناطق المجاورة له، ومنها بلدة البوعمر ومدينة موحسن.

وأقر مصدر من داخل النظام في دير الزور -طلب عدم الكشف عن اسمه، في حديث للجزيرة نت- بفقدان السيطرة على كتيبة الصواريخ ونقاط أخرى عسكرية مجاورة لها من بينها "البناء الأبيض"، وذلك بعد هجوم مفاجئ شنه تنظيم الدولة بدأ ظهر أمس الأربعاء، نافيا وقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف قوات النظام، بحسب ما ذكرته مواقع إعلامية لتنظيم الدولة، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى مقتل عدد كبير من عناصر التنظيم.

وأكد المصدر أن كتيبة الصواريخ الواقعة في محيط المطار تم إخلاؤها من أغلب العناصر الذين كانوا موجودين فيها منذ ستة أشهر، لكن تم وضع العديد من الكمائن التي استطاع التنظيم اختراقها والسيطرة عليها بعد استخدامه خمس مفخخات بينها دبابة وعربة عسكرية من جهة قرية المريعية، إلا أنه بين أن المباغتة كان لها الدور الأبرز.

وأشار المصدر في هذا الإطار، إلى اتباع التنظيم أسلوب القصف المكثف بالأسلحة الثقيلة على الخطوط الأمامية للمطار، مما استدعى قصف مواقع النيران المتمركزة في مزارع القرى المحيطة.

البناء الأبيض
ونشر المكتب الإعلامي لولاية الخير التابع لتنظيم الدولة بيانا ذكر فيه تفاصيل الهجوم على المطار العسكري، وأشار خلاله إلى مقتل 94 عنصراً من قوات النظام "وذلك بعد أن تسلل انغماسيون إلى البناء الأبيض الذي يعتبر نقطة دفاع متقدمة عن كتيبة الصواريخ، وتمكنوا من اقتحامه والسيطرة عليه عبر مفخختين يقودهما الاستشهاديان أبو أيمن وأبو الخنساء الحمصي، حصلت إثرهما اشتباكات مع ما تبقى من عناصر النظام، والسيطرة عليه بالكامل بعد ساعة من بدء الهجوم".

المطار العسكري في دير الزور (الجزيرة نت)

وأشار بيان التنظيم إلى أن قوات النظام ردت بقصف بالطيران الحربي استهدف كتيبة الصواريخ، وعدة مواقع أُخرى في محيط المطار، تحسبا لهجمات أخرى قد يشنها جنود الدولة انطلاقا من الكتيبة ذاتها.

ومن جانبه قلل عبد الله عبد الرحمن -القائد العسكري لأحد فصائل المعارضة السورية العاملة سابقا في دير الزور- من أهمية المعارك الجارية في محيط المطار والنقاط العسكرية التي تمكن التنظيم من السيطرة عليها.

ورأى عبد الرحمن أن ما حصل يأتي في إطار رفع المعنويات وليس أكثر من ذلك، مؤكدا للجزيرة نت أن التنظيم غير قادر على خوض معركة حقيقية للسيطرة على المناطق التي يسيطر عليها النظام في دير الزور، ومن بينها المطار العسكري، وعلل ذلك بالنقص الكبير للعناصر الذي يعانيه تنظيم الدولة في أغلب جبهاتها بعد خسائر أعداد كبيرة منهم، خاصة في العراق والحسكة وريف الرقة.

أسلوب المباغتة
وذكر الناشط الإعلامي أبو عمار الفراتي، أن أسلوب المباغتة المعروف من قبل تنظيم الدولة ساعده على نجاح عمليته، رافضا الآراء التي تقول إن العملية جاءت كرد فعل على تحرير مطار أبو الظهور العسكري في إدلب.

 صورة نشرها ناشطون لانفجار إحدى الآليات المفخخة من قبل تنظيم الدولة في محيط مطار دير الزور (ناشطون)

وبرر هذا الرفض بأن "طبيعة العملية العسكرية الجارية في دير الزور تتطلب الإعداد لأسابيع، مما يدلل على أنها ليست ردة فعل لتحرير أبو الظهور، وهي ربما عجلت بالعملية، لكنها بالتأكيد ليست ردة فعل لها".

وأشار الفراتي إلى أن الأعين كانت منصبة على الجهة الغربية، حيث حشد التنظيم آلياته وعناصره هناك منذ أسابيع مما جعل قرى الريف الغربي هدفاً لغارات وقصف قوات النظام، لكن التنظيم فاجأ الجميع بالهجوم الذي شنه على النقاط العسكرية المحيطة بالمطار شرق المدينة.

يذكر أن أغلب محافظة دير الزور شرقي سوريا تخضع لتنظيم الدولة منذ يونيو/حزيران 2014، وبقي بعض أحياء المدينة تحت سيطرة قوات النظام، إَضافة إلى قريتي الجفرة والبغيلية ولواء مقاتل ومطار عسكري.

المصدر : الجزيرة