شجبت العديد من الدول والمنظمات الأحكام الصادرة بحق صحفيي الجزيرة في مصر معتبرة أن هذه الأحكام تتعارض مع حرية الصحافة والقوانين الدولية. وكانت محكمة جنايات القاهرة قد حكمت على ثلاثة من صحفيي الجزيرة الإنجليزية بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات.

وطالبت كندا بإطلاق سراح صحفي الجزيرة محمد فهمي الذي يحمل الجنسية الكندية فورا، وعبّرت وزارة الخارجية، في بيان، عن خيبة أمل من الحكم الصادر على مواطنها، ورأت أنه يقوّض الثقة بحكم القانون في مصر، وطالبت السلطاتِ المصرية بحلّ قضية فهمي والسماح بعودته فورا إلى كندا.

من جهته، تساءل السفير البريطاني بمصر جون كاسن، في معرض تعقيبه على صدور الحكم ضد صحفيي الجزيرة، كيف يُبنى الاستقرار في مصر على أسس هشة لا تدعم الحريات وتمنع الأفراد من ممارسة حقوقهم، وفق تعبيره.

واعتبرت منظمات دولية حقوقية وصحفية الحكم دليلا آخر على قمع حرية الرأي والصحافة في مصر.

واستنكرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات ومنظمة محامون بلا حدود في بيان مشترك الأحكام وقالت إنها هزيمة جديدة لحرية التعبير في مصر.

فيما دانت منظمة "مراسلون بلا حدود" -التي يوجد مقرها في فرنسا- بشدة الحكم التي وصفته بالمشين والسياسي وأنه يتجاوز كل الحدود.

من جهتها، اعتبرت منظمة العفو الدولية الحكم بإدانة صحفيي الجزيرة إهانة للعدالة في مصر.

ووصف الباحث المختص بالشأن المصري بالمنظمة نيكولاس بيشاود الأحكام التي صدرت بحق صحفيي الجزيرة بالمسخرة، مشيرا إلى أن منظمته رفضت التهم الموجهة لهم لأنه ليست هناك أدلة على ارتكابهم جرائم.

وأضاف أن المنظمة تعتبر صحفيي الجزيرة المعتقلين "سجناء ضمير" وتطالب بالإفراج عنهم فورا  وبدون أي شروط. وقال أيضا إن منظمته ستواصل حملتها للعمل على الإفراج عن الصحفيين.

كما طالب بيشاود المجتمع الدولي بالتدخل لدى السلطات المصرية للإفراج عن صحفيي الجزيرة وغيرهم من الصحفيين بالمعتقلات المصرية. 

أما المرصد العربي لحرية الإعلام فقد أصدر بيانا قال فيه إنه تلقى ببالغ الصدمة الحكم الذي أصدرته اليوم محكمة مصرية بالسجن المشدد ضد صحفيي الجزيرة، معتبرا أن في ذلك مخالفة واضحة لنص المادة 71 من الدستور المصري الصادر عام 2014 والذي يجرم الحبس تماما بقضايا النشر والإعلام.

وطالب المرصد جميع المنظمات والهيئات المعنية بحرية الصحافة في العالم بالتحرك السريع لإنقاذ الصحافة المصرية من مستقبل حالك السواد يشي بحبس المزيد من الصحفيين لينضموا إلى 110 صحفيين وإعلاميين يقبعون حاليا خلف الأسوار. 

من جهته، اعتبر رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين جيم بوملحة أن قضية صحفيي الجزيرة مسيسة، وأعرب عن قناعته الراسخة بأنهم أبرياء.

وعلق أيدن وايت، مدير الشبكة الدولية للصحافة الأخلاقية والأمين العام السابق للاتحاد الدولي للصحفيين، على اعتقال صحفيي الجزيرة، بالقول إنه شعر بالصدمة تجاه هذه الأحكام التي تنافي المنطق والعدالة. وطالب بالإفراج عنهم دون شرط أو قيد.

الزملاء الثلاثة الذين حكم عليهم بالسجن المشدد غريستي (يمين) وباهر محمد (وسط) ومحمد فهمي (الجزيرة)

الحكم
وكانت محكمة جنايات القاهرة قد حكمت اليوم على ثلاثة من صحفيي الجزيرة الإنجليزية هم محمد فهمي وبيتر غريستي وباهر محمد، بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات. كما قضت بمحاكمة الأخير بالسجن الإضافي ستة أشهر مع غرامة خمسة آلاف جنيه (638 دولارا) في القضية المعروفة إعلاميا بـ "خلية الماريوت".

وكان صحفيو الجزيرة الثلاثة قد اعتقلوا عام 2013 بعد الانقلاب العسكري, وصدرت صيف العام الماضي أحكام بسجن باهر محمد عشر سنوات, بينما نال كل من محمد فهمي وبيتر غريستي سبع سنوات سجنا.

وحُوكم الصحفيون بتهم مسيسة، منها دعم جماعة إرهابية، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين، وتزييف تسجيلات مصورة تهدد الأمن القومي. وهي تهم نفاها الصحفيون، وكذلك شبكة الجزيرة الإعلامية، جملة وتفصيلا.

واعتبر المدير العام لشبكة الجزيرة بالوكالة مصطفى سواق أن هذا الحكم هو تعد جديد على حرية الصحافة ويوم أسود في تاريخ القضاء المصري. كما اعتبر أن الحكم ظالم وغير منطقي ولا يستند إلى أي أسس قانونية، مضيفا أن القضية ذات طابع سياسي وأن التهم التي وجهت للزملاء هي ادعاءات باطلة.

وشدد سواق على أن شبكة الجزيرة لن تحيد عن سياستها التحريرية، داعياً إلى مشاركة كل أحرار العالم من صحفيين وهيئات ومنظمات حقوقية في حملة للإفراج عن الزملاء.

من جهته، وصف مدير قناة الجزيرة الإنجليزية جايلز ترندل حكم القضاء المصري بالأمر المعيب الذي يجلب العار. وأضاف أن الجزيرة ستصعّد حملتها الدولية التي كانت أطلقتها، حتى تحقيق العدالة للزملاء الصحفيين.

المصدر : الجزيرة