تفاعلت وسائل الإعلام الإسرائيلية مع تحقيق أجرته الجزيرة بشأن القصف الدامي لمدينة رفح في اليوم الـ23 من العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة, وهو يثبت من خلال شهادات وتسجيلات مسربة من الجيش الإسرائيلي أن إسرائيل خرقت الهدنة في ذلك اليوم.

ويلقي تحقيق "رفح.. الاتصال مفقود" الذي أعده الزميل تامر المسحال ضمن برنامج "الصندوق الأسود" ظلالا من الشك على الرواية الإسرائيلية لأحداث ذلك اليوم الذي قتل خلاله الجيش الإسرائيلي 140 فلسطينيا في رفح جنوبي قطاع غزة.

وقد ورد الخبر ضمن الأخبار المهمة في نشرات عدد من التلفزيونات والإذاعات الإسرائيلية, فضلا عن المواقع الإلكترونية العبرية, في وقت يدور فيه حديث عن مساع لإبرام صفقة جديدة لمبادلة الأسرى.

ففي اليوم الـ23 من العدوان -وبعد ساعتين تقريبا من سريان الهدنة- شنت إسرائيل قصفا مدمرا على رفح, وتذرعت بأن كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- خرقت الهدنة, في حين أكدت كتائب القسام أنها نفذت عملية ضد الجيش الإسرائيلي قبل 25 دقيقة من سريان الهدنة.

وبررت إسرائيل يومها ذلك القصف بأن مجموعة من كتائب القسام التابعة خرقت التهدئة وأسرت أحد ضباطها، وهو الضابط هدار غولدن.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي حينها وحاخام في الجيش الإسرائيلي أبلغا عائلة غولدن بأن الجيش أخذ جثته, لكن المعلومات التي وردت في الفيلم تفيد بأن الجيش سحب في الواقع جثة مقاتل من كتائب القسام كان يرتدي بزة عسكرية إسرائيلية. ويشير هذا المعطى إلى أن الضابط الإسرائيلي غولدن قد يكون لدى كتائب القسام إما حيا أو ميتا.

معطيات جديدة
ونجح فريق العمل في الوصول إلى كتائب القسام لسماع روايتها بشأن أحداث الـ23 من العدوان -الذي بدأ في الثامن من يوليو/تموز وتوقف في الـ26 من أغسطس/آب 2014. وخلال اللقاءات تم كشف معلومات حصرية وجديدة من قبل الجناح العسكري لحماس للمرة الأولى بشكل رسمي.

وخلص الفيلم إلى أن السيناريو الأقرب للحظات التي سبقت القصف الواسع لرفح يشير إلى وقوع اشتباك استشهد على إثره القائد الميداني وليد توفيق مسعود وقتل اثنان من الجنود الإسرائيليين. وكان مسعود يرتدي الزي العسكري الإسرائيلي فظن الجيش الإسرائيلي أنه أحد جنوده ليكتشف بعد ساعتين أن ثمة جنديا مفقودا ليبدأ القصف العنيف لرفح.

وكانت حركة حماس قالت إن التحقيق الذي قامت به الجزيرة يمثل إدانة لإسرائيل لقتلها المدنيين وارتكاب جرائم حرب برفح, ويثبت أنها هي من انتهك الهدنة حينها.

من جهته، اعتبر محلل الشؤون العسكرية في الإذاعة الإسرائيلية إيال عليمة أن إسرائيل تدرك قيمة الحرب النفسية من الطرف الآخر (أي من حماس), لذلك تحيط مصير الضابط غولدن وكثيرا من تفاصيل العدوان الأخير بالسرية.

المصدر : الجزيرة