جدّد رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا برناردينو ليون، اليوم الأربعاء، دعوته لأطراف النزاع الليبي لاغتنام ما سمّاها الفرصة السانحة حالياً لإنهاء الصراع، بينما أكدت مصادر داخل المؤتمر الوطني العام موافقته لحضور جلسات حوار جديدة.

وناشد ليون الذي تحدث من باريس عبر دائرة فيديو مغلقة إلى سفراء دول مجلس الأمن الـ15 -الذين عقدوا بعد ذلك جلسة مشاورات مغلقة بشأن الوضع في ليبيا- المجتمع الدولي بعدم السماح بعرقلة التسوية السياسية للنزاع الليبي، وقد بلغت المراحل الأخيرة.

ودعا ليون لتقديم إستراتيجية واضحة تدعم ليبيا وحكومة الوحدة الوطنية المرتقبة للقضاء على التهديد الذي تمثله جماعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية على استقرار ليبيا والمنطقة والاستقرار الدولي.

مفاوضات وتحفظات
وقال ليون "إن هذه المفاوضات كانت فاعلة في تقليص انعدام الثقة بين الأطراف السياسية" في ليبيا، وحثّ الجانبين على "عدم إضاعة الفرصة الفريدة والتاريخية ليصبحا صانعي سلام".

وتابع أن "الوقت قصير، والأمر متروك للقادة الليبيين للقيام بجهد أخير من أجل السلام".

واعتبر أن التحفظات -التي أبداها المؤتمر الوطني العام خلال توقيع اتفاق يوم 11 يوليو/ تموز الماضي من قبل البرلمان المنحل- يمكن إنهاؤها "بمواصلة المحادثات حول بنود الاتفاق".

ويوم 11 يوليو/ تموز الماضي، وقّعت أطراف ليبية بينها البرلمان المنحل المنعقد بطبرق بالأحرف الأولى في منتجع الصخيرات في المغرب اتفاق "سلام ومصالحة" ليُفتح الطريق أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن ممثلي المؤتمر الوطني العام في طرابلس تغيبوا.

بان حث الأطراف الليبية على الحوار (أسوشيتد برس-أرشيف)

دعوة ومناشدة
من جهته، حثّ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون -الأطراف التي لم توقع الاتفاق- على مواصلة المشاركة في عملية الحوار، مؤكدًا "عدم وجود بديل آخر" وأن الأمم المتحدة "لن تدخر جهدًا لكفالة أن تؤخذ في الاعتبار مطالب الأطراف كافة".

وناشد الأمين العام للأمم المتحدة الليبيين لبذل الجهد من أجل التوصل لاتفاق سياسي قائلًا "في حال عدم الاتفاق على حل سلمي للنزاع الحالي، فإن العواقب ستكون وخيمة على مستقبل واستقرار ليبيا على المدى البعيد".

كما أوصى بان مجلس الأمن الدولي بتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا "باعتبارها بعثة سياسية خاصة ذات ولاية متكاملة عملًا بقرار المجلس 2213".

وأكد المسؤول الأممي أن "تجديد ولاية البعثة سيتيح للأمم المتحدة العمل مع الليبيين للنهوض بعملية الحوار السياسي وإبرام اتفاق مع قادة البلاد وتمهيد الطريق أمام تشكيل حكومة وفاق".

ليون (الثاني يمينا) خلال جلسة حوار بين الفرقاء الليبيين يوم 12 أغسطس/ آب الحالي بجنيف (الأوروبية)

مشاركة المؤتمر
من جهتها، أكدت مصادر برلمانية من داخل المؤتمر الوطني العام بليبيا قبول دعوة المبعوث الأممي ليون لحضور جلسات الحوار المقرر عقدها يومي غد الخميس وبعد غد الجمعة بمدينة الصخيرات المغربية.

ونقلت وكالة الأناضول عن المصادر ذاتها قولها إن المؤتمر سيرسل خلال الساعات القادمة رسالة يضمن فيها تسع نقاط تفصيلية لتعديلاته على وثيقة الاتفاق السياسي التي لا يزال يصر عليها، وذلك قبل سفر وفده للمغرب صباح غد الخميس للمشاركة في حوار الصخيرات.

ووقعت أطراف ليبية، من بينها مجلس النواب الليبي المنحل، وعمداء مجالس بلدية، أبرزهم المجلس البلدي في مصراتة، بالأحرف الأولى، على وثيقة الاتفاق السياسي بالصخيرات نهاية الشهر الماضي، غير أن المؤتمر الوطني العام في طرابلس اعترض على مضمونها وطالب بتعديلات على نصها، الأمر الذي أدى إلى تأجيل استئناف جلسات الحوار.

وتتصارع على السلطة في ليبيا حكومتان، الحكومة المؤقتة المنبثقة عن مجلس النواب المنحل بطبرق، ومقرها مدينة البيضاء (شرق) وحكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام، ومقرها طرابلس (غرب).

المصدر : الجزيرة + وكالات