اختار عدد من الأسر السورية دولة السودان ملاذا من ويلات الحرب وجحيمها، حتى وإن عاشت على الكفاف، باعتبار أن السودان لا يفرض على السوريين أي شروط للإقامة أو العمل، حتى وصل عددهم إلى مئة ألف حتى الآن.

أسرة أبو زيد نموذج لقصة المعاناة، تقطن بيتا ذا مساحة صغيرة جدا يطبخون فيها طعامهم وينامون. والجنيهات القليلة التي يجنيها الأب من صنع الفطائر والمخبوزات لا تسد رمقهم إلا بالكاد، لكن أكثر ما يؤرقهم هو توفير فرصة تعلم مناسبة للأطفال.

أوضاع صعبة
تقول أم أبو زيد إن أسرتها تعيش معاناة كبيرة، وإن الأوضاع بالنسبة إليها كانت صعبة للغاية بسبب الغربة عن الديار، وتشرح للجزيرة أن الأموال التي يتم تحصيلها من عمل الزوج لا تكفي لتدبير شؤون الحياة.

وأمام تزايد عدد السوريين الذين يفدون إلى الخرطوم وتفاقم معاناتهم في الحصول على مأوى وأبسط مقومات الحياة، أخذ قدامى السوريين في السودان بزمام المبادرة وكونوا مكتبا لدعم العائلات السورية وإغاثتها بجهود طوعية وفردية.

يقول أحد المتطوعين للجزيرة إن الضغوط كبيرة جدا، وإن العمل الذي يضطلعون به يحتاج إلى منظمات لتدعمه.

ويضيف أن المكتب يساعد نحو أربعمئة أسرة في الوقت الحالي، بيد أن هذا لا يعكس حقيقة الأسر المحتاجة، إذ هناك البعض الآخر منها بلائحة الانتظار، على حد تعبيره.

مأكولات شامية
ويشير المتحدث ذاته إلى أن أسر الأيتام والأرامل تحظى بالأولوية على صعيد دراسة الملفات لتحديد الاحتياجات المعيشية.

ويصل السودان كل شهر نحو ألف سوري ضاقت عليهم أرض الشام بما رحبت، فوجدوا السودان محضنا لهم كون الحكومة هناك لا تصنفهم كلاجئين وتسمح لهم بحرية العمل والإقامة.

ويفضل معظم هؤلاء السوريين العمل بمحلات تقدم مأكولات شامية تلقى رواجا كبيرا بالخرطوم، وتحمل أغلبها أسماء مدن وبلدات سورية.

ويظل السودان الدولة العربية الوحيدة التي تستقبل اللاجئين السوريين دون قيد أو شرط، ليرتفع عددهم إلى أكثر من مئة ألف.

المصدر : الجزيرة