برأ البرلمان العراقي اليوم وزير الكهرباء قاسم الفهداوي من تهمة الفساد، وأعرب عن قناعته بالأجوبة التي أدلى بها الوزير أثناء استجوابه عن أزمة الكهرباء المستمرة في البلاد والتي أثارت احتجاجات واسعة ودفعت السلطات إلى محاولة إجراء بعض الإصلاحات.

وأدى الغضب من انقطاع الكهرباء على نطاق واسع في خضم الحر الشديد الذي تعيشه البلاد إلى اندلاع مظاهرات في بغداد والكثير من المدن الجنوبية الشهر الماضي. وتطورت المظاهرات في الأسابيع الأخيرة إلى المطالبة بمحاكمة سياسيين وتعديل نظام يوصف بأنه "يعج بالفساد وانعدام الكفاءة".

ويتوقع أن تؤدي تبرئة ساحة وزير الكهرباء الذي تولى المنصب قبل عام غضبا في صفوف المحتجين الذين يشكون أنهم لم يشهدوا حتى الآن نتائج ملموسة للإصلاحات التي أعلنها هذا الشهر رئيس الوزراء حيدر العبادي.

وأعلن العبادي -فيما اعتبر في جزء منه استجابة للاحتجاجات- عن إجراءات لمكافحة الفساد وسوء الإدارة شملت إلغاء عدة مناصب كبيرة بالحكومة وتقليص الإجراءات الأمنية وغيرها من الامتيازات الممنوحة للمسؤولين وتشجيع تحقيقات في قضايا فساد.

وأثناء استجوابه قال الفهداوي إنه يجب ألا يتحمل المسؤولية عن نظام أنهكته سنوات الحرب وقلة الاستثمارات في عهود وزراء سابقين ويعيقه حاليا ضعف التمويل الحكومي في ظل تراجع أسعار النفط.

وتدهورت إمدادات الكهرباء في العراق في أعقاب الغزو الأميركي في 2003 حين تعرضت محطات الطاقة للنهب أو أهملت صيانتها، كما استهدف مسلحون أبراج الضغط ومنشآت بنية تحتية أخرى خلال السنوات التي أعقبت الغزو بينما عجزت حكومة بغداد عن تلبية الطلب المحلي.

وخرج عشرات الألوف في مظاهرات أمس الجمعة لحث العبادي على الإسراع في إصلاحاته ومحاكمة المسؤولين الفاسدين والحد من تغول الأحزاب في الدولة. وانتشر الآلاف من قوات الأمن لكن المظاهرات اتسمت في أغلبيتها بالسلمية.

وقالت النائبة أشواق الجاف إن 153 من أعضاء البرلمان البالغ عددهم 263 صوتوا بالموافقة على أجوبة الفهداوي وإنهاء الاستجواب.

لكن الأجوبة لم تقنع الجميع. ووصف العضو عباس الخزاعي ما قاله الوزير بأنه "مضحك"، مضيفا أنه كان ينبغي على الأقل إقالة الوزير لعدم استجابته لمطالب المحتجين ولإرسال رسالة للآخرين بأننا جادون بشأن الإصلاح.

من جهته، حذر العضو أحمد البدري من أن ضغط الشارع قد ينقلب الآن من الوزير إلى أعضاء البرلمان الذين صوتوا بقبول أجوبته.

المصدر : وكالات