قالت مصادر أمنية عراقية إن 19 شخصا أصيبوا في السليمانية (شمال شرق العراق) في مظاهرات تطالب بتوفير الخدمات، ضمن أحدث الاحتجاجات التي تواصلت أيضا في بغداد وعدة مدن في وسط وجنوب العراق، أبرزها كربلاء والنجف البصرة. وأصيب 12 شخصا بين المتظاهرين وسبعة من عناصر الشرطة في المواجهات التي وقعت بقضاء حلبجة (شرقي السليمانية).

وشهدت محافظتا بابل والناصرية (وسط وجنوب العراق) أيضا مظاهرات كبيرة للتنديد بسوء الإدارة الحكومية، طالبت بإقالة المسؤولين الذين تسببوا في هدر المليارات من الميزانية.
 
وبدأت شرارة الاحتجاجات يوم الجمعة الماضي في العاصمة بغداد، حيث خرج مئات المواطنين إلى ساحة التحرير لمطالبة الحكومة بتوفير الكهرباء، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة غير المسبوق، إضافة إلى كشف ملفات الفساد وإبعاد جهاز القضاء عن المحاصصة الطائفية والقومية.

وكانت محافظة كربلاء (جنوب العراق) شهدت مساء أمس مظاهرة نددت بتردي الخدمات وتفشي ظاهرة الفساد الإداري، وتعهد المتظاهرون باستمرار مظاهراتهم إن لم تتم الاستجابة لمطالبهم.
 
كما تظاهر مئات من موظفي وزارتي الإسكان والصناعة والمعادن وسط بغداد، احتجاجا على التأخر في دفع رواتبهم، ورفع المتظاهرون لافتات تندد بأداء الحكومة.

وطالب المتظاهرون الذين قطعوا طريق محمد القاسم السريع بالتعجيل بصرف رواتبهم، مهددين باللجوء إلى القضاء لمحاسبة المتسببين في تأخيرها.

قطع طرق
يذكر أن منتسبي وزارة الصناعة والمعادن لم يتسلموا رواتبهم منذ أربعة أشهر، الأمر الذي دفعهم إلى التظاهر وقطع أحد أهم الطرق الرئيسية في العاصمة بغداد.

جانب من الاحتجاجات التي نددت في أغلبها بأداء الحكومة (الجزيرة)

وقد أقدم أحد الموظفين الحكوميين المتظاهرين على خلع ملابسه، والاستلقاء على إسفلت الشارع الساخن احتجاجا على عدم دفع الحكومة العراقية رواتب الموظفين.

ووضع المتظاهر على صدره لافتة كتب عليها "اسرقوا خزينة الدولة لكن أعطونا رواتبنا"، مشيرا بذلك إلى حكومة حيدر العبادي

وتعليقا على مساعي الحكومة للرد على توسع رقعة الاحتجاجات، قال مدير مكتب الجزيرة في بغداد وليد إبراهيم إن مبادرة العبادي لاستقطاع نسبة من رواتب كبار الموظفين جوبهت بالرفض.

وأكد إبراهيم أن العبادي يواجه تحديا كبيرا لأسباب عدة أبرزها العجز المالي في الميزانية الاتحادية والراجع إلى ارتفاع فاتورة الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية وانخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية.

مطالب مزمنة
وتشكو أغلبية المحافظات العراقية من تدني ساعات التزود بالتيار الكهربائي، خاصة مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، مما دفع الأهالي إلى تنظيم مظاهرات تطالب السلطات المحلية والحكومة الاتحادية بتحسين الخدمات.
 
وأنفق العراق نحو أربعين مليار دولار على مدى 12 عاما على ملف الكهرباء، لكن المحافظات لا تزال تزود بالطاقة الكهربائية بمعدل 12 ساعة يوميا فقط.
 
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قال في كلمة متلفزة بعد مظاهرات بغداد إن موجة الاحتجاجات الشعبية بسبب تراجع الخدمات هي بمثابة "جرس إنذار" للدولة، ووجه المسؤولين في حكومته بالعمل بسرعة على توفير متطلبات المواطنين، في خطوة لامتصاص الغضب الشعبي.
 
كما دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر -الذي تشارك كتلته السياسية بمناصب مهمة في الحكومة- في بيان له إلى "التحقيق مع المقصرين في الحكومتين السابقة والحالية ممن سرقوا المليارات.

المصدر : الجزيرة